أنقرة تنفي مزاعم الانخراط في الحرب وتؤكد تمسكها بالمسار الدبلوماسي
نفت السلطات التركية بشكل قاطع ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي من مزاعم حول نية أنقرة التدخل عسكريًا في الصراع القائم لصالح إيران أو تنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن هذه الادعاءات تمثل جزءًا من حملات التضليل الإعلامي.
وأوضح مركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية في بيان رسمي أن تركيا لم تشارك في النزاع منذ بدايته، مشددًا على أن سياستها الرسمية تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع نطاق الحرب.
وأشار البيان إلى أن أنقرة، بقيادة رجب طيب أردوغان، تواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة لوقف الهجمات ومنع تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة، والعمل على تمهيد الطريق لتحقيق سلام دائم.
ووصفت السلطات التركية هذه الادعاءات بأنها جزء من “حرب نفسية” موازية للصراع العسكري، تهدف إلى تشويه صورة تركيا الإقليمية والتشكيك في دورها كوسيط. ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد تداول الأخبار غير الموثوقة خلال الأزمات، خاصة في ظل حساسية المشهد الإقليمي.
تتزامن هذه التصريحات مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تتزايد المخاوف من امتداد الحرب لتشمل أطرافًا جديدة، بما فيها دول الجوار. وفي هذا السياق، تحرص تركيا على الموازنة بين حماية أمنها القومي وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة، خصوصًا في ضوء عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتعقيدات علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت أنقرة تحركاتها الدبلوماسية عبر اتصالات مع عواصم إقليمية ودولية بهدف خفض التوتر وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة بين الأطراف المتنازعة. ويعكس هذا الدور استمرارًا للسياسة التركية السابقة التي سعت من خلالها للعب دور الوسيط في الأزمات الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها المتشابكة مع مختلف الأطراف.
واختتم البيان بالدعوة إلى توخي الحذر من المعلومات غير المؤكدة، والاعتماد فقط على التصريحات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، في ظل بيئة إعلامية معقدة تتداخل فيها الأخبار مع الحملات الدعائية.
وتشير المواقف التركية بوضوح إلى تمسك أنقرة بخيار الدبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية، مع حرصها على الحفاظ على موقعها كفاعل توازني وليس طرفًا في الصراع.