العالم

وفاة 31 شخصاً وإصابة عشرات في حادث حافلة بإقليم أمهرة الإثيوبي

الكونغو الديمقراطية تواجه أزمة سياسية جديدة مع تصاعد الاحتجاجات ضد تعديل الدستور

تعيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على وقع توترات سياسية متصاعدة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وصحية معقدة، أبرزها استمرار الاشتباكات المسلحة في شرق البلاد وتفشي وباء «إيبولا». وجاءت الأزمة الجديدة مع اندلاع احتجاجات واسعة في العاصمة كينشاسا رفضاً لمقترحات تعديل الدستور التي ترى المعارضة أنها قد تفتح الباب أمام الرئيس فيليكس تشيسيكيدي للبقاء في السلطة لولاية ثالثة.

ويتولى تشيسيكيدي الرئاسة منذ عام 2019، قبل أن يُعاد انتخابه لولاية ثانية تمتد حتى عام 2029. وينص الدستور الكونغولي المعتمد منذ عام 2006 على حصر الرئاسة في ولايتين فقط مدة كل منهما خمس سنوات، ما يعني أن أي محاولة لتمديد بقائه في الحكم تتطلب تعديلاً دستورياً يمر عبر البرلمان ويحظى بموافقة شعبية من خلال استفتاء عام.

ومنذ الجمعة، تشهد شوارع كينشاسا مواجهات متفرقة بين قوات الأمن ومتظاهرين من المعارضة الذين يرفضون أي تغيير دستوري يمس مبدأ التداول السلمي للسلطة. وتركزت الاحتجاجات حول مقر البرلمان، حيث احتشد عدد من قادة المعارضة وأنصارهم للتعبير عن رفضهم للمقترح المثير للجدل.

وتدخلت قوات الأمن لتفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط تقارير تحدثت عن إصابة زعيم المعارضة البارز مارتن فايولو خلال الاحتجاجات، بعدما نُقل من موقع التظاهرة وهو ينزف من رأسه.

وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات أدلى بها وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة باتريك مويايا، أكد فيها حق المواطنين في مناقشة مستقبل الدستور والمشاركة في تحديد مسار الإصلاحات السياسية، مشيراً إلى أن فكرة التعديل لا تزال في إطار المقترحات الأولية ولم تُطرح رسمياً على مجلس الوزراء.

جدل متواصل حول مستقبل الدستور

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت في مارس (آذار) الماضي عن وجود نقاشات داخل دوائر السلطة بشأن مراجعة الدستور بما يسمح للرئيس الحالي بالترشح لولاية ثالثة. وأثار ذلك موجة من الانتقادات، كان أبرزها موقف الطبيب والناشط الحائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، الذي دعا الرئيس تشيسيكيدي إلى التخلي عن فكرة تعديل الدستور، محذراً من أن المضي في هذا المسار قد يمثل «خطأً تاريخياً» في الظروف الحالية.

كما شددت وسائل إعلام محلية وشخصيات سياسية على أهمية الحفاظ على التماسك الوطني واحترام المبادئ الدستورية التي أرست أسس الانتقال الديمقراطي في البلاد.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى أن الأزمة الحالية تعكس صراعاً بين رؤيتين متباينتين؛ الأولى تتبناها المعارضة التي تعتبر أي تعديل للدستور تهديداً لمبدأ تداول السلطة، والثانية تمثلها الحكومة التي تطرح النقاش الدستوري ضمن إطار إصلاحات سياسية ومؤسساتية تهدف، بحسب وجهة نظرها، إلى تعزيز كفاءة الدولة ومواجهة التحديات المتزايدة.

أسابيع حاسمة

ويعتقد مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الأزمة، إذ سيعتمد مصير مشروع التعديل الدستوري على حجم الحراك الشعبي، ومدى تماسك مؤسسات الدولة، ومواقف القوى السياسية والأمنية، فضلاً عن طبيعة الضغوط الإقليمية والدولية المحتملة.

وفي حال اضطرت الحكومة إلى تجميد المشروع أو التراجع عنه تحت ضغط الشارع، فقد يساهم ذلك في تهدئة الأوضاع وفتح الباب أمام حوار سياسي أوسع بين مختلف الأطراف. غير أن مثل هذا التراجع قد يُنظر إليه داخل أوساط السلطة على أنه استجابة للضغوط، ما قد يدفعها إلى البحث عن خيارات بديلة لتحقيق أهدافها السياسية.

أما إذا واصلت السلطات خطواتها نحو تعديل الدستور، فمن المرجح أن تشهد البلاد مزيداً من الاستقطاب السياسي، وربما موجات احتجاج أكثر اتساعاً قد تتطور إلى مواجهات أوسع مع قوات الأمن.

ويرجح خبراء أن يكون السيناريو الأكثر واقعية هو التوصل إلى صيغة توافقية أو تسوية سياسية تقلل من حدة التوتر وتوفر مخرجاً يحفظ مصالح مختلف الأطراف، مع تجنب انزلاق البلاد إلى أزمة أعمق.

تحديات متراكمة

وتأتي هذه الأزمة السياسية في وقت تواجه فيه الكونغو الديمقراطية تحديات متشابكة، أبرزها تصاعد هجمات حركة «23 مارس» المسلحة في شرق البلاد، إضافة إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة وتفشي وباء «إيبولا» في بعض المناطق.

ويؤكد صالح إسحاق أن قدرة البلاد على استيعاب أزمة سياسية جديدة تبقى محدودة، نظراً لتراكم الأزمات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مشيراً إلى أن أي مواجهة سياسية طويلة الأمد قد تفرض أعباء إضافية على مؤسسات الدولة وتؤثر في الاستقرار الداخلي.

وحذر من أن استمرار الجدل حول تعديل الدستور دون التوصل إلى حل سياسي واضح قد يؤدي إلى تداعيات غير مسبوقة على المشهدين السياسي والأمني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التركيز على معالجة تحدياتها الداخلية المتعددة وتعزيز الاستقرار الوطني.

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى