آخر بوست

اكتشاف غامض في هرم منقرع

بعد أكثر من أربعة آلاف عام على بنائه، لا يزال هرم منقرع، ثالث أكبر أهرامات الجيزة، يجذب اهتمام العلماء ويفتح أبواب الفضول لاكتشاف أسراره تدريجياً. فقد أعلن فريق من الباحثين المصريين والألمان مؤخرًا عن اكتشاف “فراغات غامضة” داخل الهيكل الداخلي للهرم، يُرجح أن تكون بقايا مدخل سري لم يُعرف من قبل.

يُعد هرم منقرع، الذي بُني نحو عام 2510 قبل الميلاد ليكون مقبرة للملك منقرع من الأسرة الرابعة، أصغر الأهرامات الثلاثة في مجمع الجيزة الشهير، ويصل ارتفاعه إلى نحو 61 مترًا (حوالي 200 قدم).

وزادت شهرة الهرم بعد اختفاء تابوت الملك الغامض في البحر عام 1838 أثناء نقله إلى المتحف البريطاني على متن السفينة التجارية “بياتريس”، التي فقدت في ظروف غامضة بعد مغادرتها ميناء مالطا.

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة NDT & E International، استخدم علماء من جامعة التقنية في ميونيخ (TUM) وجامعة القاهرة تقنيات مسح غير جراحية متطورة، تشمل الرادار والموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي بالمقاومة الكهربائية (ERT)، مما مكنهم من فحص الداخل خلف الجدران الجرانيتية الضخمة دون الحاجة إلى تفكيكها.

وكشفت النتائج عن فراغين مملوءين بالهواء خلف الواجهة الشرقية للهرم، على عمق بضعة أقدام فقط من السطح الخارجي، ويختلفان في الحجم والارتفاع. ويعتقد الباحثون أن هذين الفراغين قد يرتبطان بممر أو مدخل سري محتمل في الجهة الشرقية المواجهة لنهر النيل، بخلاف المدخل الشمالي المعروف.

وقال البروفيسور كريستيان جروس، المتخصص في الاختبارات بجامعة التقنية في ميونيخ: “هذا اكتشاف مهم في الجيزة، ومنهجيتنا تسمح باستنتاجات دقيقة للغاية حول طبيعة الجزء الداخلي للهرم”، مشيرًا إلى أن النتائج تعزز بقوة فرضية وجود مدخل آخر لم يُكتشف بعد.

ومن اللافت أن الأحجار الجرانيتية في الجهة الشرقية تظهر ملساء ومصقولة بطريقة غير معتادة، مشابهة لنمط الأحجار عند المدخل الشمالي الرئيسي، ما يزيد من احتمالية وجود مدخل ثانٍ تم تجاهله عبر العصور.

ورغم أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش بين علماء المصريات، إلا أنها تفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف غرف وممرات لم تُكتشف بعد داخل الهرم، وربما حتى كنوز ملكية لم تطأها أعين البشر منذ آلاف السنين.

ويبقى هرم منقرع، مثل باقي أهرامات الجيزة، رمزًا لغموض الحضارة المصرية القديمة، التي ما تزال تذهل العالم بدقة هندستها، ومحاذاتها الفلكية الغامضة، وأسرار بنائها التي لم يُكشف الستار عنها بالكامل حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى