قتلى وتهديدات واحتجاجات.. نيويورك تايمز: أمريكا في ذروة الغليان
قالت نيويورك تايمز إن موجة التوتر التي تشهدها مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا، إلى جانب مقتل مواطنَين أميركيَّين على يد قوات تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الفدرالية، أعادت تسليط الضوء على مؤشرات متزايدة لتمزق النسيج الاجتماعي في الولايات المتحدة، في وقت يتآكل فيه الخط الفاصل أصلاً بين السياسة والعنف.
وانطلق مراسل الصحيفة للشؤون السياسية الأميركية شين غولدماتشر في تحليله من حادثة الاعتداء التي تعرضت لها النائبة الديمقراطية إلهان عمر خلال لقاء جماهيري في مينيابوليس، حين اندفع أحد الحضور نحوها ورشها بسائل ذي رائحة نفاذة قبل أن يتم توقيفه من قبل عناصر الأمن. وأظهر مقطع مصور بثته الصحيفة لحظة الاعتداء أثناء إلقاء عمر كلمتها، في مشهد اعتبره الكاتب دلالة على تصاعد مناخ العنف السياسي.
وأشار التحليل إلى أن الحادثة جاءت في سياق أوسع من التهديدات المتنامية التي تستهدف أعضاء الكونغرس، إذ أعلنت شرطة الكابيتول تسجيل نحو 15 ألف تهديد خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 9 آلاف في عام 2024، وهو ارتفاع غير مسبوق يعكس، بحسب الصحيفة، تحولا مقلقا في طبيعة الخطاب والممارسة السياسية في البلاد.
ويرى غولدماتشر أن هذه الوقائع لم تعد أحداثا معزولة، بل باتت جزءا من نمط عام يتغذى على الاستقطاب الحاد، وتراجع القدرة على الفصل بين الخلاف السياسي المشروع والمواجهة العنيفة. واستعرض في هذا السياق سلسلة حوادث شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، شملت اغتيالات واعتداءات مسلحة وهجمات على منازل مسؤولين منتخبين، ما دفع بعض المشرعين إلى التفكير في مغادرة الحياة السياسية خوفا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم.
ووضع الكاتب هذه التطورات ضمن مشهد سياسي أكثر توترا مع اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية، حيث تُصوَّر المنافسة الانتخابية من قبل أطراف عدة على أنها معركة وجودية، الأمر الذي يحد من فرص التهدئة ويقوض منطق التسويات. واستشهد غولدماتشر بتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقناة فوكس نيوز تحدث فيها عن ضرورة “خفض التصعيد”، قبل ساعات فقط من الهجوم على إلهان عمر، في وقت كان قد استهدفها بالاسم، محذرا أنصاره من المهاجرين بلغة اعتبرها التحليل محفزة للمخاوف والعنف.
كما تناول التحليل تصاعد الراديكالية داخل الحزبين، إذ يدعو تيار من أقصى اليمين إلى تفعيل “قانون العصيان” واستدعاء الجيش، في مقابل خطاب تصعيدي لدى بعض الديمقراطيين يستخدم مفردات قصوى في مواجهة ترمب. واعتبر عضو الكونغرس السابق بيتر ميجر أن هذا الانزلاق نحو الأطراف جعل من “ضبط النفس” قيمة نادرة في السياسة الأميركية، بل مخاطرة قد تطيح بمستقبل السياسيين المعتدلين.
ويخلص غولدماتشر إلى رسم صورة قاتمة لمستقبل العقد الاجتماعي في الولايات المتحدة، محذرا من أن البلاد تسير بسرعة نحو تطرف تغذيه خوارزميات الغضب وتجار الاستقطاب، في مناخ تتراجع فيه الثقة بالمؤسسات، وتزداد فيه احتمالات تحوّل العنف من استثناء إلى جزء دائم من المشهد السياسي.