الخليج

حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

 

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو أن اللجان الفنية تعمل حالياً على استكمال الدراسات التفصيلية الخاصة بمشروع الممر السككي الاستراتيجي الذي يربط السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا، على أن تُحسم تقديرات التكلفة والاحتياجات الاستثمارية ونموذج التمويل النهائي قبل نهاية عام 2026.

وأوضح أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعم السياسي الذي يحظى به المشروع من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يمثل العامل الأهم في دفعه إلى مراحل التنفيذ، مؤكداً وجود تفاهمات مع الأردن وسوريا لتأهيل المقاطع المتضررة من الخط، والتي تمتد لنحو 400 كيلومترات.

وأشار الوزير التركي إلى أن المشروع لا يقتصر على إنشاء خط نقل جديد، بل يستهدف تأسيس ممر تجاري ولوجستي متكامل يربط الخليج بأوروبا عبر تركيا، بما يعزز أمن سلاسل الإمداد ويوفر بديلاً استراتيجياً للممرات التقليدية التي تواجه تحديات جيوسياسية متزايدة.

وكانت السعودية وتركيا قد وقعتا مؤخراً مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، تمهيداً لتوسيع الشراكة في قطاعات النقل والتقنيات الحديثة والرقمنة وإدارة الخدمات اللوجستية.

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

أولوية للبنية التحتية والربط الإقليمي

وأكد أوغلو أن الأولوية الحالية تتركز على استكمال البنية التحتية ومعالجة الوصلات المفقودة، موضحاً أن الخط صُمم مستقبلاً لنقل الركاب والبضائع معاً، ما يتطلب تطوير إجراءات عبور الحدود وتسهيل حركة المسافرين والشحنات.

وأضاف أن بلاده بدأت بالفعل تنفيذ إجراءات لتسريع حركة النقل، من بينها تمديد مدة تأشيرات السائقين وإعادة تنظيم متطلبات العبور الحدودي، بما يسهم في رفع كفاءة الحركة التجارية وتعزيز التواصل بين الشعوب.

التمويل رهن انتهاء الدراسات

وفيما يتعلق بتكلفة المشروع، أوضح الوزير أن الحديث عن أرقام نهائية ما زال مبكراً، نظراً لاستمرار الدراسات الفنية. لكنه شدد على أن توفر الإرادة السياسية المشتركة يفتح المجال أمام خيارات تمويل متعددة، تشمل التمويل الحكومي، ومشاركة المؤسسات المالية الدولية، ونماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

مشروع يتجاوز البعد الاقتصادي

ورأى أوغلو أن التطورات العالمية الأخيرة أكدت أن ممرات النقل أصبحت جزءاً من منظومة الأمن الاستراتيجي للدول، وليست مجرد أدوات للتجارة. وأضاف أن الموقع الجغرافي لكل من تركيا والسعودية يمنحهما فرصة فريدة لتطوير شبكة نقل عابرة للقارات تخدم مصالح المنطقة وأوروبا في آن واحد.

وأكد أن المشروع سيُدمج مستقبلاً بالشبكة الأوروبية للسكك الحديدية، ما يسمح بنقل البضائع من الخليج إلى الأسواق الأوروبية بسرعة وكفاءة أعلى، مع تعزيز مرونة سلاسل التوريد العالمية.

تفاهمات مع الأردن وسوريا

وكشف الوزير أن التقييمات الأولية تشير إلى الحاجة إلى تحديث وتأهيل أجزاء واسعة من الخط داخل سوريا والأردن، مع إمكانية إعادة بناء بعض المقاطع بالكامل. ولفت إلى أن فرقاً فنية تجري حالياً مسوحات ميدانية لتحديد حجم الاستثمارات المطلوبة ومتطلبات التنفيذ.

وأضاف أن المشروع يمثل مبادرة إقليمية شاملة تستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة، وتحقيق مكاسب كبيرة في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والتنمية.

بوابة الخليج إلى أوروبا

وأشار أوغلو إلى أن الخط الجديد سيكمل مشروعات الربط الإقليمي الأخرى التي تعمل عليها تركيا، مثل «الممر الأوسط» و«طريق التنمية»، بما يخلق شبكة نقل متكاملة تربط الخليج وأوروبا وآسيا عبر مسارات متعددة وأكثر أماناً.

كما كشف أن المناقشات المستقبلية قد تشمل توسيع نطاق المشروع ليضم دولاً خليجية أخرى مثل الإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان، ما يعزز مكانة الممر كمحور لوجستي إقليمي ودولي.

وختم الوزير بالتأكيد على أن المشروع يمتلك مقومات إحداث تحول نوعي في حركة التجارة بين الخليج وأوروبا، من خلال خفض زمن النقل، وتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، وفتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي والاستثماري بين الدول المشاركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى