تركيا

بعد مباحثاته في بغداد.. وزير النقل التركي يكشف مستجدات مشروع “طريق التنمية”

اخر بوست | كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو عن اقتراب تركيا والعراق من حسم أبرز القضايا المتعلقة بمشروع “طريق التنمية”، مؤكداً أن الجانبين يسعيان لوضع حجر الأساس للمشروع خلال العام الجاري، مع دراسة آلية تمويل تعتمد على عائدات النفط العراقي.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي التركي كمال أوزتورك، عقب زيارة رسمية إلى العاصمة العراقية بغداد، أوضح فيها أن المحادثات ركزت على مشروع طريق التنمية، إلى جانب ملفات الطيران المدني والسكك الحديدية والاتصالات.

حسم نقطة الربط بين البلدين

وأوضح أورال أوغلو أن المشروع بات شبه مكتمل من الناحية التخطيطية، مشيراً إلى أن نحو 90% من تفاصيله قد أُنجزت، فيما تبقى تحديد نقطة الربط بين الأراضي العراقية والتركية، وهي القضية التي كانت تعرقل انطلاق المشروع خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن المباحثات مع رئيس الوزراء العراقي ووزير النقل أسفرت عن تفاهمات بشأن هذه النقطة، مع تقديم مذكرة تفاهم تتضمن تصوراً للحل، موضحاً أن الربط المرجح سيكون بين منطقة فيشخابور داخل العراق ومنطقة أوفاكوي على الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، بالتزامن مع إنشاء معبر حدودي جديد يخدم المشروع.

تمويل عبر النفط

وأشار الوزير التركي إلى أن ملف التمويل كان محوراً رئيسياً في المباحثات، مبيناً أن الخطط السابقة كانت تعتمد على تمويل دولي بمشاركة دول خليجية، إلا أن الظروف السياسية والتطورات الإقليمية أخرت تنفيذها.

وأوضح أن أنقرة اقترحت على بغداد تمويل المشروع من خلال الاستفادة من الموارد الطبيعية العراقية، وفي مقدمتها النفط، مؤكداً أن الجانب العراقي أبدى استعداداً أكبر لدراسة هذا الخيار، بعد مباحثات أجريت أيضاً مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي.

وأضاف أن الجانبين يعملان على إعداد تصور نهائي للتمويل، تمهيداً لتوقيع مذكرة تفاهم خلال الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معرباً عن ثقته بإمكانية حسم الملف والانطلاق في التنفيذ قريباً.

انطلاق التنفيذ خلال العام الجاري

وأكد أورال أوغلو أن الحكومة التركية تستهدف وضع حجر الأساس للمشروع قبل نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء العراقي أبدى دعماً واضحاً للمشروع وتعامل معه بعقلية عملية تركز على سرعة الإنجاز.

وأضاف أن شركات المقاولات التركية ستكون شريكاً رئيسياً في التنفيذ إلى جانب الشركات المحلية، معتبراً أن المشروع يمثل فرصة استراتيجية للبلدين.

مدة الإنجاز وخطوط السكك الحديدية

وبيّن الوزير أن تنفيذ المشروع بالكامل قد يستغرق ما بين أربع وخمس سنوات في حال توافر التمويل والتصاريح اللازمة.

وأوضح أن خط السكك الحديدية داخل العراق سيمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، بينما ستنشئ تركيا خطاً إضافياً بطول نحو 500 كيلومتر يمتد من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب، مؤكداً أن مخططاته الهندسية أُنجزت وأُدرج ضمن البرنامج الاستثماري التركي.

تشغيل مطار الموصل ومشروع مطار بغداد

وكشف أورال أوغلو عن تقدم في المباحثات الخاصة بتشغيل مطار الموصل، موضحاً أن أعمال إنشائه اكتملت، وأن العراق يجري مشاورات مع شركات تركية متخصصة لإدارة المطار.

كما أشار إلى أن بغداد تدرس إعادة بناء مطارها الدولي وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، مؤكداً استعداد الشركات التركية للمشاركة في المشروع إذا توفرت الضمانات القانونية والمالية اللازمة لحماية المستثمرين.

تعاون في الاتصالات والتحول الرقمي

وأضاف الوزير أن لقاءه مع وزير الاتصالات العراقي تناول مجالات التحول الرقمي، والحكومة الإلكترونية، والأقمار الصناعية، إلى جانب إنشاء شبكات ألياف ضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية، لتكون جزءاً من البنية التحتية للمشروع.

وأوضح أن تركيا عرضت خبراتها في تشغيل شبكات السكك الحديدية والأنظمة الرقمية، وأبدت استعدادها لتقديم برامج تدريبية ودعم فني للعراق في هذه المجالات.

مشروع للربط الإقليمي

واختتم أورال أوغلو حديثه بالتأكيد على أن مشروع طريق التنمية لا يقتصر على إنشاء طريق أو خط سكك حديدية، بل يمثل مشروعاً استراتيجياً متكاملاً يهدف إلى ربط العراق وتركيا ودول المنطقة عبر شبكات النقل والطاقة وخطوط الأنابيب والألياف الضوئية، بما يعزز التكامل الاقتصادي والإقليمي ويفتح ممرات جديدة للتجارة بين الخليج وأوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى