العالم

فنزويلا تفتح باب الاستثمار الخاص في قطاع النفط مع تقاربها من واشنطن

أقرّ البرلمان الفنزويلي بالقراءة الأولى مشروع قانون يفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في قطاع النفط، في خطوة تُعد مؤشرا جديدا على مسار تطبيع العلاقات مع واشنطن، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من إطاحة الولايات المتحدة عسكريا بالرئيس نيكولاس مادورو، وتولي نائبته السابقة ديلسي رودريغيز الرئاسة بالوكالة.

ويُنظر إلى تعديل قانون النفط على أنه خطوة إضافية نحو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، التي كانت مقطوعة منذ عام 2019، بالتوازي مع تخفيف الحصار المفروض على صادرات النفط الفنزويلية.

وقال رئيس البرلمان جورج رودريغيز إن «لا طائل من وجود النفط في باطن الأرض ما لم نتمكن من زيادة الإنتاج»، مشيرا إلى أن الإنتاج الحالي يبلغ نحو 1.2 مليون برميل يوميا، وهو مستوى يقل كثيرا عن ذروة الإنتاج التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميا في مطلع الألفية.

ويؤكد محللون أن إصلاح قانون قطاع النفط يمثل مطلبا رئيسيا للشركات الأميركية، التي تسعى للحصول على ضمانات قانونية وتنظيمية قبل ضخ استثمارات كبيرة في مجالي الاستكشاف والاستخراج.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن شركات النفط الأميركية ستبدأ «قريبا جدا» أعمال التنقيب في فنزويلا، مشيدا بالرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في إشارة إضافية إلى تسارع وتيرة التقارب بين البلدين.

US President Donald Trump speaks during a briefing in the Brady Briefing Room of the White House in Washington, DC, on January 20, 2026.
ترمب أعلن في وقت سباق أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية (الفرنسية)

تحركات رودريغيز

بعد توليها منصبها في الخامس من يناير/كانون الثاني، باشرت ديلسي رودريغيز سلسلة تحركات لإعادة ترتيب مراكز القوة في البلاد، إذ أعادت تنظيم الجهاز العسكري مساء الأربعاء، وعيّنت 12 ضابطا لرئاسة المناطق العسكرية، كما أبعدت عددا من المقربين من الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو من الحكومة، وعيّنت بدلا منهم شخصيات جديدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في منتدى دافوس إن «قادة البلاد أذكياء للغاية»، في إشارة إلى رودريغيز، التي لا تزال خاضعة لعقوبات أميركية تشمل تجميد أصولها.

وذكرت صحيفة الغارديان، أمس الخميس، أن الولايات المتحدة كانت تتفاوض سرا مع ديلسي رودريغيز منذ أشهر، ونقلت عن مصدر أميركي أن الرئيسة بالوكالة وافقت في ديسمبر/كانون الأول الماضي على ضرورة تنحي مادورو.

وبحسب الدستور الفنزويلي، يمكن أن تستمر ولاية الرئيسة بالوكالة ستة أشهر قبل إجراء انتخابات جديدة. وخلال هذه الفترة، قدمت رودريغيز عددا من التنازلات لترمب، الذي لا يخفي رغبته في استغلال نفط فنزويلا.

سجناء سياسيون

وفي إطار خطوات التقارب، أعلنت رودريغيز الإفراج عن سجناء سياسيين، غير أن العملية تسير ببطء، إذ لم يُفرج حتى الآن إلا عن أقل من 200 شخص من أصل نحو 800 سجين سياسي، وفقا لمنظمة «فور بينال» غير الحكومية.

ومن بين المفرج عنهم السجين البارز رافائيل توداريس براشو، صهر مرشح المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا، الذي يؤكد فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 ضد مادورو.

وكان توداريس قد أُوقف في يناير/كانون الثاني 2025، وصدر بحقه حكم بالسجن 30 عاما بتهمة «الإرهاب». وتقول عائلته إنه لم يكن له أي نشاط سياسي، وإنه كان ضحية عملية انتقامية استهدفت غونزاليس أوروتيا، المقيم في المنفى بإسبانيا.

في المقابل، لا تزال شخصيات معارضة بارزة خلف القضبان، من بينها خوان بابلو غوانيبا، وفريدي سوبرلانو، والناشط خافيير تارازونا.

انقسام في واشنطن

وبالتوازي مع هذه التطورات، وعلى الصعيد التشريعي في الولايات المتحدة، أخفق مجلس النواب الأميركي، في وقت متأخر من ليل الخميس، بفارق ضئيل في تمرير قرار يقيّد قدرة ترمب على القيام بمزيد من التحركات العسكرية في فنزويلا دون تفويض من الكونغرس.

وأسفر التصويت عن تعادل بـ215 صوتا مقابل 215 صوتا، ما أدى قانونيا إلى إسقاط القرار، الذي كان يهدف إلى إلزام الرئيس بسحب القوات المسلحة الأميركية من فنزويلا ما لم يكن وجودها مأذونا به عبر إعلان حرب أو تفويض قانوني محدد لاستخدام القوة العسكرية.

ويمنح هذا الإخفاق البيت الأبيض هامشا أوسع للاستمرار في سياسته الحالية تجاه كراكاس، في ظل حالة استقطاب حزبي حاد داخل واشنطن.

مبنى الكابيتول في واشنطن
مبنى الكابيتول في واشنطن (أسوشيتد برس)

في الثالث من يناير/كانون الثاني 2026 شنّ الجيش الأميركي هجوما على فنزويلا، أسفر عن سقوط قتلى واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى الولايات المتحدة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاحقا أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال مرحلة انتقالية، مؤكدا أنها سترسل شركاتها للاستثمار في قطاع النفط، من دون تحديد جدول زمني واضح لهذه الترتيبات.

وفي نيويورك، وخلال أولى جلسات محاكمته، رفض مادورو التهم الموجهة إليه، ومن بينها «قيادة حكومة فاسدة» و«التعاون مع تجار مخدرات»، واعتبر نفسه «أسير حرب».

وفي المقابل، تولت ديلسي رودريغيز، في الخامس من يناير/كانون الثاني، مهام الرئاسة المؤقتة لفنزويلا، بعد أدائها اليمين الدستورية أمام البرلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى