تباين المواقف داخل البيت الأبيض يعرقل اتخاذ قرار الحرب
تناول الصحفي والكاتب التركي بولنت أوراك أوغلو، في تقرير نشرته صحيفة «يني شفق»، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحذيرات من احتمال وقوع مواجهة عسكرية وتزايد الجدل داخل واشنطن بشأن الخيارات المطروحة.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية جون كيرياكو، التي تحدث فيها عن احتمال وقوع «هجوم اليوم أو غدًا» على إيران، أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية الأمريكية، وسط تقارير عن انقسام داخل الإدارة الأمريكية بسبب المخاطر السياسية والعملياتية لأي تحرك عسكري.
وبحسب التقرير، تشهد العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا مستمرًا في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وعدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، وهو ما يزيد من مستوى القلق في المنطقة. ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه رسالة إلى إيران طالبًا منها اتخاذ قرار خلال مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا، الأمر الذي دفع إلى رفع حالة التأهب في الشرق الأوسط.
وأوضح أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري عبر إرسال حاملتي طائرات وقوات إضافية، في إطار سياسة الضغط على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات، غير أن هذه الخطوات لم تحقق نتائج واضحة حتى الآن، مع استمرار تمسك الطرفين بمواقف متشددة.
ونقل التقرير عن كيرياكو قوله إن معلومات من محيط البيت الأبيض تشير إلى اتخاذ قرار بشن هجوم رغم المهلة المعلنة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى وجود نقاش داخلي حاد بين مؤيدين للخيار العسكري ومعارضين له، حيث يحذر التيار المتحفظ من تداعيات سياسية واقتصادية قد تنجم عن أي عملية واسعة.
كما أشار إلى أن بعض المستشارين يرون ضرورة تركيز الإدارة الأمريكية على الملفات الاقتصادية الداخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، بينما يحذر استراتيجيون جمهوريون من أن حربًا طويلة مع إيران قد تحمل كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة، فضلًا عن الشكوك بشأن فرص نجاح أي مسعى لتغيير النظام في طهران.
وفي المقابل، ذكر التقرير أن إيران تواصل استعداداتها لاحتمال وقوع هجوم، مؤكدة أن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافًا مشروعة في حال تعرضها لاعتداء، مع احتمال استهداف مواقع في الخليج وإسرائيل والتأثير على تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا.
وأضاف أن طهران تعتمد استراتيجية دفاعية تشمل نشر منصات صواريخ باليستية في مواقع قريبة من الحدود العراقية وفي مناطق قادرة على الوصول إلى إسرائيل، إلى جانب إعداد خطط لضمان استمرارية مؤسسات الدولة في حال وقوع اغتيالات أو استهداف كبار المسؤولين.
وفي سياق متصل، تطرق التقرير إلى حادثة أمنية مرتبطة بمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي، حيث أعلن جهاز الخدمة السرية مقتل مشتبه به حاول اقتحام مقر إقامة ترامب في مار-آ-لاغو بولاية فلوريدا، وكان يحمل بندقية وعبوة وقود، دون وقوع إصابات في صفوف الحماية أو الرئيس.
كما أشار التقرير إلى استمرار الاحتجاجات داخل بعض الجامعات الإيرانية مع بداية العام الأكاديمي، حيث شهدت جامعات في طهران ومشهد مظاهرات طلابية رفعت شعارات تنتقد القيادة السياسية، في وقت نفت فيه وسائل إعلام رسمية وقوع اعتقالات، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن استمرار حالة التوتر.
وخلص التقرير إلى أن المشهد الإقليمي والدولي يبقى مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، بين احتمالات التصعيد العسكري واستمرار المسار الدبلوماسي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التوتر وتأثيراته على استقرار المنطقة.