ما الفرق بين البصر والنظر؟ ولماذا أمرنا الله تعالى بغض البصر ولم يأمرنا بغض النظر؟

لاحظ معي قول الله تعالى: “وترى الناس ينظرون إليك وهم لا يبصرون” (من سورة الأعراف).
من الأية نلاحظ أن هناك فرق
بيـن { الـنـظر } و { الـبصـر }
النظر هو مشاهدة الأشياء دون استخدام العقل، مما يؤدي إلى عدم توفر الفهم الكامل لما يتم رؤيته. يحدث هذا كثيرًا، فقد ترى شخصًا وعندما يسألك أحد عن لون قميصه، لا تستطيع الإجابة. أما البصر، فهو يعني الرؤية التي تعتمد على العقل والتركيز لفهم كل ما هو مرئي.
لذا، فقد أمرنا الدين بضرورة غض البصر، ولم يشدد على غض النظر بشكل عام، مما يتيح النظر إلى المرأة لأداء الأعمال اليومية والمعاملات التي تسهم في سير الحياة. ولكن إذا زاد النظر عن الحد المطلوب وأثارت المدركات مشاعرنا، فإن النظر يتحول إلى بصر، ومن هنا يأتي الأمر بالغض، كما قال تعالى:
(قُل لِلْمُؤْمِنِينَ أَن يَخْفِضُوا مِنْ أَبْصَارِهِم) [سورة النور 30]
لذا نجد أن من أسماء الله “البصير” بينما لا نجد اسم “الناظر”. قال تعالى:
إِنَّهُ كَانَ عَلى عِبَادِهِ خَبِيرًا وَبَصِيرًا.
فالبصر أقوى وأعمق وأشمل من النظر..
ولا تنسَ أن تلاحظ مدى دقة تنظيم كلمات القرآن. فعندما يأمرنا الله تعالى بالتفكر في خلقه، يوجهنا إلى ((النظر وليس مجرد البصر)).
فيقول تعالى:
(ألا يتأملون في الإبل؟).. (ألا يتفكرون في السماء؟).. (فلينظر الإنسان مما خُلق)..
في جميع هذه الآيات، تم استخدام كلمة “النظر” لأنها تتعلق بمعجزة لا يمكن لأحد فهمها أو الإحاطة بأجزائها. ولذلك، فإن “النظر” هنا هو الألطف من “البصر”.