العلاقات التركية السورية من التوتر إلى النفوذ.. كيف تغير المشهد؟
شهدت العلاقات بين تركيا وسوريا تحولات كبيرة خلال العقود الماضية، انتقلت من مرحلة التوتر الأمني والتوتر السياسي إلى مرحلة لعبت فيها أنقرة دورًا مؤثرًا في الملف السوري، خاصة بعد اندلاع الأزمة عام 2011.
وخلال سنوات التسعينيات، كانت العلاقات بين البلدين تتسم بحالة من عدم الثقة، إذ اتهمت أنقرة السلطات السورية آنذاك بدعم حزب العمال الكردستاني (PKK) وإيواء زعيمه عبد الله أوجلان، وهو ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
مرحلة التقارب
ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، اتجهت العلاقات نحو الانفتاح، حيث شهد البلدان خطوات غير مسبوقة لتعزيز التعاون، شملت إلغاء تأشيرات السفر، وعقد اجتماعات مشتركة للحكومتين، وإطلاق مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، في محاولة لتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.
واعتبر مراقبون تلك الفترة من أكثر مراحل التقارب بين أنقرة ودمشق منذ عقود.
الأزمة السورية تغير المعادلة
لكن اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 وما تبعها من تطورات أمنية وعسكرية أدى إلى انهيار هذا التقارب، مع تبني تركيا موقفًا داعمًا للمعارضة السورية واستقبالها ملايين اللاجئين الفارين من الحرب.
كما نفذت أنقرة سلسلة عمليات عسكرية عبر الحدود، مؤكدة أن هدفها يتمثل في حماية أمنها القومي ومنع تمدد الجماعات المسلحة التي تصنفها إرهابية، إضافة إلى إنشاء مناطق آمنة في شمال سوريا.
نفوذ متزايد
ويرى محللون أن التطورات التي شهدتها الساحة السورية خلال السنوات الأخيرة عززت من حضور تركيا في الملف السوري، سواء على الصعيدين الأمني أو السياسي، لتصبح أحد أبرز الأطراف المؤثرة في مستقبل البلاد.
كما يشير مراقبون إلى أن الزيارات المتكررة التي أجراها مسؤولون أتراك إلى دمشق بعد تغير المشهد السياسي حملت رسائل سياسية ورمزية تعكس طبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات بين الجانبين.
رؤية تعتبر السياسة التركية استراتيجية طويلة الأمد
ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن السياسة التركية تجاه سوريا مرت بعدة مراحل، بدأت بمحاولات بناء علاقات تعاون مع دمشق، ثم الانتقال إلى دعم أطراف معارضة بعد اندلاع الأزمة، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات أمنية لحماية الحدود، وصولًا إلى ترسيخ دور أنقرة كأحد اللاعبين الرئيسيين في الملف السوري.
ويعتبر هذا الاتجاه أن النفوذ الذي تتمتع به تركيا اليوم في الساحة السورية هو نتيجة سياسة ممتدة على مدار سنوات، هدفت إلى حماية المصالح الأمنية وتعزيز التأثير الإقليمي، بينما تبقى تقييمات هذه السياسة ونتائجها محل نقاش بين المراقبين والباحثين.