رياضة

من فيا إلى رودري.. أبطال العالم في الأندية بين الحلم والإخفاق

برشلونة يجمع أبطال العالم.. هل يصنع رودري جيلا ذهبيا جديدا؟

أتمّ برشلونة تعاقده مع رودري في واحدة من أكثر صفقات الصيف إثارة للجدل والترقب، في خطوة يعوّل عليها المدرب هانسي فليك لإعادة بناء خط وسط قوي يضم عددا من أبرز عناصر المنتخب الإسباني المتوج بكأس العالم.

وينضم رودري إلى أسماء بارزة في برشلونة، على غرار داني أولمو وغافي وبيدري، إلى جانب عدد من أبطال العالم مثل لامين يامال وباو كوبارسي وجوان غارسيا وإريك غارسيا.

لكن وجود هذا العدد من اللاعبين المتوجين عالميًا يطرح سؤالا مهما: هل يكفي جمع أبطال العالم في فريق واحد لضمان حصد الألقاب؟

تجارب كرة القدم السابقة لا تقدم إجابة واحدة؛ فقد تحولت بعض هذه التجارب إلى حقب ذهبية، بينما انتهت أخرى بنتائج أقل من الطموحات.

دافيد فيا.. نموذج النجاح الأكبر

تظل تجربة برشلونة مع دافيد فيا عام 2010 من أبرز النماذج الناجحة في جمع أبطال العالم داخل نادٍ واحد.

فقد انتقل مهاجم فالنسيا إلى برشلونة مقابل 40 مليون يورو قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم في جنوب أفريقيا، ثم عاد إلى النادي بعد التتويج العالمي لينضم إلى مجموعة من زملائه في المنتخب الإسباني، بينهم كارليس بويول وجيرارد بيكيه وسيرجيو بوسكيتس وتشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وبيدرو.

وسرعان ما أثمر الانسجام بين هؤلاء اللاعبين، إذ أنهى فيا موسمه الأول ثاني أفضل هدافي برشلونة برصيد 23 هدفا، خلف ليونيل ميسي الذي سجل 53 هدفا.

ولم يتوقف نجاحه عند الأرقام، إذ توج برشلونة بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وكان فيا صاحب هدف شهير في النهائي أمام مانشستر يونايتد الذي انتهى بفوز الفريق الكتالوني 3-1.

كما ترك بصمته في الكلاسيكو أمام ريال مدريد، عندما سجل هدفين في المباراة التي انتهت بفوز برشلونة 5-0 في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

واستمر فيا ضمن المشروع الناجح حتى تعرض لإصابة قوية في ديسمبر/كانون الأول 2011، قبل أن يغادر برشلونة إلى أتلتيكو مدريد عام 2013.

تجارب أخرى.. نجاحات محدودة

لكن تجميع أبطال العالم لم يكن دائما وصفة للنجاح، إذ شهدت الملاعب الأوروبية تجارب متباينة بعد تتويج منتخباتها بكأس العالم.

إيطاليا 2006.. غروسو وماتيراتزي

بعد تتويج إيطاليا بكأس العالم 2006، انضم فابيو غروسو إلى مواطنه ماركو ماتيراتزي في إنتر ميلان.

ورغم تتويج الفريق بالدوري الإيطالي، لم يتمكن غروسو من تثبيت أقدامه أساسيا بصورة مستمرة، ليغادر النادي بعد موسم واحد وينتقل إلى ليون الفرنسي عام 2007.

ألمانيا 2014.. كروس وخضيرة

بعد مونديال البرازيل 2014، تعاقد ريال مدريد مع توني كروس قادما من بايرن ميونخ مقابل 30 مليون يورو، ليلتحق بزميله في المنتخب الألماني سامي خضيرة.

وكان الثنائي من العناصر الأساسية في منتخب ألمانيا الذي اكتسح البرازيل 7-1، لكن الإصابات المتكررة حدّت من مشاركة خضيرة، في الوقت الذي برز فيه لوكا مودريتش وإيسكو بقوة.

وكان موسم 2014-2015 الأخير لخضيرة مع ريال مدريد قبل انتقاله إلى يوفنتوس، لتنتهي مبكرا فكرة تشكيل ثنائي ألماني ثابت في وسط الفريق.

فرنسا 1998.. ديسايي ولوبوف

عقب تتويج فرنسا بكأس العالم 1998 على حساب البرازيل، انضم مارسيل ديسايي وفرانك لوبوف إلى تشيلسي.

وقدم الثنائي مستويات قوية في دفاع الفريق على مدار ثلاث سنوات، كما توج بكأس الاتحاد الإنجليزي بعد وصول ديدييه ديشامب إلى النادي عام 2000.

لكن التجربة لم تصل إلى لقب الدوري الإنجليزي، وكان المركز الثالث في موسم 1998-1999 أفضل مركز محلي حققه الفريق خلال تلك الفترة.

فرنسا 2018.. ليمار وغريزمان وهيرنانديز

بعد تتويج فرنسا بكأس العالم 2018، عزز أتلتيكو مدريد صفوفه بضم توماس ليمار من موناكو مقابل 70 مليون يورو، لينضم إلى مواطنيه أنطوان غريزمان ولوكاس هيرنانديز.

ورغم نجاح الفريق في إنهاء الدوري الإسباني وصيفا، فإن المشروع لم يستمر طويلا، إذ غادر غريزمان إلى برشلونة عام 2019.

هل ينجح مشروع برشلونة؟

تؤكد هذه التجارب أن وجود مجموعة من أبطال العالم داخل فريق واحد قد يكون عاملا مساعدا، لكنه لا يمثل ضمانة لتحقيق البطولات.

فالنجاح يعتمد أيضا على الانسجام، والاستقرار، وتوزيع الأدوار، وتجنب الإصابات، وقدرة المدرب على توظيف النجوم ضمن منظومة متكاملة.

وبالنسبة لبرشلونة، تبدو الفرصة كبيرة أمام فليك لبناء فريق يجمع بين الخبرة والطموح، لكن وجود هذا العدد من أبطال العالم لن يصبح ميزة حقيقية إلا إذا تحول من مجرد أسماء متوجة إلى فريق قادر على صناعة حقبة جديدة من البطولات.

زر الذهاب إلى الأعلى