اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب
المشي اليومي… وسيلة بسيطة لتعزيز صحة القلب والوقاية من الأمراض المزمنة
يُعد المشي من أبسط الأنشطة البدنية وأكثرها فاعلية في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، مع رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL). وتشير الدراسات إلى أن ممارسة المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً قد تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.
ويؤكد طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي، أن المشي كان على مدى التاريخ جزءاً أساسياً من حياة الإنسان وبقائه، سواء في الصيد أو الزراعة أو التنقل اليومي، إلا أن أنماط الحياة الحديثة أصبحت أكثر خمولاً خلال القرن الماضي، ما ساهم في ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
ويضيف أن المشي ليس مجرد نشاط بدني عادي، بل وظيفة حيوية يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحته والوقاية من العديد من الأمراض، مشيراً إلى أن أهميته اليوم لا تقل عن أهميته في الماضي.
فوائد واسعة لصحة القلب والجسم
لا تقتصر فوائد المشي المنتظم على تحسين صحة القلب فحسب، بل تمتد لتشمل خفض مستويات الكوليسترول وضغط الدم، وتحسين كفاءة الشرايين، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، والمساعدة في الحفاظ على وزن صحي.
كما يرتبط المشي بتحسين مستويات الطاقة والمزاج، وتعزيز صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، فضلاً عن دوره في الوقاية من عدد من الأمراض المزمنة، مثل السكري والخرف وبعض أنواع السرطان، إلى جانب تقليل الالتهابات والتوتر وتقوية العظام.
ويشير الدكتور سكالي إلى أن العديد من المشكلات الصحية مترابطة؛ فالسمنة، على سبيل المثال، تزيد احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات النوم والاكتئاب، وهي بدورها ترفع خطر الإصابة بأمراض أخرى. ويرى أن المشي يساهم في تحسين هذه العوامل مجتمعة، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة وجودة الحياة.
ما مقدار النشاط المطلوب؟
توصي الإرشادات الصحية للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، أي ما يعادل 30 دقيقة يومياً لمدة خمسة أيام في الأسبوع.
أما الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، فيُنصح لهم بممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم أيام الأسبوع، ويفضل أن يكون ذلك بشكل يومي، مع تضمين تمارين لتقوية العضلات مرتين أسبوعياً، إضافة إلى تمارين التوازن للمساعدة في الوقاية من السقوط والإصابات.
ما المقصود بالنشاط البدني المعتدل؟
يُعرّف النشاط البدني المعتدل بأنه النشاط الذي يرفع معدل ضربات القلب والتنفس بشكل ملحوظ، مع بقاء القدرة على التحدث بصورة طبيعية. ويُعد المشي السريع من أفضل الأمثلة على هذا النوع من النشاط، نظراً لسهولة ممارسته وتوافره للجميع تقريباً.
فوائد جسدية متعددة
يساعد المشي المنتظم على تقليل احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما يساهم في ضبط الوزن ومستويات ضغط الدم والكوليسترول. وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد في الوقاية من السكري من النوع الثاني أو تحسين السيطرة عليه.
كذلك يرتبط المشي بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، والمحافظة على كثافة العظام، وتقليل احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور، فضلاً عن تحسين التوازن والتناسق الحركي، ما يقلل من خطر السقوط والإصابات، خاصة لدى كبار السن.
تأثير إيجابي على الصحة النفسية
لا تقتصر فوائد المشي على الجانب الجسدي، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضاً. فالمشي المنتظم يعزز الذاكرة والتركيز والقدرات الذهنية، ويساعد على تحسين المزاج وتقليل خطر الإصابة بالاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى.
كما يسهم في خفض مستويات التوتر والقلق، ويعزز القدرة على التكيف مع الضغوط اليومية وبناء مرونة نفسية أكبر.
المشي الجماعي يعزز الفوائد
وتزداد فوائد المشي عند ممارسته ضمن مجموعات أو مع الأصدقاء والعائلة، إذ أظهرت دراسات أن المشي الجماعي في الهواء الطلق يساهم في تحسين ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة، وخفض مستويات الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم، إلى جانب تأثيره الإيجابي في تحسين الحالة المزاجية وتعزيز الروابط الاجتماعية.
وبينما تتزايد الدعوات إلى تبني أنماط حياة أكثر نشاطاً، يظل المشي أحد أبسط الحلول وأكثرها فاعلية للحفاظ على صحة القلب والجسم والعقل، دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة أو تكاليف مرتفعة، ما يجعله خياراً متاحاً للجميع للتمتع بحياة أكثر صحة ونشاطاً.