كيف ترى دمشق الأكراد وتواجه «قسد»؟ عشر إجابات توضيحية
تناول الكاتب والسياسي التركي أيدن أونال تفنيد الاتهامات التي تصف الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع بأنها امتداد لتنظيم داعش، مؤكدا أن هذه الاتهامات تندرج في إطار الدعاية السياسية والتشيطن الإعلامي أكثر مما تعكس واقعا موضوعيا على الأرض.
وفي مقال نشرته صحيفة يني شفق، شدد أونال على أن أحمد الشرع، القائد السابق لهيئة تحرير الشام، يشغل اليوم منصب رئيس الجمهورية العربية السورية، وأن الكادر المحيط به يتكون من أطياف مختلفة من المجتمع السوري. واعتبر أن استخدام أوصاف مثل “داعشي” أو “رجعي” أو “متشدد” أو “إسلامي سياسي” ليس سوى أداة دعائية تلجأ إليها أطراف معارضة لأغراض سياسية، تماما كما استُخدمت سابقا لتشويه حركات سياسية أخرى في المنطقة.
لا حرب على الأكراد بل على تنظيمات مسلحة
ويرد أونال على اتهامات بارتكاب الجيش السوري مجازر في الأحياء الكردية بحلب، مؤكدا أن ما جرى لم يكن عملية انتقامية ولا استهدافا للمدنيين، بل عملية عسكرية محدودة جاءت بعد فشل المفاوضات مع تنظيم قسد/واي بي جي ورفضه إلقاء السلاح. ويوضح أن القوات السورية حرصت على تجنب إلحاق الأذى بالسكان، وأن المدنيين الذين غادروا منازلهم عادوا إليها لاحقا، مشيرا إلى أن العملية أسهمت أيضا في تخليص أكراد حلب من ضغوط التنظيم المسلح.
ويشدد الكاتب على أن أي مواجهة محتملة مع قسد/واي بي جي لا تعني حربا على الأكراد، لأن هذا التنظيم، رغم ضمه عناصر كردية، تقوده بنية تنظيمية وعسكرية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني بي كي كي. وبناء على ذلك، فإن الدولة السورية، بحسب أونال، تخوض معركة ضد تنظيمات مسلحة مصنفة إرهابية، لا ضد مكوّن قومي بعينه، مضيفا أن هذه التنظيمات تلقت دعما وتسليحا من الولايات المتحدة وحماية إسرائيلية طوال سنوات الحرب.
دولة موحدة بلا امتيازات فئوية
ويرفض أونال فكرة أن عدم منح امتيازات خاصة للأكراد داخل سوريا يعني استهدافهم أو التنكيل بهم. ويذكّر بأن نظام الأسد السابق لم يعترف أصلا بوجود الأكراد، وحرم كثيرين منهم حتى من أوراق ثبوتية، في حين فرض تنظيم بي كي كي خلال الحرب هيمنته على مناطقهم، واختطف الأطفال وجندهم قسرا وقيّد الحريات وأطلق حملة علمنة قسرية داخل المجتمع الكردي.
في المقابل، يؤكد الكاتب أن الإدارة الجديدة في دمشق تسعى إلى بناء دولة سورية موحدة تقوم على المواطنة المتساوية، لا على الامتيازات الفئوية التي تؤدي عمليا إلى تفكيك الدولة. وينقل عن أحمد الشرع تأكيده أن “حقوق الأكراد ستُكفل دستوريا” ضمن نظام تشاركي جامع لكل المكونات.
داعش تحت السيطرة
ويرى أونال أن القضاء على تنظيم قسد/واي بي جي لن يضعف الحرب على داعش، لأن التنظيم الأخير بات، في الأساس، تحت السيطرة داخل سوريا، وحتى لو بقي يشكل تهديدا محدودا، فإن الجيش السوري يمتلك القدرة الكافية للتعامل معه.
كما يقلل من احتمالات أن تؤدي عملية ضد قسد/واي بي جي إلى اضطرابات داخل تركيا، مشيرا إلى أن حزب العمال الكردستاني وحزب DEM يحاولان خلق بيئة تحريضية عبر الدعاية، وأن بعض الشخصيات المعروفة تتبنى هذا الخطاب وتصور أي عملية ضد تنظيم إرهابي مدعوم من إسرائيل على أنها “مجزرة بحق الأكراد”. لكنه يؤكد أن الأجهزة الأمنية التركية تمتلك خبرة طويلة في احتواء مثل هذه السيناريوهات.
أزمة داخل الأوساط الكردية الدينية
ويتوقف الكاتب عند ظاهرة دعم بعض الأكراد المتدينين داخل تركيا لتنظيم قسد/واي بي جي، معتبرا أن جزءا من الحركات الدينية الكردية تحوّل، تحت ضغط القمع والتهديدات أو بدافع رد الفعل، إلى نزعة قومية متطرفة، رسخت قناعة مفادها: “ليكن هناك كيان كردي حتى لو كان بلا دين وحتى لو كان تابعا لإسرائيل”.
ويرى أونال أن تراجع نفوذ بي كي كي وامتداداته داخل سوريا سيشكّل “بيئة علاجية” تنقذ الأكراد من هذا المسار الخطير، وتعيد فتح أفق اجتماعي وسياسي أكثر توازنا.
مواقف المعارضة التركية
كما ينتقد الكاتب صمت المعارضة التركية، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري، أو وقوفها عمليا إلى جانب بي كي كي إزاء معركة تخوضها سوريا ضد تنظيم إرهابي يُعد عدوا لتركيا أيضا. ويعزو ذلك إلى عوامل أيديولوجية ومذهبية، وإلى إعجاب بعض الأوساط بإيران، إضافة إلى عقلية ترى أن “وجود إسرائيل على حدود تركيا الجنوبية خير من وجود متدينين”.
مشروع تركيا الخالية من الإرهاب
ويرى أونال أن أي عملية ضد قسد/واي بي جي لا تعني بالضرورة نهاية “مشروع تركيا الخالية من الإرهاب”، لأن مصير هذا المسار مرتبط بقرار التنظيم الإرهابي نفسه. وحتى لو قرر التنظيم إنهاء هذا المسار، فإن انعكاسات ذلك ستكون محدودة، وفي حال فقد موطئ قدمه في تركيا وسوريا، فسيتحول إلى عبء محصور بالعراق وإيران.
ويختم الكاتب بالتأكيد على أن انسحاب الإرهاب من المشهد سيجعل معالجة قضايا الأكراد أكثر سلاسة وهدوءا، وسيسهم في تسريع التنمية وتعميق أواصر الأخوة. ويضيف أن استقرار الأوضاع الأمنية في سوريا سيجعل الحدود بين تركيا وسوريا شبه غير مرئية، ما يسمح بتواصل الأكراد فيما بينهم بحرية، ويخلق بيئة إقليمية أكثر استقرارا وتكاملا.