كيف أعلنت هواتف المصريين عن الزلزال قبل وقوعه؟
اخر بوست | استيقظ عدد من المصريين فجر الاثنين على إشعار تحذيري ظهر على هواتفهم العاملة بنظام أندرويد، ينبّه إلى اقتراب هزة أرضية ويدعو لاتخاذ إجراءات السلامة، وبعد ثوانٍ قليلة فقط شعر كثيرون بالزلزال الذي ضرب مناطق عدة في البلاد، ما أثار تساؤلات حول كيفية معرفة الهاتف بالهزة قبل وقوعها.
وبحسب المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، وقع الزلزال قرابة الساعة الثالثة صباحًا بتوقيت القاهرة، وبلغت قوته 5.2 درجات على مقياس ريختر، وشعر به سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات.
ورغم الانطباع الذي تركه التحذير، فإن غوغل لا تتنبأ بالزلازل قبل حدوثها، إذ إن الزلزال يكون قد بدأ بالفعل لحظة إرسال التنبيه، لكن الموجات الزلزالية القوية لم تكن قد وصلت بعد إلى جميع المناطق، ما يمنح بعض المستخدمين ثوانٍ إضافية للاستعداد.
صفائح العالم
وتحدث الزلازل نتيجة حركة الصفائح التكتونية، وهي كتل صخرية ضخمة تكوّن القشرة الأرضية، وعندما تنكسر الصخور أو تنزلق على امتداد الصدوع، تنطلق الطاقة على شكل موجات زلزالية تنتشر تدريجيًا من بؤرة الزلزال إلى المناطق المحيطة، لذلك تصل الهزة إلى الأماكن القريبة أولًا ثم إلى المدن الأبعد بعد ثوانٍ أو دقائق.
ويعتمد نظام التحذير في هواتف أندرويد على مستشعر داخلي يسمى مقياس التسارع، وهو المسؤول عن رصد حركة الهاتف وتغيير اتجاه الشاشة. واستغلت غوغل هذا المستشعر لتحويل ملايين الهواتف الذكية حول العالم إلى شبكة ضخمة لرصد الاهتزازات الأرضية.
وعندما ترصد مجموعة كبيرة من الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها نمطًا متشابهًا من الاهتزاز في الوقت ذاته، تُرسل بيانات مختصرة إلى خوادم غوغل، التي تستخدم خوارزميات لتحليل المعلومات وتقدير موقع الزلزال وقوته، ثم ترسل تنبيهات فورية إلى الهواتف الموجودة في مسار الموجات الزلزالية قبل وصولها.
وأظهرت دراسة نشرتها مجلة Science عام 2025 أن النظام حقق نتائج لافتة، إذ أكد 85% من المستخدمين الذين تلقوا التنبيه أنهم شعروا بالهزة بالفعل، فيما وصل التحذير إلى 36% منهم قبل بدء الاهتزاز، وهو أداء يقترب من كفاءة شبكات الرصد الزلزالي التقليدية.
ويرجع ذلك إلى أن البيانات تنتقل عبر شبكات الاتصالات بسرعات تقترب من سرعة الضوء، بينما تتحرك الموجات الزلزالية داخل الأرض بسرعة تتراوح بين كيلومتر وعدة كيلومترات في الثانية، ما يسمح بوصول رسالة التحذير قبل وصول الهزة إلى بعض المناطق.
ومع ذلك، لا يحصل الجميع على الوقت نفسه للاستعداد، فالأشخاص القريبون جدًا من بؤرة الزلزال قد يشعرون بالهزة قبل وصول التنبيه أو بالتزامن معه، بينما يحصل الموجودون على مسافات أبعد على عدة ثوانٍ إضافية قد تكون كافية للابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط أو الاحتماء أسفل طاولة.
ويؤكد العلماء أن هذا النظام لا يعني القدرة على التنبؤ بالزلازل، فالتنبؤ الحقيقي يتطلب معرفة مكان الزلزال وموعده وقوته قبل وقوعه، وهو أمر لم يتمكن العلم من تحقيقه بصورة موثوقة حتى اليوم، بينما يعتمد نظام غوغل على الإنذار المبكر الذي يبدأ عمله بعد بدء الزلزال مستفيدًا من فارق سرعة انتقال البيانات مقارنة بسرعة الموجات الزلزالية.