العالم

هل تعيد الخرائط الانتخابية شبح التمييز ضد السود بالولايات المتحدة؟

آخر بوست | عندما كان جايدو أحمد بن حسن طفلا في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، كان لون بشرته كافيا لمنعه من دخول بعض المتاجر للتبضع منها. وبعد عقود من انتهاء الفصل العنصري قانونيا، ينظر الرجل الأمريكي الأسود، البالغ من العمر 76 عاما، إلى خريطة انتخابية جديدة لمدينته ويقول متحسرا: “كان التحيز والعنصرية طاغيين.. وما زال الأمر كذلك”.

لا تدور المعركة اليوم عند أبواب المتاجر أو مقاعد الحافلات، بل حول الخطوط التي تُرسم على الخرائط لتحديد أين يذهب صوت كل ناخب، ومدى قدرته على التأثير في اختيار من يمثله في الكونغرس.

ففي مايو/أيار الماضي، أعاد المجلس التشريعي في ولاية تينيسي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، رسم الدوائر الانتخابية، بعد أيام من إلغاء المحكمة العليا جزءا من الحماية التي وفرها قانون حقوق التصويت للأمريكيين السود.

وقُسمت ممفيس، ذات الغالبية السوداء، بين ثلاث دوائر انتخابية تمتد إلى مناطق ريفية في تينيسي يُتوقع أن يفوز فيها الجمهوريون، بعدما كانت المدينة ضمن الدائرة التاسعة التي طالما شكلت معقلا للديمقراطيين.

صوت يتضاءل

لا تنظر قطاعات من السود في ممفيس إلى الأمر باعتباره مجرد تغيير إداري لحدود الدوائر، بل تعبر عن مخاوفها من أن يؤدي تشتيت أصواتهم بين مناطق أوسع إلى إضعاف قدرتهم على اختيار ممثل يعبر عنهم.

ويقول القس إيرل فيشر، راعي كنيسة إبيسينيا المعمدانية ومؤسس مجموعة محلية للمناصرة، إن هناك قلقا حقيقيا، لأن الناس يدركون أن تأثير تصويت السود في ممفيس قد “تضاءل”.

Image

Image

Image

Image

Image

وتزداد حساسية القضية بالنظر إلى تاريخ المدينة نفسها، ففي ممفيس اغتيل زعيم حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ جونيور عام 1968، في ذروة النضال ضد التمييز العنصري.

واليوم، يجد رجال الدين السود أنفسهم مرة أخرى في قلب معركة تتعلق بالحقوق السياسية، إذ تنظم الكنائس جلسات للتثقيف المدني وتعريف السكان بالدوائر الجديدة، وسط ارتباك وصل، بحسب فيشر، إلى أن بعض الناخبين لا يعرفون حتى الدائرة التي أصبحوا ينتمون إليها.

من القانون إلى الخريطة

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى أواخر أبريل/نيسان، عندما أضعفت المحكمة العليا إجراءات كانت قائمة بموجب قانون حقوق التصويت الصادر عام 1965، وهو أحد أبرز مكتسبات حركة الحقوق المدنية، وصُمم أساسا لمنع الولايات ذات التاريخ الطويل في الفصل العنصري من تقويض قدرة السود على التصويت.

وبعد تينيسي، اتجهت ولايات جنوبية أخرى يسيطر عليها الجمهوريون إلى إعادة رسم خرائطها الانتخابية.

ويرى منتقدو هذه التغييرات أن المشكلة لا تتمثل في حرمان السود من حقهم في التصويت، وإنما في احتمال توزيع أصواتهم بطريقة تقلل قدرتهم الجماعية على التأثير في النتائج الانتخابية.

معركة شاقة

ويلخص القس لورانس تيرنر المخاوف بقوله إن سكان الدائرة التاسعة كانوا تاريخيا قادرين على اختيار ممثلهم، “لكن يبدو أن هذا سيتغير”، مشيرا إلى أن ربط أحياء ممفيس بمقاطعات ريفية تختلف عنها اجتماعيا وسياسيا يجعل مصالح سكان المدينة السود جزءا من دوائر تضم ناخبين يعيشون واقعا مختلفا.

أما لي كندريك هاريس، البالغ 34 عاما، فينظر إلى المواجهة بوصفها “اختبارا للصمود”، ويقر بأن السود أمام “معركة شاقة”، لكنه يؤكد استعدادهم للتكاتف ومواصلة المواجهة.

زر الذهاب إلى الأعلى