من الرقابة إلى الحرية: الكتاب يرسم ملامح سوريا الجديدة
تناول الكاتب والسياسي التركي ياسين أقطاي في مقال نشرته صحيفة يني شفق معرض دمشق الدولي للكتاب بوصفه حدثًا ذا دلالة رمزية تعكس، بحسب رؤيته، عودة سوريا إلى محيطها الثقافي والعالمي عبر بوابة الثقافة والمعرفة، وليس من خلال التحولات السياسية وحدها.
ويرى أقطاي أن اختيار معرض للكتاب ليكون أول فعالية كبرى بعد ما وصفه بتحرر البلاد يحمل رسالة واضحة، إذ يعيد التأكيد على الدور التاريخي لدمشق كمركز حضاري وثقافي أسهم عبر القرون في نقل المعرفة وترجمتها والتأثير في مسارات الفكر الإنساني. ويشير إلى أن المدينة احتضنت شخصيات فكرية وتاريخية بارزة، ما يجعل استعادة نشاطها الثقافي امتدادًا لإرث طويل في إنتاج المعرفة والحوار الفكري.
ويعرض المقال المعرض باعتباره تحولًا من مرحلة كانت، وفق وصفه، خاضعة للرقابة والمنع خلال حكم النظام السابق، إلى فضاء مفتوح لحرية التعبير وتعدد الآراء. ويربط الكاتب بين تحرر الكتاب وتحرر الإنسان، معتبراً أن استعادة النشاط الثقافي تمثل جزءًا من عملية أوسع لإعادة بناء الهوية السورية على أسس أكثر انفتاحًا وتعددية بعد سنوات الحرب والصراع.
كما يتوقف عند البعد الرمزي للمعرض، الذي يراه انعكاسًا للتحول السياسي والاجتماعي في البلاد، مشيرًا إلى مشاركة مئات دور النشر من عشرات الدول، وإلى الإقبال الكبير من الزوار بوصفه مؤشرًا على تعطّش المجتمع لاستعادة الحياة الثقافية ودور الكتاب في حفظ الذاكرة الجماعية.
ويتناول المقال كذلك رمزية شعار المعرض «نكتب التاريخ… نقرأ التاريخ»، باعتباره دعوة لمراجعة الماضي وصياغة سردية وطنية جديدة، مع الإشارة إلى حضور عناصر ثقافية متنوعة، مثل تخصيص مساحة للغة والثقافة الكردية، في ما يراه الكاتب مؤشراً على توسع مساحة التعبير الثقافي.
ويخلص أقطاي إلى أن معرض دمشق الدولي للكتاب، في سياق رؤيته، يتجاوز كونه فعالية ثقافية، ليصبح رمزًا لمرحلة جديدة يُعاد فيها الاعتبار للمعرفة بوصفها أساسًا لإعادة بناء المجتمع، مؤكداً أن تحرر الإنسان يتجلى، في أحد أبرز صوره، في تحرر الكتاب وقدرته على الوصول إلى القارئ دون قيود.