تركيا

اتفاق دفاعي ثلاثي مرتقب بين السعودية وتركيا وباكستان يعيد رسم التحالفات الإقليمية

في تطور لافت يُتوقع أن يترك أثراً عميقاً على توازنات الأمن في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، تتقدم المفاوضات بين السعودية وتركيا وباكستان نحو إبرام اتفاق دفاعي مشترك ثلاثي، عقب أشهر من التشاور والتنسيق التي انطلقت بعد توقيع اتفاق دفاعي ثنائي بين الرياض وإسلام آباد في سبتمبر 2025.

وأكد رضا حياة حراج، وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني، في تصريحات لوكالة رويترز ووسائل إعلام أخرى بتاريخ 15 يناير 2026، أن باكستان والسعودية وتركيا أعدّت مسودة لاتفاق دفاعي مشترك عقب مفاوضات استمرت قرابة عام كامل. وأوضح أن الاتفاق الثلاثي منفصل عن الاتفاق الثنائي السعودي–الباكستاني، وأن مسودته موجودة حالياً لدى الدول الثلاث، بانتظار التوافق النهائي قبل الإعلان الرسمي عنه.

من جهته، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في اليوم نفسه أن أنقرة تجري محادثات بشأن إمكانية إبرام اتفاقية دفاعية مع كل من باكستان والسعودية، مؤكداً أنه لم يتم توقيع أي اتفاق حتى الآن، لكنه شدد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وبناء الثقة المتبادلة في ظل تصاعد التحديات الأمنية.

وبدأت ملامح هذا التقارب الثلاثي بالظهور عقب توقيع اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان في الرياض في سبتمبر 2025، والذي يهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي تهديدات محتملة، وتوسيع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وسرعان ما أبدت تركيا، التي تمتلك صناعة دفاعية متقدمة وقوة عسكرية كبيرة، رغبتها في الانضمام إلى هذا الإطار، مستندة إلى علاقاتها التاريخية الوثيقة مع كل من الرياض وإسلام آباد، وإلى تقاطع المصالح الاستراتيجية بينها وبين الطرفين.

ويجمع هذا التحالف المحتمل بين ثلاث قوى ذات أوزان مختلفة لكنها متكاملة في الأدوار والقدرات. فتركيا، بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي، تمتلك صناعة دفاعية متطورة خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة الإلكترونية، إضافة إلى أحد أكبر الجيوش في المنطقة. وتمثل السعودية ثقلاً اقتصادياً وإسلامياً كبيراً، وتتمتع بموارد مالية ضخمة وموقع استراتيجي محوري في الخليج. أما باكستان، فهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً، إلى جانب جيش نظامي قوي وخبرة طويلة في الصراعات الإقليمية.

وفي السياق الاستراتيجي الأوسع، يرى مراقبون أن الاتفاق – في حال إبرامه – يهدف إلى تعزيز الردع الإقليمي في مواجهة التهديدات المشتركة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية، لا سيما ممرات الطاقة والملاحة البحرية. كما يُتوقع أن يسهم في بناء تكتل أمني متعدد الأبعاد يستند إلى القدرات الاقتصادية والعسكرية والنووية بشكل غير مباشر، مع الحفاظ على درجة من المرونة في الالتزامات لتفادي التصعيد غير الضروري.

ويُرجح أن يشكل التعاون في الصناعات الدفاعية أحد أعمدة هذا التقارب، خاصة في ضوء الصفقات التي شهدتها العلاقات التركية–السعودية خلال السنوات الماضية في مجالات الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية، إضافة إلى الخبرة الصناعية والعسكرية التي تمتلكها باكستان.

ويأتي هذا الحراك في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة، تشمل استمرار التوترات الإقليمية، وتراجع الثقة في بعض الضمانات الأمنية الغربية التقليدية، وتصاعد الحاجة إلى بناء تحالفات إقليمية أكثر استقلالية ومرونة.

وحتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من الرياض بشأن المسودة الثلاثية، غير أن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن المفاوضات بلغت مراحل متقدمة وتسير في أجواء من التوافق. وبينما يتوقع بعض المحللين إعلاناً رسمياً قريباً، يرى آخرون أن الاتفاق قد يبدأ بصيغة “شراكة استراتيجية” مرنة قبل أن يتطور لاحقاً إلى تحالف دفاعي ملزم بشكل كامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى