آخر بوست

مغادرة بلا عودة.. لماذا تصاعدت الهجرة من إسرائيل في السنوات الأخيرة؟

آخر بوست | في الوقت الذي يتباهى فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتحقيق إنجازات وتغيير وجه الشرق الأوسط، تكشف بيانات الهجرة والعودة إلى إسرائيل عن واقع مغاير، مع تراجع أعداد الإسرائيليين العائدين وتصاعد مغادرة البلاد، بالتزامن مع استمرار حروب تل أبيب على أكثر من جبهة.

وبحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية، أظهر تقرير صادر عن مركز أبحاث ومعلومات الكنيست انخفاض عدد الإسرائيليين العائدين إلى إسرائيل بنسبة 53% خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على استمرار الاتجاه التنازلي في معدلات العودة.

وكشف التقرير عن مغادرة مئات الآلاف من الإسرائيليين وعدم عودتهم، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه بدأ في عام 2023، مع تسجيل تراجع مستمر في أعداد العائدين خلال الفترة بين عامي 2021 و2024.

وانخفض عدد العائدين من نحو 8 آلاف شخص في عام 2020 إلى حوالي 3800 شخص في عام 2024، أي بنسبة تراجع بلغت 53%، وهو أدنى مستوى خلال السنوات الأخيرة، مع تفاقم الاتجاه التنازلي منذ عام 2023.

تصاعد الهجرة من إسرائيل

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل شهدت منذ عام 2022 زيادة ملحوظة في أعداد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد بشكل دائم، ما أدى إلى تحول ميزان الهجرة الإسرائيلي إلى السلبية خلال الفترة بين عامي 2022 و2024، بخسارة تقارب 140 ألف شخص من صافي الميزان.

وأوضح التقرير أن أكثر من نصف العائدين إلى إسرائيل خلال عامي 2024 و2025 ينتمون إلى الفئة العمرية العاملة بين 28 و60 عامًا، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بتمثيل هذه الفئة في إجمالي سكان إسرائيل.

كما أظهرت البيانات أن نحو 70% من الإسرائيليين العائدين كانوا قد أمضوا أكثر من 5 سنوات خارج البلاد، بينما عاد ما يقارب ثلثهم بعد إقامة امتدت لعقد أو أكثر.

وبلغ عدد العائدين إلى إسرائيل خلال الفترة 2024-2025 نحو 141 ألف شخص، كان حوالي نصفهم من أمريكا الشمالية، بواقع 45% من الولايات المتحدة و5% من كندا.

في المقابل، جاءت دول أوروبية ضمن أبرز مصادر العائدين، إذ بلغت نسبة القادمين من المملكة المتحدة 6%، ومن فرنسا 4%، ومن ألمانيا 3%.

وتكشف البيانات عن تراجع حاد في أعداد العائدين من الولايات المتحدة، إذ انخفض عددهم من نحو 3700 شخص عام 2020 إلى حوالي 1500 فقط عام 2024.

أما في ما يتعلق بالعائدين من روسيا وأوكرانيا، فقد سجل عام 2022 ارتفاعًا ملحوظًا عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث شكل العائدون من أوكرانيا 9% ومن روسيا 8% من إجمالي العائدين في ذلك العام.

لماذا يصعب على الإسرائيليين العودة؟

وسلط التقرير الضوء على مجموعة من التحديات البيروقراطية والاقتصادية والاجتماعية التي تجعل قرار العودة إلى إسرائيل أكثر صعوبة بالنسبة إلى الإسرائيليين المقيمين في الخارج.

ومن أبرز هذه العقبات التفاوت في الحقوق بين المقيمين العائدين والمهاجرين الجدد، إذ يحصل العائدون على مساعدات أقل بكثير مقارنة بالمهاجرين الجدد.

كما يُلزم الإسرائيلي الذي أقام خارج البلاد لفترة طويلة وتوقف عن دفع اشتراكات التأمين الوطني بالانتظار لمدة تصل إلى 6 أشهر قبل الحصول على خدمات التأمين الصحي الحكومي، أو دفع مبلغ خاص يبلغ 16,860 شيكلًا.

ووفق صحيفة معاريف، فإن 94% من الإسرائيليين الذين خُصصت لهم فترات انتظار بين عامي 2022 و2024 لم يدفعوا هذا المبلغ، ما اضطرهم إلى الانتظار بين شهرين و6 أشهر دون الحصول على التأمين الصحي الحكومي.

وأشار التقرير كذلك إلى صعوبة عثور العائدين على وظائف بأجور مناسبة داخل إسرائيل، فضلًا عن الإجراءات المعقدة والطويلة لتسوية وضع الزوج أو الزوجة غير الإسرائيليين، والتي قد تستغرق بين 5 و7 سنوات.

الوضع الأمني يدفع الإسرائيليين إلى تأجيل العودة

وأوضح التقرير أن الوضع الأمني والاجتماعي في إسرائيل دفع عددًا من الإسرائيليين المقيمين في الخارج إلى تأجيل إجراءات العودة أو التخلي عنها بشكل كامل.

وقالت الصحيفة إن تصاعد معاداة السامية في مختلف دول العالم يزيد من تعقيد المسألة بالنسبة إلى عدد من الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية وسياسية واجتماعية متزايدة.

من جانبه، قال رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، جلعاد كاريف، إنه حذر منذ توليه منصبه من موجة هجرة واسعة من إسرائيل.

وأضاف أن اللجنة طالبت مرارًا خلال المناقشات بتعيين مسؤول يتولى التعامل بصورة شاملة مع هذه الظاهرة.

150 ألف إسرائيلي غادروا خلال 3 سنوات

وكان تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية قبل أيام قد أفاد بأن نحو 150 ألف إسرائيلي غادروا إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، ما أدى إلى تحول صافي الهجرة إلى سلبي خلال عامي 2023 و2024، في ظاهرة نادرة في تاريخ إسرائيل.

وأشار التقرير إلى توقعات باستمرار تسجيل عجز في صافي الهجرة خلال العام الماضي أيضًا، مع استمرار خروج الإسرائيليين من البلاد.

وبحسب التقرير، بدأت موجة المغادرة في التصاعد مع الأزمة الداخلية في إسرائيل التي اندلعت على خلفية خطة حكومة بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي مطلع عام 2023، قبل أن تتسارع بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة التي تلته.

وتحولت الحرب لاحقًا إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات، ما زاد من الضغوط الأمنية والسياسية والاقتصادية على إسرائيل، وألقى بظلاله على قرارات الإسرائيليين المقيمين في الخارج بشأن العودة إلى البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى