ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
اخر بوست | تحتضن ساحة الملحمة في مدينة جرش الأثرية شمال الأردن مبادرة تهدف إلى إحياء الحرف التقليدية وإبرازها للأجيال الجديدة، عبر تحويل الغرف التاريخية إلى ورش عمل حية تعرض مهنًا يدوية توارثها الأردنيون عبر عقود.
وتقود المبادرة مؤسسة “الجبل الفيروزي”، التي تسعى إلى إعادة دمج المجتمع المحلي في الصناعات التقليدية، وتعريف الزوار بتاريخ الأردن من خلال حرف مثل النسيج، والنول، ونحت الحجر، وصناعة المجوهرات، والنقش على النحاس، وصناعة الصابون الطبيعي.
الحفاظ على الإرث الثقافي
وقالت شروق المزرعاوي، إحدى القائمات على المشروع، إن المبادرة تهدف إلى صون التراث الأردني في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، موضحة أن كل حرفة خُصص لها مشغل مستقل يتيح للزوار التعرف على تاريخها ومراحل تصنيعها.
وأضافت أن المشروع يقدم نماذج حية لعدد من الصناعات اليدوية التقليدية، بهدف إبقاء هذا الإرث الثقافي حاضراً في ذاكرة الأجيال القادمة.
التمسك بالمنتجات الطبيعية
ومن بين الحرف المشاركة، تبرز صناعة الصابون التقليدي المعتمد على زيت الزيتون والأعشاب الطبيعية مثل اللافندر والبابونج، بعيداً عن المواد الكيميائية.
وقالت الحرفية انتصار زيتون إن الحفاظ على هذه الحرفة لا يقتصر على صون التراث، بل يهدف أيضاً إلى تعريف الناس بقيمة المنتجات الطبيعية وجودتها.
رسالة للشباب
كما تشارك في المبادرة مشاريع شبابية، من بينها مشروع “جراسه” المتخصص في الصناعات الجلدية اليدوية.
وقال يوسف بنا، ممثل المشروع، إن الحرف التقليدية تمثل فرصة اقتصادية واجتماعية مهمة، داعياً الشباب إلى تعلمها باعتبارها مصدراً مستقلاً للدخل في ظل ارتفاع معدلات البطالة.
اهتمام من الجيل الجديد
ولم يقتصر الحضور على الحرفيين، بل شهدت الفعالية مشاركة أطفال وشباب مهتمين بتعلم المهن التراثية، حيث عبّرت تبارك العتوم (13 عاماً) عن رغبتها في تعلم التطريز للمساهمة في الحفاظ على الموروث الثقافي الأردني.
وتؤكد المبادرة أن ساحة الملحمة في جرش لم تعد مجرد موقع أثري، بل أصبحت فضاءً حياً يجمع بين التراث والتعليم، ويمنح الحرف التقليدية فرصة للاستمرار والانتقال إلى الأجيال المقبلة.