العالم

تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

اتفاق أميركي – إيراني مبدئي ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز… وإسرائيل تعترض

توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بينهما في 28 فبراير الماضي، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، في خطوة دبلوماسية بارزة يُنتظر أن تُتوَّج بتوقيع رسمي في سويسرا يوم الجمعة المقبل.

ورغم الترحيب الواسع بالاتفاق، لا تزال العديد من التفاصيل التنفيذية والقضايا الجوهرية معلقة، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات ستُحال إلى جولة مفاوضات فنية تستمر 60 يوماً بعد التوقيع.

وكانت باكستان أول من أعلن التوصل إلى الاتفاق، حيث أكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن المباحثات المكثفة بين الجانبين أسفرت عن تفاهم يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما أشار إلى أن الوسطاء سيعقدون اجتماعات تمهيدية خلال الأيام المقبلة لوضع أسس المرحلة التالية من المفاوضات.

وأشاد شريف بالدور الذي لعبته قطر في الوساطة، إلى جانب مساهمات السعودية وتركيا في دعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي كان الخيار الأمثل للطرفين بعد أشهر من المواجهات.

من جانبه، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه إنجاز مكتمل، معلناً عزمه إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وأوضح أن التنفيذ العملي لهذه الخطوات سيبدأ بعد التوقيع الرسمي، مشيراً إلى أن الاتفاق يتضمن أيضاً تعهدات تتعلق بالملف النووي الإيراني وآليات الرقابة المستقبلية.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية من خلال إجراءات تفتيش صارمة، مع إمكانية تخفيف العقوبات مستقبلاً وفقاً لمدى التزام طهران ببنود الاتفاق.

وكانت الحرب قد اندلعت في أواخر فبراير إثر هجمات استهدفت منشآت نووية وعسكرية داخل إيران، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت عدة ساحات في الشرق الأوسط. وأسفرت العمليات العسكرية عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، أبدت طهران موقفاً أكثر تحفظاً تجاه الاتفاق. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن تنفيذ التزامات بلاده سيبدأ فقط بعد التوقيع الرسمي والتأكد من تنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها، خصوصاً ما يتعلق بإنهاء الحصار البحري ووقف العمليات العسكرية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأوضح المسؤول الإيراني أن مذكرة التفاهم لا تعكس وجود ثقة متبادلة بين الطرفين، بل جاءت في ظل حالة من الشك الكامل، مشدداً على أن أي التزام إيراني سيكون مشروطاً بخطوات أميركية مقابلة ومتزامنة.

واعتبر غريب آبادي أن طهران حققت مكاسب سياسية وقانونية مهمة خلال المفاوضات، مؤكداً أن المطالب الإيرانية الأساسية أُدرجت في النص النهائي بعد مفاوضات استمرت حتى الساعات الأخيرة قبل الإعلان عن الاتفاق.

وفي الداخل الإيراني، سعت السلطات إلى تقديم الاتفاق بوصفه نتيجة مباشرة للصمود العسكري والسياسي خلال الأشهر الماضية، حيث ربطت بين التفاهم الدبلوماسي والضغوط التي تعرض لها الطرف الآخر خلال الحرب.

ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان، برزت إسرائيل بوصفها أول معترض على التفاهم. فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى فيها لفترة غير محددة بهدف حماية الأمن الإسرائيلي.

كما حذر كاتس من أن أي هجوم إيراني مستقبلي سيُواجَه برد عسكري واسع، في موقف يعكس حجم التحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.

بدوره، أقر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأن تحقيق سلام دائم في المنطقة سيحتاج إلى وقت وجهود إضافية، مشيراً إلى أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يعني نهاية جميع التوترات القائمة في الشرق الأوسط.

اقتصادياً، قوبل الاتفاق بارتياح واسع في الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع توقع عودة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز. كما رحبت دول أوروبية وعربية بالتفاهم، مؤكدة دعمها لأي ترتيبات تضمن أمن الملاحة واستقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيعتمد في المقام الأول على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات، إضافة إلى احتواء التوترات الإقليمية التي ما زالت تشكل تحدياً رئيسياً أمام أي تسوية شاملة ودائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى