العالم

بشروط … البحرية الألمانية مستعدة لإزالة الألغام في هرمز

 

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

أعلنت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية الأعضاء في مجموعة السبع، الأربعاء، عن خطط لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي داخل الأراضي الأوكرانية بموجب تراخيص خاصة. وفي الوقت نفسه، تصدرت ملفات تنظيم الذكاء الاصطناعي وتعزيز حماية القاصرين في الفضاء الرقمي جدول أعمال اليوم الختامي للقمة. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مستضيف القمة، أن قادة الدول السبع نجحوا في إظهار قدر كبير من الوحدة والتنسيق بعد أشهر من الاختلافات حول عدد من الملفات الدولية. وتُعقد قمة مجموعة السبع بين 15 و17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتجه الولايات المتحدة إلى جانب ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة نحو تبني إجراءات مشتركة لحماية القاصرين، تشمل فرض قيود على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. ومن المنتظر أن يصدر إعلان رسمي بهذا الخصوص. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن، الاثنين، عن خطوة مماثلة تستهدف من هم دون السادسة عشرة، فيما تواصل فرنسا، التي تُعد من أوائل الدول التي طرحت هذا الملف، العمل على إقرار تشريع مشابه.

وفي الملف الأوكراني، تعتزم واشنطن ودول مجموعة السبع تعزيز جهودها الرامية إلى إنهاء الحرب عبر زيادة الضغوط على روسيا، من خلال تشديد العقوبات على قطاعي النفط والغاز، إلى جانب توسيع نطاق تزويد كييف بالأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي، وفق ما ورد في البيان الختامي للقمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

 

وكشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمة، الأربعاء، أن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية في مجموعة السبع تعتزم إنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي داخل الأراضي الأوكرانية بموجب تراخيص خاصة. وأوضحت المصادر أن الخطوة لن تقتصر على تصنيع منظومات الدفاع الجوي فحسب، بل ستشمل أيضاً تطوير قدرات هجومية بعيدة المدى، في إشارة إلى الصواريخ القادرة على تنفيذ ضربات في العمق.

من جهته، رحّب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان الصادر بشأن أوكرانيا، والذي يدعم فرض عقوبات إضافية على روسيا، معتبراً أنه يعكس تحولاً مهماً في مستوى التنسيق بين الحلفاء. وأكد أن القمة شهدت للمرة الأولى منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه صدور إعلان مشترك يتضمن موقفاً موحداً حيال أبرز القضايا الأمنية والسياسية الدولية. وأضاف أن هذا التوافق يمثل مؤشراً على مرحلة جديدة من الوحدة والإصرار بين ضفتي الأطلسي.

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)وجاء البيان عقب اجتماع وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من قادة مجموعة السبع، ما عزز الآمال بإمكانية إحراز تقدم نحو تسوية سياسية للحرب.

وشارك زيلينسكي في القمة ساعياً إلى إقناع ترمب وشركائه بأن أوكرانيا لا تزال قادرة على الصمود وتحقيق نتائج ميدانية، وأن روسيا ليست في موقع يسمح لها بفرض شروطها على أي اتفاق مستقبلي. وأشار الرئيس الأوكراني إلى احتمال عقد لقاء جديد مع ترمب الأربعاء، في ظل ما تعتبره كييف تحسناً في موقعها التفاوضي بعد نجاح هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع روسية.

كما أظهرت التصريحات الصادرة عن قادة المجموعة أن ترمب بات أكثر انفتاحاً على وجهة النظر الأوكرانية مقارنة بمواقفه السابقة، إلا أن فرص دفع موسكو إلى طاولة المفاوضات ما زالت مرتبطة إلى حد كبير بالخطوات التي قد تتخذها واشنطن خلال المرحلة المقبلة. وفي المقابل، لا تزال بعض الملفات الرئيسية غير محسومة، من بينها مستقبل اللقاءات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي، إضافة إلى مصير الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية.

 

وأكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن موقف الولايات المتحدة تجاه الحرب في أوكرانيا شهد تحولاً ملحوظاً، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات يتبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه روسيا وأكثر انسجاماً مع الواقع الميداني للحرب، وفق تعبيره.

وفي هذا السياق، لم تستبعد واشنطن إعادة فرض قيود إضافية على صادرات النفط الروسية، بعدما أعادت الولايات المتحدة وقادة مجموعة السبع ملف الحرب في أوكرانيا إلى صدارة أولوياتهم السياسية، عقب تراجع الاهتمام به خلال الأسابيع الماضية بسبب التطورات في الشرق الأوسط.

وبعد إعلانه التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة التي استمرت عدة أشهر في منطقة الخليج، أوضح ترمب أنه يعتزم تحويل تركيزه مجدداً إلى الملف الأوكراني. وعند سؤاله عن احتمال إعادة العمل بالعقوبات التي جرى تخفيفها سابقاً للمساهمة في استقرار أسعار النفط، أشار إلى أن هذا الخيار أصبح مطروحاً مع عودة تدفق النفط بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لاتخاذ هذه الخطوة في المستقبل القريب.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)وفي موازاة اجتماعات قادة مجموعة السبع في فرنسا، يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادة دول ورابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مدينة كازان الروسية، ضمن قمة تستمر يومين وتركز على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود موسكو لتوسيع شراكاتها الدولية بعد تراجع علاقاتها مع الدول الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وتهدف القمة إلى تطوير الشراكة الاستراتيجية بين روسيا ودول آسيان، التي تضم بروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وتيمور الشرقية وفيتنام، مع التركيز على مجالات التجارة والاستثمار والأمن والتعاون الإقليمي.

وفي رسالة وجهها إلى المشاركين في منتدى الأعمال المصاحب للقمة، أعرب بوتين عن ثقته بأن الاجتماعات ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والصناعي، وتسهم في تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعات الأعمال الروسية والآسيوية. كما أكد عدد من قادة دول المنطقة مشاركتهم في القمة، من بينهم الرئيس الفيتنامي تو لام والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت.

من جانبه، أوضح مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن القمة ستناقش التطورات السياسية الإقليمية والدولية، إضافة إلى سبل توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن والعمل الإنساني. كما يعتزم بوتين عقد سلسلة من اللقاءات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تسعى موسكو من خلالها إلى تأكيد استمرار حضورها الدولي وتعزيز علاقاتها مع شركائها في آسيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى