تركيا تقود مشروعاً إقليمياً لربط الخليج بأوروبا عبر شبكة نقل استراتيجية
آخر بوست | كشف الباحث والأكاديمي التركي كنان أصلانلي، من جامعة يلدريم بيازيد، عن توجه تركي متسارع لبناء شبكة اتصال ونقل إقليمية واسعة تهدف إلى ربط الخليج العربي وبحر عُمان والبحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويوفر مسارات لوجستية بديلة ومستدامة تربط دول الخليج بتركيا وأوروبا.
وأوضح أصلانلي أن هذه الرؤية بدأت تتبلور خلال السنوات الأخيرة من خلال سلسلة من الاتفاقيات والمبادرات الإقليمية، كان أبرزها اتفاقيات التعاون التي وقعتها تركيا مع سلطنة عُمان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي شملت قطاعات النقل البحري والملاحة والتقنيات الحديثة وتطوير الموانئ، إضافة إلى إنشاء ممرات نقل متعددة الوسائط ومشاريع لوجستية مشتركة.
وأشار إلى أن نطاق التعاون توسع لاحقاً ليشمل تركيا وسوريا والأردن والسعودية، ضمن خطة تهدف إلى بناء ممرات نقل متكاملة تربط البحر الأحمر بالخليج وشرق المتوسط، ومن بين المشاريع المطروحة إعادة إحياء سكة حديد الحجاز بصيغة حديثة، مع إمكانية تمديدها مستقبلاً وصولاً إلى سلطنة عُمان.
اتفاقيات جديدة لتعزيز التكامل
وبحسب الباحث التركي، شهد عام 2026 تطورات مهمة في هذا المسار، من بينها توقيع مذكرات تفاهم بين أنقرة والرياض في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تسهيلات متعلقة بحركة النقل البري، مثل تسهيل إجراءات عبور السائقين والشاحنات.
كما جرى التوصل إلى تفاهمات مشتركة بين تركيا وسوريا والأردن تهدف إلى تطوير التكامل بين شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ، بما يسهم في إنشاء منظومة نقل إقليمية مترابطة.
شبكة تربط آسيا بأوروبا
ويرى أصلانلي أن المشروع الاستراتيجي الأهم يتمثل في إنشاء خط سكك حديدية إقليمي يمتد من تركيا مروراً بسوريا والأردن وصولاً إلى السعودية، مع احتمالية تمديده مستقبلاً نحو سلطنة عُمان، ليشكل ممراً تجارياً ولوجستياً يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هذه الشبكة يمكن أن تصبح أحد أهم ممرات النقل العالمية في السنوات المقبلة، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى تنويع طرق التجارة وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.
تحديات التمويل والبنية التحتية
ورغم الطموحات الكبيرة للمشروع، أكد أصلانلي أن نجاحه يعتمد على مجموعة من العوامل الفنية والاقتصادية، من أبرزها تطوير البنية التحتية القائمة، وتوحيد المعايير الفنية لشبكات السكك الحديدية بين الدول المشاركة، إضافة إلى إعادة تأهيل بعض الخطوط المتضررة، لا سيما في سوريا والأردن.
كما أشار إلى الحاجة إلى استثمارات ضخمة وشراكات مالية طويلة الأمد، متوقعاً أن تلعب صناديق الثروة السيادية الخليجية دوراً محورياً في تمويل هذه المشاريع.
بدائل جديدة للممرات التقليدية
ولفت الباحث إلى أن التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، إلى جانب المخاطر التي تواجه بعض طرق الملاحة التقليدية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، دفعت العديد من الدول إلى البحث عن ممرات بديلة أكثر استقراراً وأماناً.
واعتبر أن هذه الظروف تمنح مشاريع الربط الإقليمي زخماً إضافياً، وتزيد من أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لدول المنطقة وشركائها التجاريين.
وفي ختام مقاله، توقع أصلانلي تسارع وتيرة مشاريع الربط الإقليمي خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في مجالات السكك الحديدية والطرق السريعة وتسهيل الإجراءات الحدودية، مشدداً على أن تحقيق هذه الرؤية الطموحة يتطلب بيئة سياسية وأمنية مستقرة في دول الممرات حتى عام 2030.