من المواجهة إلى الإجلاء نهاية أوهام قسد في غرب الفرات
يوثّق مقال نُشر في صحيفة يني شفق لحظة حاسمة في مسار الصراع السوري، تمثلت في تفكيك البنية المسلحة لتنظيم واي بي جي/قسد داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، وإجباره على الانسحاب نحو شرق نهر الفرات. ويعرض المقال تفاصيل هذه العملية بوصفها تحولًا ميدانيًا وأمنيًا أنهى وجود كيان مسلح موازٍ داخل واحدة من كبرى المدن السورية.
ويبيّن المقال أن العملية نُفذت ميدانيًا من قبل الجيش السوري، الذي بسط سيطرته التدريجية على الأحياء المعنية بعد اشتباكات استمرت عدة أيام. غير أن العامل الحاسم في كسر إرادة التنظيم، وفق المقال، كان الظهور الميداني للمدرعات التركية، الأمر الذي دفع عناصر التنظيم إلى خفض أسلحتهم والقبول بالانسحاب دون توسيع رقعة المواجهة أو الذهاب إلى تصعيد شامل.
ويشير المقال إلى أنه بعد انتهاء المهلة التي منحتها وزارة الدفاع السورية لتنظيم قسد/واي بي جي لمغادرة المدينة، وصلت حافلات لإجلاء المسلحين، فيما دخلت وحدات من الجيش السوري إلى الأحياء المذكورة لتأمينها. وبذلك، تحقق أحد الأهداف الأمنية الرئيسية المتمثل بدفع التنظيم إلى شرق الفرات، وهو مطلب أمني لطالما شددت عليه تركيا.
ويؤكد المقال أن انكسار إصرار التنظيم على البقاء في حلب جاء فور وصول المدرعات التركية إلى محيط المنطقة، حيث قبل بالانسحاب بعد أربعة أيام من الاشتباكات، وتم تنفيذ عملية الإجلاء بإشراف أمني دون انهيار أمني أو فوضى داخل المدينة.
ويستعرض المقال بيان وزارة الدفاع السورية التي أعلنت فيه منح التنظيم مهلة زمنية محددة بين الساعة الثالثة والتاسعة صباحًا لمغادرة حلب، مع تطبيق وقف لإطلاق النار خلال تلك الفترة، والسماح للمسلحين بحمل أسلحة فردية خفيفة فقط، وتأمين خروجهم الآمن باتجاه مناطق شمال شرقي البلاد. وقد توقفت الاشتباكات عقب صدور هذا البيان، ودخل الجيش السوري إلى الأحياء المعنية لتثبيت السيطرة.
وفي موازاة ذلك، يلفت المقال إلى بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية أكدت فيه أن العملية نُفذت بالكامل من قبل الجيش السوري، في إطار مكافحة الإرهاب وحفظ النظام العام، مع تأكيد أن أمن سوريا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي التركي. كما شدد البيان على دعم تركيا لوحدة الأراضي السورية، واستعدادها لتقديم الدعم عند الطلب.
ويضيف المقال أن القوات المسلحة التركية دخلت حالة تأهب تحسبًا لأي تطورات، وأن تحرك رتل عسكري مدرع في محيط حلب شكّل رسالة ردع واضحة. وبعد وصول هذه المدرعات، اتخذ تنظيم قسد/واي بي جي قرار الانسحاب، ما أدى إلى إنهاء وجوده المسلح داخل المدينة.
ويرى المقال أن ما جرى لا يمكن توصيفه بوصفه مجرد عملية عسكرية محدودة، بل يمثل تصفية كيان أمني وإداري موازٍ خارج سلطة الدولة. فالأحياء التي كان يسيطر عليها التنظيم لم تكن مجرد مناطق جغرافية، بل احتوت بنية غير شرعية شملت إدارة محلية تحت مسمى «مجلس الشعب»، وأجهزة أمن داخلي (الأسايش)، وسجنًا خارج المنظومة القضائية الرسمية، إضافة إلى فرض قيود على دخول مؤسسات الدولة السورية.
ويؤكد المقال أن هدف العملية لم يكن استهداف مكوّن اجتماعي أو حي بعينه، بل إنهاء ظاهرة الكيانات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة داخل المدن السورية، وإعادة بسط السيادة الكاملة للدولة على أراضيها.
وفي السياق نفسه، يتناول المقال محاولات امتدادات التنظيم داخل تركيا إثارة الفوضى، ولا سيما في إسطنبول، عقب تلقي التنظيم ضربات قاسية في شمال سوريا. فقد حاول متعاطفون مع التنظيم تنظيم تظاهرات غير قانونية والاعتداء على قوات الشرطة، إلا أن الأجهزة الأمنية التركية تدخلت بسرعة وحزم، وفضّت التحركات واعتقلت المشاركين فيها.
ويشير المقال إلى أن هذه المحاولات فشلت في تحقيق أي اختراق أمني أو خلق حالة فوضى، وسط دعم شعبي واضح للإجراءات الأمنية، وتأكيد واسع على رفض الإرهاب وعدم التسامح مع داعميه. ويخلص إلى أن ما جرى في حلب، وما تلاه داخل تركيا، يبعث برسالة واضحة مفادها أن مرحلة الكيانات المسلحة غير الشرعية قد انتهت، وأن التعامل الأمني الحازم سيبقى هو القاعدة في مواجهة الإرهاب وامتداداته.