العالم

تقارير: قراصنة مرتبطون بكوريا الشمالية يخترقون شركات أمريكية لتمويل البرنامج النووي

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تحقيق أعدّته مراسلتها داسل يون من العاصمة الكورية الجنوبية سول، عن تفاصيل جديدة وغير مسبوقة حول شبكة كورية شمالية متخصصة في انتحال الهويات للحصول على وظائف تقنية عن بُعد داخل شركات أمريكية وعالمية، ما أتاح لها تحقيق مئات الملايين من الدولارات لصالح نظام كيم جونغ أون.

واعتمد التحقيق على شهادة مصدر رئيسي يدعى أنطون كول، وهو مهندس برمجيات كوري شمالي انشق حديثًا، حيث روى كيف تم استقطابه في سن مبكرة ضمن نخبة رقمية جرى إعدادها بعناية للعمل خارج البلاد.

وأوضح كول أن الهدف كان واضحًا منذ البداية، وهو توفير العملة الصعبة بأي وسيلة ممكنة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كانت تُعد “الجائزة الكبرى” بسبب ارتفاع الرواتب وسهولة التسلل إلى سوق العمل خلال فترة ازدهار الوظائف عن بُعد.

وكان كول جزءًا من فريق يضم مجموعة مختارة من العملاء السيبرانيين الكوريين الشماليين الذين جرى تحديدهم وتدريبهم وإرسالهم إلى الخارج بإشراف النظام. وخلال ذروة جائحة كوفيد-19، كان يتواصل يوميًا مع عشرات الأمريكيين مستفيدًا من الانتشار الواسع للعمل عن بُعد.

FILE - Students wearing face masks take a class at Kim Song Ju Primary School in Pyongyang, North Korea, on June 3, 2020. North Korea is putting surveillance cameras in schools and workplaces, and collecting fingerprints, photographs and other biometric information from its citizens in a technology-driven push to monitor its population even more closely, a report said Tuesday, April 16, 2024. (AP Photo/Cha Song Ho, File)
مدرسة في بيونغ يانغ خلال جائحة كوفيد (أسوشيتد برس)

وتبدأ القصة – كما توردها «وول ستريت جورنال» – من شقق مكتظة داخل الصين، حيث يقيم مبرمجون من النخبة الكورية الشمالية تحت رقابة مشددة، منتحلين هويات أمريكية وغربية بهدف التسلل إلى سوق العمل التقني العالمي.

وتصف مراسلة الصحيفة هؤلاء بـ«المحاربين الرقميين»، مؤكدة أنهم لا يندرجون ضمن القراصنة التقليديين الذين يركزون على التخريب، بل يمثلون كوادر تقنية ماهرة تجمع بين الاحتراف البرمجي وأساليب التحايل المتقدمة.

وبحسب التحقيق، تمكن هؤلاء بالفعل من اختراق مئات الشركات المدرجة ضمن قائمة مجلة «فورتشن 500» التي تضم أكبر الشركات الأمريكية من حيث الإيرادات.

ويشير التقرير إلى أن الغاية الأساسية لهذه الأنشطة هي تأمين العملات الأجنبية التي يحتاجها نظام كيم جونغ أون بشدة في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليه.

ووفق تقديرات وحدة الأمن السيبراني «مانديانت» التابعة لشركة غوغل، نجحت الشبكة في التسلل إلى عدد كبير من الشركات الكبرى، فيما قدّر تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة ويضم 11 دولة حجم العائدات بنحو 800 مليون دولار خلال عام واحد فقط.

ولتعزيز مصداقيتهم أمام أصحاب العمل، لجأ هؤلاء إلى دفع مبالغ مالية لأمريكيين مقابل تشغيل ما يُعرف بـ«مزارع الحواسيب المحمولة»، حيث تُرسل أجهزة العمل إلى داخل الولايات المتحدة ثم يتم التحكم بها عن بُعد من قبل المبرمجين الكوريين الشماليين، ليبدو الأمر وكأنهم موظفون يعملون من داخل البلاد.

FILE - In this Jan. 8, 2013 file photo, North Korean students surf the internet at computer terminals inside a computer lab at Kim Il Sung University in Pyongyang, North Korea during a tour by Executive Chairman of Google, Eric Schmidt. North Korea on Friday, March 15, 2013, blamed South Korea and the United States for cyberattacks that temporarily shut down websites this week at a time of elevated tensions over the North's nuclear ambitions. Experts, however, indicated it could take months to determine what happened and one analyst suggested more likely culprits: hackers in China. (AP Photo/David Guttenfelder, File)
قاعة الحاسوب بجامعة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ (أسوشيتد برس)

وأشارت الصحيفة إلى أن جزءا كبيرا من هذه الأنشطة يُدار من داخل الصين وروسيا، في محاولة لإخفاء مصدر العمليات وتعقيد جهود التتبّع الدولي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة العدل الأمريكية إقرار أربعة أمريكيين بالذنب بعد ثبوت تورطهم في مساعدة عمّال تقنية كوريين شماليين على الحفاظ على وظائف داخل أكثر من 136 شركة أمريكية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن نام بادا، رئيس مجموعة «بسكور» الحقوقية في سول، قوله إن النظام الكوري الشمالي يقتطع ما يصل إلى 90% من رواتب هؤلاء العاملين، مشيرا إلى أن عائدات عدد محدود منهم قد تكون كافية لتمويل برنامج صاروخي كامل.

وعلى الرغم من بعض الامتيازات التي يحصلون عليها في الخارج، مثل توفر الكهرباء بشكل مستقر وتحسن مستوى الغذاء، فإن هؤلاء العملاء ظلوا تحت رقابة مشددة، مع إخضاعهم لعمليات “إعادة تثقيف” دورية عند عودتهم إلى بيونغ يانغ.

أما كو، فبعد انشقاقه واستقراره في كوريا الجنوبية، يعيش حياة مختلفة لكنها ليست سهلة، إذ يعمل حاليا في مجال تقنية المعلومات ويجد راحته في هدوء منزله، بينما تلاحقه تساؤلات دائمة حول مصير زملائه السابقين. ويقول متأملا: «قد يراني البعض خائنا، لكن ربما يأتي يوم يفهمون قراري من منظور إنساني».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى