العالم

إلى أين تتجه كولومبيا بقيادة حليف ترمب؟

آخر بوست | تدخل كولومبيا مرحلة سياسية جديدة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل البلاد وما إذا كانت تتجه نحو تحول سياسي عميق أم نحو مرحلة من عدم اليقين.

ويرى الخبير الأمريكي في شؤون أمريكا اللاتينية مايكل شيفتر أن فوز رجل الأعمال والمحامي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبرييا، المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يعكس مجرد انتقال من اليسار إلى اليمين، بل يعبر عن موجة غضب شعبي متصاعدة تجاه النخب السياسية التقليدية وعجزها عن معالجة الأزمات المزمنة التي تواجه البلاد.

ويشير شيفتر إلى أن كولومبيا، شأنها شأن العديد من دول أمريكا اللاتينية، تشهد منذ سنوات حالة من السخط الشعبي على الحكومات المتعاقبة، بغض النظر عن توجهاتها السياسية، حيث أصبح مطلب التغيير أكثر تأثيراً من الانتماءات الأيديولوجية التقليدية.

ويضيف أن المخاوف الاقتصادية والتحديات الأمنية دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى دعم شخصيات تتبنى خطاباً حازماً وتعد بحلول سريعة للمشكلات اليومية، وهو المناخ ذاته الذي ساهم في وصول الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو إلى السلطة عام 2022.

ويرى الكاتب أن حصيلة حكم بيترو جاءت متباينة، إذ واجهت حكومته أزمات داخلية واتهامات بالفساد وصعوبات في تنفيذ برامجها الإصلاحية، إلى جانب مشاكل مالية وأزمات في القطاع الصحي وتراجع الأداء الإداري للدولة.

كما برز الملف الأمني كأحد أكبر التحديات خلال فترة حكمه، حيث تصاعدت المخاوف من تراجع قدرة الدولة على فرض الأمن والسيطرة على الأوضاع في بعض المناطق.

في المقابل، نجح دي لا إسبرييا في استثمار هذه المخاوف عبر تقديم نفسه بديلاً قوياً، مستنداً إلى خطاب يركز على الأمن والاستقرار، مع استلهام بعض سياساته من التجربة التي تبناها رئيس السلفادور نجيب بوكيلي في مكافحة الجريمة وتعزيز صلاحيات الأجهزة الأمنية.

ومن المتوقع أن تتجه كولومبيا في عهده إلى دعم أكبر للقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية، مع تبني مواقف اجتماعية أكثر محافظة وتعزيز العلاقات مع الحكومات اليمينية في المنطقة.

لكن مراقبين يحذرون من أن هذه السياسات قد تثير مخاوف بشأن استقلال القضاء وتوازن السلطات، خاصة إذا توسعت صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب المؤسسات الرقابية.

كما يُتوقع أن يحظى الرئيس الجديد بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي قد يعزز التعاون الأمني والعسكري بين واشنطن وبوغوتا، في وقت يثير هذا التقارب قلق بعض الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية.

ورغم هذه التحديات، يؤكد شيفتر أن المؤسسات الكولومبية أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة على الحفاظ على توازن النظام الديمقراطي، إذ لعب الكونغرس والمحاكم ووسائل الإعلام المستقلة دوراً مهماً في مراقبة السلطة التنفيذية والحد من توسعها.

ويخلص الكاتب إلى أن التحدي الحقيقي أمام كولومبيا لا يتمثل في الانتقال من اليسار إلى اليمين، بل في قدرة مؤسساتها الديمقراطية على استيعاب موجة الغضب الشعبي المتصاعدة دون المساس بسيادة القانون أو استقرار النظام السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى