اتفاق إيران وأمريكا.. هل يكفي لإنهاء التوتر؟
آخر بوست | تتسارع التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى تفاهم سياسي جديد، في وقت تتابع فيه عواصم المنطقة والعالم تفاصيل المفاوضات التي قد تحمل انعكاسات واسعة على أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران بوساطات إقليمية ودولية، وسط توقعات بإعلان تفاهم خلال الأيام المقبلة، رغم تأكيد أطراف إيرانية أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية.
وبحسب ما يتم تداوله حول مسودة الاتفاق، فإن البنود المطروحة تشمل تمديد وقف إطلاق النار لفترة إضافية، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، واستئناف المفاوضات النووية، إلى جانب الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة وفرض قيود جديدة على أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تعهدات بعدم تطوير سلاح نووي.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق من هذا النوع سيحمل آثاراً اقتصادية إيجابية، خاصة فيما يتعلق باستقرار أسواق النفط وسلاسل التجارة العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
إلا أن الأنظار تتجه في المقابل إلى موقف إسرائيل، التي لا تشارك في المفاوضات الجارية ولا تعد طرفاً مباشراً في أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، ما يطرح تساؤلات حول مدى قبولها بنتائج الاتفاق وانعكاساته الأمنية.
وتعتبر إسرائيل أن التهديد الإيراني لا يقتصر على الملف النووي فحسب، بل يمتد إلى النفوذ الإقليمي لطهران وشبكة القوى الحليفة لها في المنطقة، وهو ما قد يجعل أي اتفاق يركز حصراً على الأنشطة النووية غير كافٍ من وجهة نظرها.
ويؤكد محللون أن التباين بين المقاربة الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران قد يشكل أحد أبرز التحديات أمام استدامة أي تفاهم مستقبلي، خاصة في ظل تمسك تل أبيب بموقفها الرافض لأي مسار يتيح لطهران الاحتفاظ بقدرات يمكن أن تقربها من امتلاك سلاح نووي.
كما تشير تقديرات سياسية إلى أن التوصل إلى اتفاق لا يعني بالضرورة انتهاء التوترات الإقليمية، إذ قد تستمر أشكال أخرى من المواجهة غير المباشرة، بما في ذلك العمليات السيبرانية والتحركات الاستخباراتية والصراعات المرتبطة بنفوذ الأطراف المختلفة في المنطقة.
ويجمع مراقبون على أن أي تفاهم أمريكي إيراني سيكون خطوة مهمة نحو خفض التصعيد، لكنه لن يكون كافياً بمفرده لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط، في ظل تشابك الملفات الإقليمية واستمرار الخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ولبنان وسوريا والتوازنات الأمنية الأوسع.
وبينما تترقب العواصم المعنية مآلات المفاوضات، يبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع اتفاق بين واشنطن وطهران أن يحقق استقراراً طويل الأمد دون معالجة المخاوف الأمنية لبقية الأطراف الفاعلة في المنطقة؟