لا يزال شبح هرمز يخيم على الأسواق
عاد التوتر في منطقة مضيق هرمز إلى واجهة اهتمام الأسواق العالمية، بعدما بددت التطورات الأخيرة الآمال التي سادت مطلع يوليو/تموز بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على أسعار النفط وتوقعات الاقتصاد العالمي.
وارتفع سعر خام برنت مجددًا إلى نحو 88 دولارًا للبرميل، وسط تنامي المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التضخم العالمي، وأسعار الفائدة، وآفاق النمو الاقتصادي.
توقعات النمو مرتبطة باستقرار الطاقة
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في أحدث تحديثاته نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% خلال عام 2026، و3.4% في عام 2027، إلا أن هذه التقديرات تستند إلى استمرار تدفق إمدادات الطاقة دون اضطرابات كبيرة.
ويرى محللون أن أي تصعيد جديد في مضيق هرمز قد ينعكس سريعًا على أسعار النفط، بما يهدد استقرار الأسواق ويؤثر في توقعات النمو العالمي.
تغير في سيناريوهات الأسواق
وتشير تقديرات عدد من المؤسسات المالية العالمية، بينها غولدمان ساكس وجي بي مورغان ومورغان ستانلي وبلاك روك، إلى أن الأسواق لم تعد ترجح سيناريو التوصل إلى انفراج دبلوماسي سريع، بل أصبحت تتعامل مع احتمال استمرار التوترات خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السيناريو، يتوقع أن تتحرك أسعار خام برنت بين 85 و95 دولارًا للبرميل، مع بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 3400 و3700 دولار للأونصة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
سيناريوهات أكثر تشاؤمًا
ويرى محللون أن أي تعطيل واسع لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 100 و120 دولارًا للبرميل، مع ارتفاع أسعار الذهب واقترابها من 4 آلاف دولار للأونصة، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى أقل من 2.5%.
أما السيناريو الأكثر حدة، فيتمثل في اتساع التوتر ليشمل باب المندب، بما قد يؤثر في حركة التجارة العالمية وشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال، ويرفع تكاليف النقل والتأمين.
وفي هذه الحالة، قد ترتفع أسعار برنت إلى ما بين 120 و140 دولارًا للبرميل، مع زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وتراجع النمو الاقتصادي إلى أقل من 2%، وفق تقديرات محللين.
الأسواق تراقب الممرات البحرية
ويؤكد خبراء أن اهتمام الأسواق لم يعد يقتصر على سعر النفط فقط، بل يشمل أيضًا سلامة الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، لما لهما من أهمية في حركة تجارة الطاقة العالمية.
كما يشير محللون إلى أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس فقط على تكاليف الطاقة، بل يؤثر أيضًا في توقعات التضخم، وسياسات البنوك المركزية، واتجاهات أسعار الفائدة، إضافة إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات التوتر.
وفي ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية، يرى مراقبون أن تطورات أمن الممرات البحرية ستبقى أحد أبرز العوامل المؤثرة في أداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.