لماذا مجتبى خامنئي؟
يبدو أن الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا. ويُنظر إلى اختيار مجتبى خامنئي لمنصب القيادة العليا على أنه مؤشر إلى أن طهران ستواصل موقفها المتشدد في الحرب. وهذه الرسالة لا ترتبط فقط بشخصية القائد الجديد، بل أيضًا بكونه نجل الزعيم السابق علي خامنئي.
في الواقع، لم يكن متوقعًا أن يتجه أي اسم يُختار لقيادة إيران بسرعة نحو التسوية. وقد عززت التصريحات الصادرة من مختلف مستويات الإدارة هذا الانطباع، فيما أعلن مسؤولون إسرائيليون فور الإعلان عن القائد الجديد أنهم سيعتبرونه هدفًا لهم.
من هو الزعيم الجديد؟
لطالما طُرح اسم مجتبى خامنئي كخليفة محتمل لوالده حتى في حياته. وهو متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، ما يجعله مرتبطًا بإحدى الشخصيات المؤثرة في النظام الإيراني منذ السنوات الأولى للثورة.
وفي أواخر التسعينيات، تحديدًا بين عامي 1998 و1999، بدأ العمل في بعض المهام داخل مكتب والده. كما أن توجهه لاحقًا إلى مدينة قم لتلقي التعليم الديني يُنظر إليه على أنه قرار استراتيجي.
ففي إيران، يشكّل التعليم الديني المبكر أساسًا للتقدم في المناصب الدينية والسياسية، وتعد قم المركز الأهم في هذا المسار، حيث يتلقى الطلاب دروسهم على يد كبار العلماء الشيعة ويجتازون مراحل علمية متعددة.
لكن التحاق مجتبى خامنئي بالدراسة الدينية في سن الثلاثين تقريبًا منح الخطوة دلالات خاصة. فإلى جانب دراسته، أقام علاقات واسعة مع شخصيات دينية نافذة في النظام، ما ساعده على توسيع دائرة نفوذه داخل المؤسسة الدينية.
قوة تتزايد تدريجيًا
وفي الوقت نفسه، مكّنته أنشطته غير الرسمية داخل مكتب والده من اكتساب نفوذ في الجانبين السياسي والأمني للنظام. ويشغل عدد من المقربين منه مواقع مؤثرة، خصوصًا في المؤسسات المرتبطة بالأمن.
وقد برز اسم مجتبى خامنئي بقوة خلال الجدل الذي رافق الانتخابات الرئاسية عام 2005، حين تحدثت بعض الروايات عن تدخل فريق مقرب منه لدعم فوز محمود أحمدي نجاد. وقد اعترض آنذاك المرشح المنافس مهدي كروبي على النتائج، إلا أن مسار الانتخابات لم يتغير.
التحضير لمستقبل الدولة
تشير بعض التقديرات إلى أن للقائد الجديد تأثيرًا داخل عدد من المؤسسات الإيرانية، بما في ذلك هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. كما يقال إنه اعتاد طلب تقارير من مؤسسات الدولة الحيوية حول قضايا استراتيجية، ومناقشتها مع فريق من مستشاريه.
غير أن الركيزة الأساسية التي دعمت صعوده كانت علاقته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يعد أحد أبرز مراكز القوة في البلاد. وتشمل هذه الشبكة مؤسسات اقتصادية كبرى مثل مؤسسة المستضعفين، إضافة إلى مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري، وهو من أهم المؤسسات العسكرية والاقتصادية في إيران.
ما الذي ينتظر الزعيم الجديد؟
تشكل قيادة إيران في ظل حرب مفتوحة مسؤولية ثقيلة للغاية. كما أن افتقار مجتبى خامنئي إلى خبرة سياسية مباشرة قد يمثل تحديًا مهمًا، ما يجعل دور الشخصيات السياسية المخضرمة حاسمًا، ومن بينها علي لاريجاني.
كذلك ستخضع علاقته بالمؤسسة الدينية في قم للاختبار، إذ إن مدى قبول كبار العلماء له سيؤثر بشكل كبير في موقعه داخل هرم السلطة. ويضاف إلى ذلك التحدي المرتبط بخلافة شخصية قوية مثل علي خامنئي، فضلاً عن النقاشات المحتملة حول طبيعة القيادة المستقبلية للنظام، سواء بقيت دينية أم تحولت إلى صيغة سياسية.
موقف إسرائيل والولايات المتحدة
في الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل أنها تعتبر القائد الجديد هدفًا مباشرًا، بينما أبدى الرئيس الأمريكي Donald Trump تحفظات على قيادته من منظور سياسي.
ومع ذلك، فإن اختيار إيران لمجتبى خامنئي بعد نقاشات طويلة وفي ظل أجواء الحرب يحمل رسائل سياسية واضحة. ومن أبرز الأسئلة المطروحة الآن: إذا سعى الحرس الثوري، الذي يمثل أحد مصادر قوة مجتبى، إلى توسيع دوره داخل النظام، فكيف ستتغير توازنات السلطة في إيران؟
في كل الأحوال، تبدو الرسالة الأساسية من هذا الاختيار أن طهران لا تنوي إنهاء الحرب في المدى القريب، بل تستعد لمواصلتها.