آخر بوست

علماء صينيون يستخدمون “الملح” لتقليل استخدام الكهرباء

ويقف خلف هذا الاختراق فريق من الباحثين الصينيين في معهد تشينغداو لتكنولوجيا الطاقة الحيوية والعمليات الحيوية، الذين نجحوا في تطوير طريقة مبتكرة لإنتاج الكلور باستهلاك منخفض للطاقة وبأثر بيئي محدود. وتقوم هذه الطريقة على استغلال الطاقة المختزنة طبيعيًا في المحاليل الملحية الغنية بالكلوريد، مثل مخلفات الأحماض الصناعية أو المياه المالحة، دون الحاجة إلى أي مصدر كهرباء خارجي.

ويرى الباحثون أن المبدأ نفسه يمكن توسيعه ليشمل إنتاج الأمونيا ومركبات كيميائية أخرى، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام صناعة كيميائية منخفضة الانبعاثات وأكثر استدامة.

Salt formations
حل تلك المشكلة قد يكون بين أيدينا، ويحتاج توظيفه إلى تدخلات بسيطة للغاية، وهذا الحل ما هو إلا الملح (شترستوك)

لماذا بدأ الباحثون بالكلور؟

يُعد الكلور مادة محورية في الصناعة الحديثة، إذ يدخل في تنقية مياه الشرب، وتصنيع البلاستيك، والصناعات الدوائية، وعدد كبير من التطبيقات الكيميائية. ويعتمد إنتاجه تقليديًا على عملية التحليل الكهربائي، وهي تقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومرتفعة التكلفة، وتترك بصمة كربونية كبيرة.

لهذا السبب، تسعى فرق بحثية عديدة حول العالم إلى تطوير بدائل أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر توافقًا مع متطلبات الاستدامة. غير أن ما يميز مقاربة باحثي معهد تشينغداو لا يقتصر على تقليل استهلاك الطاقة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل مخلفات صناعية ضارة بيئيًا إلى مورد ذكي يولّد طاقة ومنتجات كيميائية قيّمة في آن واحد، من دون الحاجة إلى كهرباء خارجية.

Scientists in a laboratory in Asia are conducting medical tests by analyzing chemical samples under a microscope to advance biotechnology research into disease and stem cells.
أنتج هذا النظام حوالي 150 لترًا من الكلور والهيدروجين لكل متر مربع في الساعة (شترستوك)

كيف يعمل النظام الجديد؟

يعتمد النظام، وفق ما توضحه الدراسة، على مبدأ الطاقة الأسموزية، وهي الطاقة الناتجة عن فرق تركيز الأملاح بين سائلين. ورغم بساطة هذا المفهوم من الناحية النظرية، فإن الابتكار يكمن في تحويله إلى تطبيق صناعي فعّال.

تبدأ العملية باستخدام محاليل حمضية غنية بالكلوريد، وهي نفايات شائعة في كثير من الصناعات وغالبًا ما تُعد عبئًا بيئيًا. تمر هذه المحاليل عبر وحدة تحتوي على غشاء انتقائي ذكي يسمح بمرور البروتونات فقط، وهي المكوّن الأساسي للأحماض، بينما يمنع مرور المعادن والشوائب الأخرى. ونتيجة لذلك، يتشكل على الجانب الآخر من الغشاء حمض هيدروكلوريك عالي النقاء، يمكن جمعه وإعادة استخدامه صناعيًا بدل التخلص منه.

وخلال انتقال البروتونات عبر الغشاء، يحدث اختلال في التوازن الكهربائي داخل النظام، ما يدفع الإلكترونات إلى التحرك تلقائيًا عبر دائرة خارجية، مولِّدة تيارًا كهربائيًا ذاتيًا من دون أي مصدر طاقة خارجي. ويُستخدم هذا التيار مباشرة لتشغيل التفاعلات الكهروكيميائية داخل النظام.

ويُستغل التيار المتولد في تفكيك أيونات الكلوريد، فينتج غاز الكلور داخل حجرة منفصلة، بينما يتكوّن غاز الهيدروجين في حجرة أخرى. ويضمن هذا التصميم فصل الغازين بأمان وسهولة في الجمع والاستخدام، لتتحول الطاقة الأسموزية المختزنة في المحلول الملحي إلى منتجات صناعية عالية القيمة.

نتائج مبشرة

أظهرت التجارب أن النظام قادر على إنتاج نحو 150 لترًا من غازي الكلور والهيدروجين لكل متر مربع في الساعة، مع تشغيل مستقر استمر سبعة أيام متواصلة. كما أثبت فعاليته عند استخدام مياه صرف محطات التحلية ومياه البحر، وإن كانت الكفاءة أقل نسبيًا، لكنها تظل واعدة من منظور التطوير المستقبلي.

وتكمن إحدى أبرز مزايا هذه التقنية في توافقها مع العمليات الصناعية القائمة، ولا سيما تقنيات الانتشار الغشائي المستخدمة على نطاق واسع في استرجاع الأحماض. ويعزز هذا التوافق فرص توسيع نطاق التطبيق الصناعي للنظام، وسهولة دمجه في البنى التحتية الحالية، ما يجعله مرشحًا جديًا للمساهمة في إعادة تشكيل مستقبل الصناعة الكيميائية باتجاه مسار أكثر كفاءة وأقل أثرًا على البيئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى