تقارير: قراصنة مرتبطون بكوريا الشمالية يخترقون شركات أمريكية لتمويل البرنامج النووي
وتبدأ القصة – كما توردها «وول ستريت جورنال» – من شقق مكتظة داخل الصين، حيث يقيم مبرمجون من النخبة الكورية الشمالية تحت رقابة مشددة، منتحلين هويات أمريكية وغربية بهدف التسلل إلى سوق العمل التقني العالمي.
وتصف مراسلة الصحيفة هؤلاء بـ«المحاربين الرقميين»، مؤكدة أنهم لا يندرجون ضمن القراصنة التقليديين الذين يركزون على التخريب، بل يمثلون كوادر تقنية ماهرة تجمع بين الاحتراف البرمجي وأساليب التحايل المتقدمة.
وبحسب التحقيق، تمكن هؤلاء بالفعل من اختراق مئات الشركات المدرجة ضمن قائمة مجلة «فورتشن 500» التي تضم أكبر الشركات الأمريكية من حيث الإيرادات.
ويشير التقرير إلى أن الغاية الأساسية لهذه الأنشطة هي تأمين العملات الأجنبية التي يحتاجها نظام كيم جونغ أون بشدة في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليه.
ووفق تقديرات وحدة الأمن السيبراني «مانديانت» التابعة لشركة غوغل، نجحت الشبكة في التسلل إلى عدد كبير من الشركات الكبرى، فيما قدّر تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة ويضم 11 دولة حجم العائدات بنحو 800 مليون دولار خلال عام واحد فقط.
ولتعزيز مصداقيتهم أمام أصحاب العمل، لجأ هؤلاء إلى دفع مبالغ مالية لأمريكيين مقابل تشغيل ما يُعرف بـ«مزارع الحواسيب المحمولة»، حيث تُرسل أجهزة العمل إلى داخل الولايات المتحدة ثم يتم التحكم بها عن بُعد من قبل المبرمجين الكوريين الشماليين، ليبدو الأمر وكأنهم موظفون يعملون من داخل البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن جزءا كبيرا من هذه الأنشطة يُدار من داخل الصين وروسيا، في محاولة لإخفاء مصدر العمليات وتعقيد جهود التتبّع الدولي.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة العدل الأمريكية إقرار أربعة أمريكيين بالذنب بعد ثبوت تورطهم في مساعدة عمّال تقنية كوريين شماليين على الحفاظ على وظائف داخل أكثر من 136 شركة أمريكية.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن نام بادا، رئيس مجموعة «بسكور» الحقوقية في سول، قوله إن النظام الكوري الشمالي يقتطع ما يصل إلى 90% من رواتب هؤلاء العاملين، مشيرا إلى أن عائدات عدد محدود منهم قد تكون كافية لتمويل برنامج صاروخي كامل.
وعلى الرغم من بعض الامتيازات التي يحصلون عليها في الخارج، مثل توفر الكهرباء بشكل مستقر وتحسن مستوى الغذاء، فإن هؤلاء العملاء ظلوا تحت رقابة مشددة، مع إخضاعهم لعمليات “إعادة تثقيف” دورية عند عودتهم إلى بيونغ يانغ.
أما كو، فبعد انشقاقه واستقراره في كوريا الجنوبية، يعيش حياة مختلفة لكنها ليست سهلة، إذ يعمل حاليا في مجال تقنية المعلومات ويجد راحته في هدوء منزله، بينما تلاحقه تساؤلات دائمة حول مصير زملائه السابقين. ويقول متأملا: «قد يراني البعض خائنا، لكن ربما يأتي يوم يفهمون قراري من منظور إنساني».