حوادث

غابات المتوسط تحترق.. طوارئ في إسبانيا وإجلاء بفرنسا وتونس والجزائر بحزام النار

 

تشهد عدة دول في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا موجة حرائق غابات واسعة النطاق، دفعت السلطات في إسبانيا إلى إعلان حالة الطوارئ، فيما نفذت فرنسا عمليات إجلاء واسعة للسكان والسياح، وأعلنت تونس ارتفاع المساحات المتضررة من الحرائق، في حين أكدت الجزائر أنها تمكنت من السيطرة على معظم البؤر المشتعلة.

إسبانيا تعلن حالة الطوارئ

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، في وقت متأخر من مساء الخميس، حالة الطوارئ المدنية في منطقة مدريد ومقاطعة أفيلا، بهدف تسريع حشد الإمكانات والموارد لمواجهة الحرائق، مع إسناد إدارة الأزمة إلى وحدة الطوارئ العسكرية.

وأُجبر أكثر من 10 آلاف شخص على مغادرة منازلهم خلال الأيام الماضية في مناطق مختلفة من مدريد، حيث اندلعت عدة حرائق متزامنة.

كما أصدرت السلطات أوامر بإجلاء نحو 3500 شخص من إحدى البلدات الواقعة غرب العاصمة بعد خروج النيران عن السيطرة.

وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن الحريق المندلع في مقاطعة أفيلا يتوسع بوتيرة سريعة، ما دفع السلطات إلى مطالبة سكان بلديات بورغوهوندو، وإل تييمبلو، ونافالوينغا بالبقاء داخل منازلهم حفاظا على سلامتهم.

وأفادت صحيفة إل باييس بإجلاء نحو 1500 شخص من مجمعات سياحية وسكنية في منطقة إل تييمبلو مع اقتراب النيران من تلك المواقع.

أما أكبر الحرائق، فيواصل انتشاره في مقاطعة غوادالاخارا، شمالي مدريد، حيث التهم نحو 32 ألف هكتار منذ اندلاعه قبل ثمانية أيام.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الحكومة دفعت بجميع الموارد المتاحة لمواجهة الحرائق التي تضرب عدة مناطق، من بينها مدريد وأفيلا وليون وطليطلة، داعيا المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلطات وتوخي أقصى درجات الحذر.

وبحسب النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، أتت الحرائق منذ بداية العام على نحو 125 ألف هكتار في إسبانيا، مقارنة بنحو 393 ألف هكتار خلال عام 2025 بأكمله.

This aerial view shows a residential area engulfed in flames during a wildfire in the forest of Lege-Cap-Ferret, southwestern France on July 23, 2026, after residents were evacuated as the blaze threatened homes.

صورة جوية لمنطقة سكنية تلتهمها النيران خلال حريق غابات في غابة ليج كاب فيري، جنوب غرب فرنسا (الفرنسية)

إجلاء آلاف الأشخاص في فرنسا

وفي فرنسا، أجلت السلطات نحو 20 ألف شخص من بلدات ومنتجعات سياحية على ساحل المحيط الأطلسي مع استمرار تمدد حرائق الغابات في جنوب غرب البلاد.

وأفادت السلطات المحلية بأن الحريق المندلع في غابة قرب بلدة ليج كاب فيري، جنوب غرب مدينة بوردو، امتد على مساحة تجاوزت 31 كيلومترا مربعا، دون تسجيل إصابات حتى الآن.

وقالت محافظة منطقة جيرون، صوفي بروكا، إن نحو 700 رجل إطفاء يشاركون في عمليات مكافحة النيران، بينهم فرق أُرسلت من منطقة باريس، فيما شاركت طائرات متخصصة بإلقاء المياه للحد من انتشار الحريق.

ووصلت النيران إلى مسافة تقارب 300 متر من أولى المنازل في بلدة ليج، بينما أعلنت السلطات أن الحريق لم يُخمد بالكامل رغم السيطرة على أجزاء منه.

وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق إجلاء نحو 10 آلاف سائح، إضافة إلى نحو ألف من السكان، فيما تضررت ثمانية مراكز للعطلات وثلاثة مواقع للتخييم.

ويحذر علماء المناخ من أن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الجفاف الناتجة عن تغير المناخ يسهمان في زيادة وتيرة حرائق الغابات واتساع نطاقها.

ووفقا لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، شهدت فرنسا منذ بداية العام أكثر من 12 ألفا و500 حريق غابات، أتت على نحو 44 ألف هكتار من الأراضي.

تونس.. ارتفاع كبير في المساحات المتضررة

وفي تونس، أعلنت السلطات أن حرائق الغابات أتت منذ مطلع مايو/أيار الماضي على نحو 4400 هكتار، بزيادة تقارب 63% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، محمد نوفل بن حاحا، أن الحرائق المسجلة بين الأول من مايو/أيار و23 يوليو/تموز طالت 4400 هكتار، مقابل 2705 هكتارات خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

وأشار إلى تسجيل 75 حريقا في الغابات و108 حرائق في المناطق الشجيرية، شملت عددا من الولايات، أبرزها زغوان، وبنزرت، وباجة، وجندوبة، والكاف، وسليانة.

وأضاف أن الإدارة العامة للغابات نفذت 917 تدخلا لإخماد الحرائق منذ بداية الموسم، مقارنة بـ620 تدخلا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتتزامن هذه الحرائق مع موجة حر شديدة تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في عدة مناطق من البلاد.

This photo shows a general view of a damaged restaurant after being ravaged by a forest fire at Sidi Ali Mekki in the locality of Ghar El Melh on July 22, 2026.
منتزه دمره حريق في سيدي علي مكي بمنطقة غار الملح شمال شرق تونس (الفرنسية)

الجزائر: الوضع تحت السيطرة

وفي الجزائر، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، سعيد سعيود، أن السلطات تمكنت من السيطرة على جميع الحرائق التي كانت تهدد السكان والممتلكات، ولم يتبق سوى بؤر محدودة تواصل فرق الإطفاء التعامل معها.

وخلال زيارة إلى ولاية تلمسان، أوضح الوزير أن الوضع الميداني يشهد تحسنا ملحوظا مقارنة بالأيام الماضية، مشيرا إلى أن البلاد سجلت أكثر من 160 حريقا خلال نحو ثمانية أيام، طالت عددا من الولايات وأثرت في أكثر من نصف بلديات بعضها.

وأكد سعيود أن السيطرة على الحرائق تحققت بفضل التعبئة الكاملة لأجهزة الحماية المدنية والجيش ومختلف المصالح الأمنية، إلى جانب مساهمة المواطنين في عمليات الإطفاء والحد من انتشار النيران.

زر الذهاب إلى الأعلى