توتر متصاعد في حزب “CHP”.. إخلاء مكاتب وإحالات تأديبية تشعل الخلاف
آخر بوست | تشهد أروقة حزب الشعب الجمهوري التركي (CHP) تصعيداً متواصلاً في الخلافات الداخلية بين الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو والرئيس الحالي أوزغور أوزال، في أزمة باتت تُوصف بأنها صراع على الشرعية والنفوذ داخل أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.
وبحسب تقارير متداولة، تقدم كليتشدار أوغلو بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان التركي لإخلاء المكتب المخصص لأوزغور أوزال وتخصيصه له، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتأكيد أحقيته بقيادة الحزب وترسيخ حضوره السياسي داخل مؤسسات الدولة.
وترى أوساط سياسية أن هذه التحركات تعكس تمسك كليتشدار أوغلو بشرعيته التنظيمية والسياسية، في مقابل قيادة أوزال التي لا تزال محل جدل داخل بعض أجنحة الحزب.
وجاء هذا التطور بعد تصاعد الخلاف بين الطرفين على خلفية الجدل الدائر حول رئاسة الحزب، خصوصاً بعد تداول معلومات عن قرارات قضائية وإدارية أعادت كليتشدار أوغلو إلى واجهة المشهد السياسي داخل الحزب.
وفي سياق متصل، كان كليتشدار أوغلو قد طلب في وقت سابق من ولاية أنقرة إخلاء مقر الحزب من كوادر محسوبة على أوزال، وهي خطوة نُفذت لاحقاً بمساندة قوات الأمن وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
كما أفادت تقارير بأن جناح كليتشدار أوغلو قرر إحالة تسعة نواب محسوبين على أوزال إلى المجلس التأديبي مع المطالبة بفصلهم نهائياً، ما دفع أوزال إلى الرد عبر استقالة 28 عضواً من اللجنة المركزية للحزب، في محاولة للضغط نحو عقد مؤتمر استثنائي خلال 45 يوماً.
ويعكس هذا التصعيد حجم الانقسام الذي يعيشه الحزب في المرحلة الحالية، وسط مخاوف من تأثير الأزمة على وحدة المعارضة التركية وقدرتها على مواجهة التحديات السياسية المقبلة.
جذور الأزمة
تعود بداية الأزمة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2023، عندما تصاعدت الانتقادات داخل الحزب ضد قيادة كمال كليتشدار أوغلو عقب خسارته الانتخابات أمام الرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي ظل الدعوات إلى التجديد والإصلاح، برز أوزغور أوزال كقائد لتيار التغيير داخل الحزب، لينجح في الفوز برئاسة الحزب خلال المؤتمر العام الذي عُقد في نوفمبر 2023، منهياً بذلك حقبة طويلة من قيادة كليتشدار أوغلو.
إلا أن هذا التحول لم ينهِ الخلافات الداخلية، حيث استمر الانقسام بين أنصار الزعيم السابق ومؤيدي القيادة الجديدة، قبل أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة شملت قرارات تنظيمية متبادلة واستقالات وإجراءات تأديبية.
ومع تزايد الجدل حول شرعية القيادة الحالية، بات حزب الشعب الجمهوري يواجه واحدة من أعقد أزماته التنظيمية في السنوات الأخيرة، في وقت تترقب فيه الساحة السياسية التركية انعكاسات هذا الصراع على مستقبل المعارضة خلال المرحلة المقبلة.