العالم

المكسيك تطلب توضيحا بشأن وفاة أحد مواطنيها لدى شرطة الهجرة الأميركية

طالبت السلطات المكسيكية الولايات المتحدة بتقديم توضيحات رسمية حول ملابسات وفاة أحد مواطنيها أثناء احتجازه لدى شرطة الهجرة في ولاية جورجيا جنوبي البلاد، في حادثة أثارت تساؤلات متزايدة بشأن أوضاع مراكز الاحتجاز وسياسات إنفاذ الهجرة.

وأعلنت وزارة الخارجية المكسيكية، في بيان صدر أمس الخميس، أن قنصليتها في مدينة أتلانتا طلبت من السلطات الأميركية “توضيح ملابسات الحادث” الذي وقع يوم الأربعاء الماضي، مؤكدة أنها تتابع القضية عن كثب وتعمل على تقديم الدعم اللازم في إطار التحقيقات الجارية. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الأميركي بشأن الواقعة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق متوتر تشهده الولايات المتحدة على خلفية تشديد إجراءات الهجرة. ففي السابع من يناير/كانون الثاني الجاري، قُتلت الأميركية رينيه غود (37 عامًا) برصاص الشرطة في مدينة مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاجات ضد سياسات إدارة الهجرة، ما فجّر موجة واسعة من الغضب الشعبي والاحتجاجات في ولاية مينيسوتا.

وتصاعدت التوترات لاحقًا بين المحتجين وسلطات إنفاذ القانون الفدرالية، لا سيما بعد إصابة مهاجر فنزويلي برصاص عناصر من شرطة الهجرة خلال احتجاجات وقعت يوم الأربعاء الماضي، ما أعاد ملف استخدام القوة إلى واجهة النقاش العام.

أرقام مقلقة

وتُظهر بيانات رسمية أميركية وفاة أربعة أشخاص على الأقل أثناء احتجازهم لدى شرطة الهجرة منذ مطلع العام الحالي، فيما سُجلت وفاة ما لا يقل عن 30 شخصًا خلال عام 2025، وهو أعلى رقم منذ إنشاء جهاز إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) عام 2004.

ويأتي ذلك في ظل حملة اعتقالات واسعة تنفذها شرطة الهجرة بتوجيه مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تعهدت بترحيل “ملايين” المهاجرين غير النظاميين. وتشير أرقام رسمية إلى ارتفاع غير مسبوق في وتيرة الاعتقالات خلال الأشهر الماضية، في ظل ضغوط متزايدة من البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي لمضاعفة عمليات الترحيل.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة واشنطن بوست، أواخر الشهر الماضي، بيانات تظهر أن إدارة الهجرة والجمارك نفذت نحو 17 ألفًا و500 حالة اعتقال خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي وحده، في مؤشر واضح على تصعيد حاد في سياسات الهجرة الأميركية.

تحذيرات حقوقية

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد حذرت، في تقرير صدر في يوليو/تموز الماضي، من أزمة حقوقية خطيرة داخل مراكز احتجاز المهاجرين في ولاية فلوريدا، مشيرة إلى أن آلاف المحتجزين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية، وسط غياب واضح للرقابة والشفافية.

وتعزز هذه التطورات المخاوف المتزايدة بشأن كلفة السياسات المتشددة في ملف الهجرة، وما تتركه من تداعيات إنسانية وقانونية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى