فلسطين

“عجلي يا تاتا غارة غارة”.. حكايات النزوح والترويع في مراكز الإيواء بجنوب لبنان

تفاقمت المعاناة الإنسانية في جنوب لبنان مع تجدد القصف والغارات الإسرائيلية على عدد من قرى النبطية ومحيطها، ما دفع عشرات العائلات إلى النزوح باتجاه مراكز الإيواء في صيدا وبرجا، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع كبير في تكاليف السكن.

وتعيش العائلات النازحة ظروفا قاسية، لا تقتصر على فقدان المنازل ومصادر الرزق، بل تمتد إلى الخوف والاضطرابات النفسية التي تلاحق الأطفال والمرضى، نتيجة استمرار أصوات الغارات والطائرات المسيّرة.

رحلة نزوح شاقة

تروي سهام كمال العبد الله، النازحة من بلدة حاروف في قضاء النبطية، أنها بدأت رحلة النزوح بعد فقدان منزلها، فتوجهت أولا إلى بلدة أنصار، قبل أن تتعرض المنطقة للقصف، ما دفعها إلى الفرار مجددا نحو بلدة الشرقية.

لكن القصف لم يتوقف، إذ طالت الغارات والصواريخ محيط دير الزهراني بعد ساعات قليلة، لتجد نفسها أمام رحلة نزوح جديدة.

وتقول سهام، في تقرير بثته الجزيرة مباشر، إن وفاة زوجها وانعدام المعيل جعلا استئجار مسكن أمرا بالغ الصعوبة، خصوصا مع ارتفاع أسعار الشقق المفروشة التي تراوحت بين 500 و1000 دولار.

ووصل بها الأمر إلى التفكير في قضاء الليل على شاطئ البحر في الغازية، قبل أن يدلها أحد المواطنين على المدرسة اللبنانية الكويتية التي فتحت أبوابها لاستقبال النازحين.

ولا تقتصر معاناتها على ظروف السكن، إذ تؤكد أن الخوف يلاحق الأطفال باستمرار. وتروي أن طفلا لم يتجاوز عامه الثاني يصاب بالهلع عند سماع الطائرات، مرددا: “عجلي يا تاتا غارة غارة”، في حين يعاني آخرون من اضطرابات نفسية تجعلهم يتوهمون سماع أصوات الانفجارات حتى خلال الليل.

مراكز الإيواء ملاذ أخير

وتصف نجم الشعار، وهي نازحة من إحدى بلدات قضاء صور، الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي دفعتها إلى اللجوء إلى ثانوية الكويتية هربا من القصف والطيران.

وتعاني نجم من ارتفاع ضغط الدم والسكري، فيما يعاني نجلها، الذي يرافقها، من اضطراب عصبي يجعله يسقط أرضا من شدة الهلع مع كل انفجار.

وتقول إن الفقر اضطرها إلى الاستدانة لتأمين تكاليف الوصول إلى مركز الإيواء، كما تخشى فقدان الغرفة التي خصصت لها في المدرسة إذا اضطرت إلى مغادرتها لفترة مؤقتة.

وتؤكد أن ابتعادها عن زوجها وبقية أبنائها لم يكن خيارا، وإنما ملجأ اضطراريا إلى حين هدوء الأوضاع وعودة إمكانية الرجوع إلى المنازل.

مسيّرات تحلق بين المنازل والأشجار

ومن بين النازحين أيضا سيدة من بلدة كفر صير اضطرت إلى الفرار مع أطفالها بسبب شدة الغارات واقتراب الطائرات المسيّرة من المنازل والأشجار على ارتفاعات منخفضة.

وبعد رحلة شاقة، وصلت السيدة إلى أحد مراكز الإيواء في صيدا، وسط صعوبات في النقل وأزمات سير خانقة.

وتقول إن القصف لم يهدد منازلهم فحسب، بل أدى أيضا إلى توقف مصادر رزق أبنائها، بعدما تحولت المحال التي كانوا يعملون فيها إلى ركام.

وباتت العائلات تواجه في الوقت نفسه أعباء الإيجارات وتكاليف الكهرباء ومصاريف المعيشة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، بينما يبقى الأمل الأساسي لدى النازحين هو استعادة الأمن والعودة إلى منازلهم.

استعداد لتصعيد جديد

وبالتزامن مع استمرار القصف، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية، الأحد، إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتصعيد محتمل في لبنان لعدة أيام، بالتزامن مع عملياته العسكرية في جنوب البلاد، والتي تقول إسرائيل إنها تستهدف بنى تحتية لحزب الله.

وادعت القناة أن عشرات من عناصر حزب الله محاصرون تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية.

وتشهد الجبهة اللبنانية منذ أسابيع تصاعدا في التوتر، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينما تتواصل جهود أميركية للتوصل إلى تفاهمات بين إسرائيل ولبنان.

ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت العمليات الإسرائيلية التي بدأت في 2 مارس/آذار الماضي عن مقتل 4 آلاف و335 شخصا وإصابة 12 ألفا و277 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

زر الذهاب إلى الأعلى