تحديا للعقوبات.. شركة روسية تُطلق نظاما دوليا للمدفوعات بديلا عن سويفت
آخر بوست | بعد نحو أسبوعين من فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشددة على شركة «إيه 7» الروسية، أطلقت الشركة خدمة دولية جديدة تتيح للأفراد والشركات سداد الفواتير باستخدام الأصول الرقمية، على أن يتلقى المستفيدون الأموال عبر تحويلات مصرفية تقليدية، في خطوة قالت إنها قد تغيّر سوق المدفوعات الدولية.
وأوضحت الشركة، في بيان، أن الخدمة تستهدف توسيع نطاق المعاملات المالية المتاحة لعملائها في الخارج، وتسهيل التحويلات عبر الحدود دون الحاجة إلى أن يتعامل المستفيد مباشرة بالعملات المشفرة.
وتؤدي «إيه 7» دورا مهما في التجارة الخارجية الروسية، من خلال توفير قنوات دفع بديلة للحد من تأثير القيود الغربية والعقوبات المفروضة على روسيا، بما في ذلك القيود المرتبطة بنظام «سويفت» للتحويلات المصرفية الدولية.
عقوبات أمريكية واتهامات تنفيها الشركة
في أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2026، شددت وزارة الخزانة الأمريكية القيود المفروضة على «إيه 7»، ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، وصنفت شبكتها بأنها «منظمة إجرامية عابرة للحدود»، متهمة إياها بإقامة علاقات مزعومة مع إيران وجماعات متطرفة.
ونفت الشركة الروسية هذه الاتهامات، مؤكدة «رفضها القاطع لأي مزاعم بأنها تعاونت مع إيران أو أي منظمات إرهابية». وقالت إنها تواصل توفير تسويات مالية للسوق الروسية التي وصفت الإجراءات المفروضة عليها بأنها قيود غير قانونية.
وأضافت الشركة أنها تقدم خدمات لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، بما يشمل السلع الاستهلاكية والأولية.
«سويفت روسي» للتسويات الدولية
تأسست «إيه 7» عام 2024 على يد بنك «بي إس بي» الروسي، لتوفير خدمات المدفوعات العابرة للحدود للشركات الروسية. وبعد عامين من العمل، أصبحت المنظومة من الجهات الفاعلة في سوق التسويات الدولية، إذ تتعامل معها نحو 15 ألف شركة، فيما تجاوزت قيمة المدفوعات التي نفذتها خلال عام 2025 وحده 120 مليار دولار.
ويمثل إطلاق الخدمة الجديدة مرحلة إضافية في توسع الشركة واستجابتها لاحتياجات رواد الأعمال الأجانب، مع إتاحة خدماتها للشركات في مختلف البلدان، وإمكانية استخدامها عن بُعد دون زيارة مكاتبها.
وتقدم الشركة خدماتها في الخارج وفقا للتشريعات المحلية المنظمة للأصول الرقمية، وفي الدول التي تسمح بتداول العملات المشفرة.
وقال رئيس مجلس إدارة بنك «بي إس بي»، بيتر فرادكوف، إن الشركة لا تطرح منتجا جديدا فحسب، بل تعمل على تقديم صورة جديدة لـ«إيه 7»، موضحا أنها طورت الخدمة لتكون متاحة عن بُعد من أي مكان في العالم.
وأضاف فرادكوف أن الخدمة تستجيب لمطلب أساسي لدى المشاركين في السوق، يتمثل في تحويل الأموال دوليا ببضع نقرات، ومن الهاتف الذكي مباشرة، دون إجراءات ورقية مطولة أو عمولات خفية أو تجميد غير مبرر للأموال.
كيف تعمل خدمة التحويلات الجديدة؟
تعتمد الخدمة على استخدام الدولار الرقمي «يو إس تي دي»، وهي عملة مشفرة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي. ويحوّل العميل هذه العملة، فيما تتولى «إيه 7» ترتيب تحويل مصرفي إلى حساب المستفيد عبر نظام «سويفت»، استنادا إلى البيانات المصرفية الواردة في الفاتورة.
وبهذه الآلية، لا يحتاج المستفيد إلى قبول العملات المشفرة أو فتح محفظة رقمية، إذ تصله الأموال في حسابه المصرفي المعتاد.
ولبدء العملية، ينشئ العميل حسابا شخصيا على الموقع الإلكتروني للشركة ويخضع للتحقق من هويته، بينما تخضع الشركات للتحقق من بياناتها المؤسسية. وبعد ذلك، يرفع العميل الفاتورة والمستندات المطلوبة، لتتولى خوارزمية مدمجة استخراج بيانات الفاتورة تلقائيا والمساعدة في تعبئة الطلب.
وأوضح المدير العام للشركة، إيلان شور، أن النظام يحلل بيانات المرسل والمستفيد والولايات القضائية المعنية، إلى جانب عوامل المخاطر الرئيسية المرتبطة بالمعاملة.
وبناء على نتائج التحقق، يحدد النظام مستوى المخاطر الخاص بالمدفوعات والخيارات المتاحة لتنفيذها، ثم يطابق متطلبات الامتثال مع إمكانات البنية التحتية للمدفوعات، قبل التوصية بالمسار الأنسب للتحويل من حيث التكلفة والسرعة والموثوقية والقيود المطبقة.
وأشار شور إلى أن آلية توجيه المدفوعات تتكيف باستمرار مع تغير الظروف ومدى توافر قنوات الدفع، بينما تسهم البيانات المتراكمة على مدى سنوات في تحسين القرارات التي يتخذها النظام.
وتبلغ عمولة الخدمة 0.3% للأفراد والشركات على حد سواء. ويمكن للعميل معرفة التكلفة الإجمالية للتحويل، بما فيها العمولة، قبل إتمام العملية.
وبعد تنفيذ التحويل، يتلقى العميل رسالة عبر «سويفت» أو مستندا آخر يؤكد إتمامه، كما توفر الخدمة المستندات الختامية اللازمة لأغراض الرقابة على النقد الأجنبي والرقابة الجمركية.
العقوبات الغربية تضغط على النظام المالي الروسي
فرضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى عقوبات مالية ومصرفية واسعة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، شملت تجميد أصول وفصل بنوك عن البنية التحتية المالية الدولية.
وجمّدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا وسويسرا واليابان نحو 300 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي الروسي من الذهب والعملات الأجنبية.
كما فُصلت بنوك روسية كبرى عن نظام «سويفت» للمراسلات المالية الدولية، من بينها «سبير بنك» و«في تي بي» و«ألفا بنك» و«برومسفياز بنك» و«أوتكريتي» و«روسيلخوز بنك» وغيرها.
وأُدرجت مؤسسات مالية روسية رئيسية على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، ما قيّد قدرتها على إجراء معاملات بالدولار واليورو والتعامل مع جهات غربية.
ووفقا لإحصاءات شركة «إكس كومبلاينس»، فرض تحالف من الدول الغربية أكثر من 21 ألفا و400 عقوبة فردية وقطاعية على أفراد وكيانات قانونية روسية منذ فبراير/شباط 2022.
وفي إطار توسيع الضغوط، واصل الاتحاد الأوروبي زيادة نطاق العقوبات المفروضة على موسكو. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، وافق على الحزمة الثانية والعشرين من الإجراءات المناهضة لروسيا، التي شملت نحو 1600 شركة وفرد في الحزمة الأخيرة، إضافة إلى آلاف الأفراد والكيانات الذين شملتهم الحزم السابقة.