لم يعد كما كان قبلها.. الحرب تغير وجه مضيق هرمز
اخر بوست | كشف تقرير بثته قناة الجزيرة أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، منذ 28 فبراير/شباط الماضي، أدى إلى تغييرات كبيرة في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، حيث انخفض متوسط عدد السفن العابرة من نحو 120 سفينة يوميًا قبل الحرب إلى أقل من 11 سفينة يوميًا، وفق تحليل استند إلى بيانات منصة “كبلر” المتخصصة في الشأن البحري.
وبحسب التقرير، لم تعد خريطة الملاحة التي اعتمدتها المنظمة البحرية الدولية عام 1968، والقائمة على مسارين منفصلين للدخول والخروج، تُستخدم بالشكل السابق، بعد أن فرضت التطورات العسكرية واقعًا جديدًا داخل المضيق.
وأشار التقرير إلى أنه مع إعلان أول هدنة في 7 أبريل/نيسان الماضي، استخدمت 28% فقط من السفن الممر الدولي التقليدي، بينما سلكت 42% منها مسارات غير محددة، في حين عبرت 30% بالتنسيق مع الجانب الإيراني.
وأضاف أن نسبة السفن التي استخدمت الممر الدولي تراجعت لاحقًا إلى نحو 1% فقط، بعدما ألزم الحرس الثوري الإيراني السفن التجارية بالعبور شمال وجنوب جزيرة لارك الإيرانية، وهو ما رفضته الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج.
وأوضح التقرير أن الخلاف حول تفسير مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد دفع سلطنة عُمان، في 24 يونيو/حزيران، إلى تسيير مجموعات من السفن عبر مسار داخل مياهها الإقليمية، حيث عبرت منه 21% من أصل 780 سفينة بين منتصف أبريل/نيسان و7 يوليو/تموز.
كما أشار إلى أن إيران استهدفت، في 7 يوليو/تموز، سفنًا قالت إنها لم تلتزم بالمسارات المعتمدة، قبل أن تتسع رقعة التصعيد العسكري لتشمل مناطق أخرى، من بينها الأردن والعراق ومصر.
وذكر التقرير أن سلطنة عُمان طرحت، بين 11 و28 يوليو/تموز، مقترحًا لتقاسم مسؤولية إدارة الملاحة في المضيق، بحيث تتولى إيران الإشراف على المسار الشمالي، بينما تدير عُمان المسار الجنوبي، إلا أن طهران رفضت المقترح، معتبرة أن نظام الملاحة السابق لم يعد يحقق متطلباتها الأمنية.
وأضاف أن جهود الوساطة حالت دون تصعيد عسكري أكبر، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم كان يعتزم شنه على إيران، إلى جانب وقف أي هجوم إسرائيلي، عقب تحركات دبلوماسية مكثفة.
ونقل التقرير عن وسائل إعلام إسرائيلية أن قرار ترامب جاء بعد موافقة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تسوية صاغها وسطاء قطريون وأمريكيون، تقضي بدخول السفن إلى الخليج عبر المياه الإيرانية وخروجها عبر المياه العُمانية.
وأكد التقرير أن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز لا يزال مرتبطًا بمسار المفاوضات السياسية والأمنية، في ظل استمرار الخلافات بشأن آلية العبور في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، والذي تسبب إغلاقه في اضطرابات واسعة بأسواق النفط والغاز العالمية.