منظور روسي: ملامح تحالف إقليمي ناشئ في شرق المتوسط والخليج
تناول الكاتب والمحلل الروسي يوري مواشيف، مدير مركز “دراسة تركيا الجديدة”، في مقال نشرته صحيفة “فزغلياد” التحولات الجارية في بنية التحالفات الإقليمية، على خلفية تقارير تحدثت عن إمكانية قيام تحالف ثلاثي يضم تركيا والسعودية وباكستان. وبحسب ما أورده موقع “روسيا اليوم”، يرى مواشيف أن الشرق يشهد مرحلة إعادة توزيع واضحة لموازين القوى، قد تنعكس آثارها على الترتيبات الأمنية والسياسية في شرق المتوسط والخليج العربي وجنوب آسيا.
وأشار الكاتب إلى أن العلاقات بين الدول الثلاث ذات الأغلبية المسلمة أصبحت أكثر تماسكًا، إلى حد الحديث عن إضفاء طابع رسمي على تعاون دفاعي محتمل، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادرها. غير أنه يلفت إلى أن الهدف الأرجح لا يتمثل في إنشاء حلف عسكري تقليدي، بل في بناء منصة أمنية مرنة تخدم التنسيق السياسي بالدرجة الأولى.
ويرى مواشيف أن بعض القراءات التي وصفت هذا التقارب بأنه محور موجه ضد إسرائيل أو الإمارات العربية المتحدة تتجاهل تعقيدات المشهد الإقليمي، إذ تحرص أنقرة والرياض وإسلام آباد على الحفاظ على علاقات عمل متوازنة مع أطراف مختلفة، بما فيها أبوظبي. كما أن الترابط الاقتصادي وتدفقات الاستثمار المتبادلة يجعل سيناريو المواجهة المباشرة أقل احتمالًا.
ويؤكد المقال أن المباحثات حول هذا التحالف تعكس محاولة من القوى الإقليمية لتعزيز قدرتها على مواجهة حالة عدم الاستقرار والفراغ الاستراتيجي، في ظل تزايد رغبتها في تنسيق تحركاتها بصورة مستقلة بدل الاعتماد الكامل على الضمانات الخارجية.
وفي سياق موازٍ، يشير الكاتب إلى أن المنطقة تشهد تحركات أخرى مشابهة، مثل مذكرة التفاهم التي وقعتها الهند والإمارات لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني، بما يشمل المجالات الصناعية والأمن البحري، وهو ما يعكس توجّهًا عامًا نحو بناء ترتيبات أمنية متعددة ومتداخلة.
ويخلص مواشيف إلى أن المشهد الإقليمي يتجه نحو ظهور شبكات أمنية مرنة تتشكل وفق المصالح الوطنية لا على أساس الاصطفافات الأيديولوجية، متسائلًا عما إذا كانت هذه النماذج ستتكامل أم ستعمل على تحييد بعضها بعضًا في المستقبل.