تصاعد العنف بالضفة الغربية يدفع عائلات في الأغوار إلى النزوح
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اليوم الجمعة، موجة اعتداءات نفذها مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، تخللتها عمليات إطلاق نار واقتحامات ونصب حواجز عسكرية، وأسفرت عن إصابات بين الفلسطينيين، بالتزامن مع بدء عائلات في الأغوار الشمالية تفكيك مساكنها استعدادا للنزوح نتيجة تصاعد الانتهاكات.
وأصيب عدد من الفلسطينيين خلال هجوم شنه مستوطنون على قرية تلفيت جنوب نابلس، حيث أطلقوا الرصاص الحي باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة شاب في الفخذ، إضافة إلى إصابات أخرى بجروح ورضوض. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بوقوع ثلاث إصابات أثناء اعتداء استهدف مزارعين في القرية.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة فلسطينيين خلال الأحداث، بينما استخدمت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لتفريق الأهالي، مما تسبب بحالات اختناق. كما امتدت الاعتداءات إلى بلدة قصرة المجاورة، حيث اقتحم مستوطنون منطقة رأس العين التي تشهد إقامة بؤرة استيطانية جديدة.
اقتحامات متواصلة وحواجز عسكرية
في سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شرق رام الله ونصبت حاجزا عسكريا عند مدخلها الغربي، ما أدى إلى أزمة مرورية بعد توقيف المركبات وتفتيشها. كما أقدم مستوطنون على تجريف أراضٍ زراعية وقطع أشجار زيتون في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، فيما اقتحمت القوات قرية كفر مالك وأطلقت قنابل الغاز باتجاه المصلين.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بإصابة شاب برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل في بلدة الرام شمال القدس، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتظهر بيانات محافظة القدس تسجيل أكثر من 70 إصابة مؤكدة في الرام ومحيطها خلال عام 2025، غالبيتها في الأطراف السفلية نتيجة إطلاق النار المباشر، إضافة إلى استشهاد ثمانية فلسطينيين ومئات حالات الاختناق بالغاز.
نزوح قسري في الأغوار الشمالية
على صعيد آخر، بدأت سبع عائلات فلسطينية في تجمع الميتة بالأغوار الشمالية تفكيك مساكنها تمهيدا للرحيل، بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين. وأوضح رئيس مجلس قروي المالح مهدي دراغمة أن الهجمات الأخيرة دفعت العائلات إلى المغادرة، مشيرا إلى قيام مستوطنين بحرق خيام غير مأهولة لعائلات سبق تهجيرها من المنطقة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد شهر يناير/كانون الثاني الماضي تنفيذ 1872 اعتداء في الضفة الغربية، بينها 1404 نفذتها قوات الاحتلال و468 نفذها مستوطنون، تركزت في محافظات الخليل ورام الله والبيرة ونابلس والقدس، وشملت اعتداءات جسدية وإحراق ممتلكات واقتلاع أشجار ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
اعتقالات في الخليل
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين عقب مداهمة منازلهم، بينهم الشقيقان محمد وإبراهيم يقين الجمل في المنطقة الجنوبية من المدينة، إضافة إلى لؤي يوسف العمايرة وحسين الدراويش خلال اقتحام بلدة دورا جنوب غرب الخليل.
وتشهد الضفة الغربية تصعيدا متواصلا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تشير التقديرات إلى استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، فضلا عن تسجيل أكثر من 21 ألف حالة اعتقال.