آخر بوست

تخترق الصخور والخرسانة.. “جسيمات شبحية” تتسلل من قلب مفاعل نووي متوقف في فرنسا

نُشر في 10/8/2026

آخر بوست | حين يغلق مفاعل نووي وتتوقف تفاعلات الانشطار المتسلسلة داخله، قد يبدو للوهلة الأولى أن نشاطه انتهى. لكن يبدو أن الوقود الموجود في قلب المفاعل لا يصمت تماما، إذ تستمر بعض نواتج الانشطار المشعة في التحلل لأشهر أو ربما لسنوات، مطلقة معها تدفقا خافتا للغاية من جسيمات تعرف باسم النيوترينوهات المضادة.

والآن تمكن فريق دولي من العلماء، للمرة الأولى، من قياس هذه الإشارة الضعيفة مباشرة، في نتيجة قد تفتح مستقبلا طريقة جديدة لمراقبة المفاعلات ومخزونات الوقود النووي المستهلك دون الحاجة إلى الوصول المباشر إليها. ونُشرت الدراسة في دورية “فيزكال ريفيو ليترز”.

Image

Image

Image

Image

Image

أشباح تمر عبر الجدران

النيوترينوهات جسيمات أولية خفيفة للغاية، وتتفاعل مع المادة بدرجة نادرة جدا، ولذلك تستطيع عبور كميات هائلة من الصخور والمعدن والخرسانة من دون أن تتوقف.

وهذه الخاصية التي تجعل اكتشافها بالغ الصعوبة تمنحها في الوقت نفسه ميزة استثنائية، حيث لا يمكن تقريبا حجبها بالطريقة التي يمكن بها حجب الإشعاعات الأخرى.

داخل المفاعل النووي، تنقسم أنوية مثل اليورانيوم، منتجة مجموعة كبيرة من الأنوية المشعة، وتتحلل كثير من هذه النواتج عبر ما يعرف بـ”تحلل بيتا”، وهي عملية تنطلق خلالها إلكترونات ونيوترينوهات مضادة إلكترونية.

وأثناء عمل المفاعل يكون تدفق تلك الجسيمات هائلا، لكن بعد إيقافه، فإن بعض نواتج الانشطار الموجودة في الوقود تمتلك أعمارا إشعاعية طويلة نسبيا، وتواصل التحلل حتى بعد توقف التفاعل النووي.

وبذلك يبقى المفاعل المغلق، وكذلك الوقود المستهلك المخزن في أحواض التبريد المجاورة، مصدرا خافتا للنيوترينوهات المضادة.

Image

Image

Image

Image

Image

Image

مفاعل مغلق لمدة 17 يوما

لاختبار ذلك استخدم الباحثون بيانات تجربة أُقيمت بالقرب من محطة شوز النووية شمالي فرنسا، حيث وُضع كاشف للجسيمات تحت الأرض، على مسافة تقارب 400 متر من قلبي مفاعلين نوويين.

واستغل الباحثون فترة نادرة كان خلالها المفاعلان متوقفين تماما، وحللوا بيانات تغطي 17.2 يوما من عام 2017، وخلال تلك الفترة رصد الكاشف العديد من التفاعلات التي كانت مرشحة لتكون نيوترينوهات مضادة.

والمثير للاهتمام أن تدفق النيوترينوهات المضادة بعد إيقاف المفاعل يعادل تقريبًا واحدا على مئة من التدفق أثناء التشغيل، ولذلك كان استخراج الإشارة من الضوضاء والخلفية الإشعاعية أحد أصعب أجزاء الدراسة.

Image

Image

Image

ولهذه الخاصية تطبيق محتمل مهم في مجال الرقابة النووية، حيث تعتمد عمليات مراقبة المواد النووية حاليا على مجموعة من الأدوات، مثل الكاميرات والأختام وعمليات التفتيش وقياسات الإشعاع.

لكن النيوترينوهات المضادة تتميز بأنها تستطيع الخروج مباشرة من قلب المفاعل ومن خلف التدريع الكثيف.

لذلك يرى الباحثون أنه قد يصبح من الممكن مستقبلا وضع أجهزة خارج المنشأة لمراقبة التغيرات في مخزون الوقود، أو التأكد بصورة مستقلة من حالة المفاعل خلال فترات الصيانة والإغلاق.

ويمكن نظريا مقارنة الإشارة التي يرصدها الجهاز بما يفترض أن يصدر عن كمية الوقود المعلنة، فإذا حدث تغير كبير في كمية الوقود أو تركيبه فقد يتغير الطيف المرصود أيضا.

زر الذهاب إلى الأعلى