ارتفاع العقود الآجلة الأميركية مع انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط
سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مكاسب قوية يوم الاثنين، مدعومة بإعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة وخفف من المخاوف المرتبطة بالتضخم، مع تعزيز التوقعات باتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أقل تشدداً خلال الفترة المقبلة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت الأسواق، لا تزال عدة ملفات عالقة خارج إطار الاتفاق، من بينها البرنامج النووي الإيراني والتوترات الإقليمية الأخرى، فيما يُنتظر توقيع الاتفاق رسمياً في سويسرا يوم الجمعة.
ودفع الإعلان عن الاتفاق أسعار النفط الخام إلى التراجع بأكثر من 5 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار)، وهو ما منح دفعة قوية لأسهم الشركات المستفيدة من انخفاض تكاليف الوقود، وفي مقدمتها شركات الطيران والرحلات البحرية، في حين تعرضت أسهم شركات الطاقة لضغوط بيعية.
وارتفع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنحو 5 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بينما حققت أسهم «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» مكاسب تقارب 4 في المائة لكل منهما. كما صعدت أسهم شركتي الرحلات البحرية «نورويجيان كروز» و«كارنيفال كورب» بنسبة 4.1 في المائة.
في المقابل، تراجعت أسهم شركتي النفط العملاقتين «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 2.5 في المائة لكل منهما، متأثرة بانخفاض أسعار الخام.
وقالت لالي أكونر، محللة الأسواق العالمية لدى «إيتورو»، إن استدامة التحسن في الأوضاع الجيوسياسية ستظل العامل الأكثر تأثيراً في أداء الأسواق، مشيرة إلى أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يؤدي سريعاً إلى تبديد جزء كبير من المكاسب الأخيرة، خصوصاً في قطاع الطاقة.
وفي مؤشر على تراجع القلق بين المستثمرين، انخفض مؤشر التقلبات «VIX» المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت» إلى 16.77 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال أكثر من أسبوع، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته في أكثر من شهرين خلال الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه بيانات شهر مايو (أيار) بدء انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على أسعار المستهلكين، ما يزيد من أهمية اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الأسبوع، والذي يعد الأول برئاسة كيفين وارش منذ توليه المنصب.
ويرى مراقبون أن استئناف تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط قد يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية عبر خفض أسعار الخام، ما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للمناورة في مواجهة ارتفاع الأسعار.
وتشير توقعات الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيثبت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الحالي، فيما تراجعت رهانات المستثمرين على أي زيادات إضافية في الفائدة خلال العام الجاري، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.
وبحلول الساعة 6:37 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 427 نقطة، أو ما يعادل 0.83 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.22 في المائة، بينما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.98 في المائة.
وفي قطاع التكنولوجيا، واصل سهم «سبايس إكس» زخمه القوي، مرتفعاً بنحو 5.8 في المائة عقب النجاح اللافت لطرح الشركة في البورصة، والذي رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من تريليوني دولار.
وساهم الأداء القوي لسهم «سبايس إكس» في تعزيز ثقة المستثمرين بسوق الاكتتابات العامة، ما اعتبره مراقبون إشارة إيجابية للشركات التي تدرس الإدراج خلال الفترة المقبلة، ومن بينها شركات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد أنهت الأسبوع الماضي على ارتفاع، رغم الضغوط التي شهدتها أسهم الذكاء الاصطناعي، حيث أرجع محللون تلك التراجعات إلى حساسية أسهم التكنولوجيا تجاه أسعار الفائدة، إضافة إلى إعادة تموضع المستثمرين قبيل إدراج «سبايس إكس».
وفي قطاع أشباه الموصلات، سجل سهم «مايكرون» ارتفاعاً بنسبة 7.4 في المائة بعد قيام عدد من المؤسسات المالية برفع أسعارها المستهدفة للسهم، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2 في المائة، و«إنتل» بنسبة 2.7 في المائة، و«مارفيل تكنولوجي» بنسبة 4.6 في المائة.
ومن بين أبرز الأسهم الرابحة أيضاً، صعد سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 3.8 في المائة بعد حصولها على موافقة وزارة العدل الأميركية لإتمام صفقة الاستحواذ على «وارنر براذرز»، ما عزز تفاؤل المستثمرين بشأن مستقبل الشركة وخططها التوسعية.