تركيا

كاتب تركي يرصد عودة الحياة العلمية والدينية إلى دمشق

 

سلّط الكاتب والباحث التركي طه قيلينتش الضوء على مؤشرات عودة الحياة العلمية والدينية إلى العاصمة السورية دمشق، مستعرضاً مشاهداته خلال زيارة أجراها أخيراً للمدينة، ولقاءه بعد 25 عاماً بأستاذه الشيخ محمد مجير الخطيب الحسني، الذي واصل نشاطه العلمي في إسطنبول خلال سنوات الحرب السورية.

وقال قيلينتش، في مقال نشرته صحيفة “يني شفق” التركية، إن كل زيارة يقوم بها إلى دمشق منذ أواخر عام 2024 تعزز لديه الأمل بمستقبل المدينة، مشبهاً تعافيها التدريجي بشفاء شخص عانى مرضاً طويلاً واستعاد عافيته خطوة بعد أخرى.

وأوضح أن زيارته الأخيرة، التي جرت بين 17 و20 يوليو/تموز برفقة عدد من الأكاديميين وطلاب العلوم الإسلامية، قادته إلى لقاء غير مخطط له مع الشيخ محمد مجير الخطيب الحسني، بعد علمه بأنه سيلقي درساً في جامع زين العابدين بحي الميدان، ما دفع المجموعة إلى تغيير برنامجها والتوجه لحضور الدرس.

عالم دمشقي عريق

وأشار الكاتب إلى أن الشيخ محمد مجير الخطيب الحسني ينتمي إلى أسرة علمية عريقة تعود بنسبها إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، موضحاً أن الأسرة استقرت في دمشق منذ منتصف القرن الثامن عشر، وخرج منها عدد من الخطباء والوعاظ الذين ارتبط اسمهم بالجامع الأموي، حتى أصبح لقب “الخطيب الحسني” ملازماً لها.

وبيّن أن الشيخ، المولود عام 1971، تلقى تعليمه الأول على يد والده الشيخ أبي الفرج الخطيب الحسني، ثم تتلمذ على عدد من كبار علماء دمشق، من بينهم المؤرخ محمد أحمد دهمان، والمحدث الدكتور نور الدين عتر، قبل أن يكمل دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

وأضاف أن الشيخ كان يجمع بين الإمامة والتأليف عند عودته إلى دمشق مطلع الألفية، وكان أحد أساتذته خلال فترة إقامته في سوريا لتعلم اللغة العربية عام 2001.

ذكريات إسطنبول والأوقاف

وتناول المقال بعض المواقف التي بقيت عالقة في ذاكرة الكاتب، من بينها حديث الشيخ عن زيارته السابقة إلى إسطنبول، حيث أبدى إعجابه بمنطقة “تشارشمبا” في حي الفاتح، معتبراً أنها وفرت له شعوراً بالراحة والقبول، دون تدخل في مظهره أو لباسه، وهو ما رأى فيه انعكاساً للأجواء التي كانت سائدة في تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي.

كما استعاد الكاتب درساً سابقاً للشيخ حول مؤسسة الوقف، أوضح فيه أن الأوقاف كانت من أولى المؤسسات التي استهدفتها القوى المعادية للإسلام، لأن إضعافها أدى، بحسب رأيه، إلى تراجع التعليم الشرعي، بعد فقدان طلاب العلم المؤسسات التي كانت توفر لهم الدعم والرعاية.

سنوات الحرب والعودة إلى دمشق

وأوضح قيلينتش أن الشيخ محمد مجير أمضى سنوات الحرب السورية في إسطنبول، حيث واصل حلقاته العلمية، وأسهم في تخريج أعداد كبيرة من طلاب العلوم الشرعية، قبل أن يعود إلى دمشق بعد تحسن الأوضاع.

وأشار إلى أن لقاءه بالشيخ في العاصمة السورية بعد ربع قرن كان من أكثر اللحظات تأثيراً بالنسبة إليه، خاصة بعد أن دعاه الشيخ إلى إعادة كتابة كتابه “كما لو أنني أتذكر حلماً: سوريا قبل الحرب”، معتبراً أن التحولات التي شهدتها البلاد تستحق إصدار كتاب جديد يوثق المرحلة الراهنة.

مؤشرات على عودة الحياة العلمية

ورأى الكاتب أن من أبرز مظاهر التحول في دمشق التغير الواضح الذي شهدته المساجد والمؤسسات التعليمية، مؤكداً أن الدراسات الإسلامية استعادت مساحة أكبر من الحرية بعد سنوات طويلة من القيود.

كما أشار إلى زيارة قام بها إلى دار الحديث الأشرفية، إحدى أبرز المؤسسات العلمية التاريخية في دمشق، لافتاً إلى أن الحديث عن هذا الصرح العلمي وتاريخه يحتاج إلى تناول مستقل في مقال آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى