تركيا

تركيا: لماذا خفّض البنك المركزي التركي الفائدة بأقل من التوقعات

تناول الكاتب والخبير الاقتصادي التركي ليفينت يلماز في مقاله المنشور في صحيفة يني شفق خلفيات قرار البنك المركزي التركي خفض سعر الفائدة بمقدار أقل من تقديرات السوق، موضحًا أن القرار جاء نتيجة مزيج من العوامل المرتبطة بتوقعات التضخم والسلوك الموسمي للأسعار وحساسية السياسة النقدية تجاه سعر الصرف.

يشير الكاتب إلى أن ملفي التضخم والفائدة أصبحا في صدارة النقاش الاقتصادي اليومي، وأن أي بيانات أو تطورات تتعلق بهما باتت تؤثر مباشرة في توقعات الأسواق وسلوك الأفراد. وفي هذا السياق، قرر البنك المركزي خفض سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس فقط، رغم أن معظم التقديرات كانت ترجّح خفضًا أكبر يصل إلى 150 نقطة.

ويوضح أن هذا التوجه الحذر لم يكن مفاجئًا بالكامل، إذ إن شهر يناير يشهد عادة موجة تضخم موسمية، كما أن اقتراب شهر رمضان ينعكس غالبًا على أسعار المواد الغذائية. ويضيف أن بيانات توقعات التضخم الصادرة مؤخرًا أظهرت ارتفاع توقعات الأسر للتضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، ما عزز مبررات التريث في وتيرة الخفض.

ويرى الكاتب من زاوية تحليلية أن مستوى الفائدة الحقيقي، عند احتسابه مقابل التضخم المتوقع، قد يتيح مجالًا لخفض أكبر، لكنه يلفت إلى أن تقديراته مبنية على توجيهات البنك المركزي المعلنة، والتي تعكس تفضيلًا واضحًا للخطوات التدريجية بدل التخفيضات الحادة.

ويشرح أن أحد الأهداف الأساسية للسياسة النقدية يتمثل في الحفاظ على القيمة الحقيقية لليرة، وذلك عبر السعي إلى إبقاء وتيرة تراجع سعر الصرف دون معدل التضخم. فكل ارتفاع قوي في سعر العملات الأجنبية ينعكس سريعًا على الأسعار المحلية، نظرًا لارتفاع درجة انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم، وهو ما يفسر حساسية البنك المركزي الشديدة تجاه تحركات العملة.

ويلفت كذلك إلى عامل خارجي مهم يتمثل في ارتفاع اليورو مقابل الدولار، حيث إن جزءًا معتبرًا من الواردات الاستهلاكية في تركيا مسعّر باليورو، ما يعني أن صعود العملة الأوروبية قد يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم ويعقّد مسار خفضه.

وفي ما يتعلق بالمسار المستقبلي، يتوقع الكاتب استمرار تخفيض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المتبقية هذا العام، بشرط عدم ظهور صدمات غير اقتصادية. لكنه يؤكد أن حجم كل خفض سيبقى مرتبطًا بالبيانات الشهرية للتضخم وتطور اتجاهاته.

ويختم بالإشارة إلى أن مستويات الفائدة المرتفعة الحالية، إلى جانب الإجراءات الاحترازية الكلية، قد تولد بدورها ضغوطًا تضخمية عبر كلفة الائتمان وأسعار القروض، ما يستدعي أخذ هذه القناة في الاعتبار عند تقييم الحاجة إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى