عودة الحوار التركي-اليوناني… هل تتراجع التوترات لصالح السياسة؟
تناول تقرير لشبكة الجزيرة أبعاد القمة الثنائية المرتقبة في أنقرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والتي تُعقد ضمن الاجتماع السادس لمجلس التعاون الرفيع المستوى بين تركيا واليونان، في محاولة جديدة لدفع مسار الحوار بين الجانبين وسط ملفات خلافية متراكمة.
وبحسب التقرير، تأتي القمة في وقت ما تزال فيه قضايا السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق المتوسط تشكل أبرز مصادر التوتر، رغم حالة التهدئة النسبية واستئناف قنوات الاتصال خلال الفترة الأخيرة. ويطرح هذا اللقاء تساؤلات حول ما إذا كان سيمهد لتسويات تدريجية أم يظل إطارا لإدارة الخلافات ومنع تحولها إلى أزمات مفتوحة.
وتتصدر النزاعات التاريخية جدول الأعمال، وفي مقدمتها ترسيم المياه الإقليمية والجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، إلى جانب ملفات السيادة على بعض الجزر وقضية قبرص، فضلا عن قضايا حقوق الأقليات الدينية والقومية لدى الطرفين. وتبقى هذه الملفات شديدة التعقيد في ظل تداخل الأبعاد القانونية والتاريخية والسياسية، رغم عضوية البلدين المشتركة في حلف شمال الأطلسي.
وخلال السنوات الماضية، انعكست هذه الخلافات على توازنات شرق المتوسط، إذ اتجهت أثينا إلى تعزيز شراكاتها مع قبرص وإسرائيل والسعي لتقارب أكبر مع مصر، بينما مضت أنقرة في مسار موازٍ عبر اتفاقيات بحرية وتحالفات إقليمية، أبرزها اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الليبية عام 2019، إضافة إلى تحسن علاقاتها مؤخرا مع القاهرة وبعض الفاعلين في ليبيا.
وعشية القمة، عادت نبرة التوتر إلى الواجهة بعد تصريح لميتسوتاكيس أكد فيه حق بلاده في توسيع مياهها الإقليمية إلى 12 ميلا بحريا، وهو ما ترفضه أنقرة وتعدّه مساسا بأمنها القومي، لترد وزارة الدفاع التركية بالتشديد على رفض أي خطوات أحادية في هذا الملف.
في السياق، رأى الباحث السياسي أحمد ضياء جوكلاب أن اللقاء يمثل محطة انتقالية تهدف أساسا إلى خفض مستوى التوتر ووضع العلاقات الثنائية على مسار أكثر استقرارا، مرجحا أن يركز الطرفان على مجالات التعاون الممكنة بدل الخوض المباشر في الملفات السيادية الحساسة، مع إحالتها إلى قنوات تقنية ودبلوماسية أقل توترا.
وأشار جوكلاب إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تبني مقاربة وظيفية تحقق مكاسب متبادلة في مجالات الطاقة والتجارة والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مثل تحديث الاتحاد الجمركي وتسهيل نظام التأشيرات، بما يسمح بإبقاء الخلافات الكبرى خارج واجهة المشهد السياسي.
من جانبها، اعتبرت خبيرة السياسة الخارجية زينب جيزام أوزبينار أن شرق المتوسط يمر بمرحلة إعادة تشكل في موازين القوى، لافتة إلى أن المحور الذي ضم اليونان وقبرص ومصر بهدف الحد من النفوذ التركي فقد جزءا من فاعليته مع مسار التقارب التركي المصري. وأوضحت أن الموقف المصري الأخير، خاصة تحفظ القاهرة على بعض الطروحات اليونانية المتعلقة بترسيم الحدود قرب جزيرة ميس، يعكس تحولا براغماتيا قد يمنح أنقرة هامشا دبلوماسيا أوسع.
وترى أوزبينار أن هذه المتغيرات قد تدفع أثينا إلى دخول المحادثات بقدر أكبر من المرونة، في ظل تراجع الاعتماد على الدعم المصري وتراجع طموحاتها للعب دور محور طاقة إقليمي، وهو ما قد ينعكس على لهجة التفاوض ويخفف من الخطاب التصعيدي الذي طبع العلاقات خلال السنوات الماضية.