حماية الأونروا دوليًاالدور التركي بين الطموح والواقع
يستعرض مقال للكاتب الصحفي الفلسطيني ماهر حسن شاويش الهجمة الممنهجة التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، معتبرًا أنها ليست أزمة تمويل عابرة، بل محاولة سياسية وقانونية تهدف إلى تصفية ملف اللاجئين الفلسطينيين عبر إسقاط آخر إطار أممي يحفظ لهم الشرعية الدولية وحقهم القانوني.
ويحذر الكاتب من خطورة المرحلة الراهنة، موضحًا أن استهداف الأونروا يتجاوز تقليص خدماتها ليصل إلى إعادة تعريف القضية الفلسطينية بوصفها مسألة إنسانية قابلة للإلغاء، بدل كونها قضية حقوقية وسياسية راسخة. ويرى أن تفكيك الوكالة يمثّل المسار الأقصر لشطب قضية اللاجئين من المعادلة الدولية دون الحاجة إلى قرارات أممية صريحة.
ويناقش شاويش الدور المحتمل لتركيا باعتبارها أحد أبرز الأطراف القادرة على قيادة حراك دولي يشكّل «جدار حماية» للأونروا، مستندًا إلى موقعها السياسي، ودورها التاريخي داخل هياكل الوكالة، وخبرتها المؤسسية، إضافة إلى دعمها المالي والسياسي المتواصل في مراحل حرجة. ويشير إلى أن العلاقات بين أنقرة والأونروا تطورت من مجرد دعم ظرفي إلى شراكة مؤسسية، بما يعكس رؤية تركية تعتبر الوكالة عنصرًا أساسيًا في منظومة الشرعية الدولية لقضية اللاجئين.
كما يؤكد الكاتب أن الدفاع عن الأونروا لا يعني تحصينها من النقد، مشددًا على ضرورة اقتران الحماية السياسية بإصلاحات داخلية تعزز الشفافية والمساءلة، دون تحويل الإصلاح إلى ذريعة لتفكيك الوكالة أو معاقبة اللاجئين جماعيًا. ويرى أن تركيا يمكن أن تلعب دور «الضامن» للفصل بين مسار الإصلاح ومسار الحماية.
ويخلص المقال إلى أن نجاح أي مبادرة تركية يظل مرهونًا بوجود شراكة فلسطينية وعربية جادة، تدرك حجم التهديد القائم، وتتعامل مع الأونروا باعتبارها قضية وطنية عليا لا ساحة صراع داخلي أو مزايدات سياسية. وفي ظل هذه اللحظة المفصلية، يرى الكاتب أن حماية الأونروا تمثل معركة سياسية وأخلاقية تتجاوز البعد الإنساني، وأن تركيا – إذا اختارت الانتقال من الدعم إلى القيادة – قادرة على لعب دور محوري في إبقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن إطار الشرعية الدولية.