اليمن يشهد تعبئة قبلية جديدة: ضد من وإلى أين؟
اخر بوست | سلط مقال للكاتب التركي الضوء على تطورات قبلية متسارعة في اليمن، معتبراً أن التحركات الأخيرة قد تعكس مرحلة جديدة في المشهد اليمني، في ظل تصاعد التوترات وتنامي الحراك القبلي خارج الأطر السياسية والعسكرية التقليدية.
وأشار الكاتب إلى أن الحرب اليمنية، التي اندلعت بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء عام 2014، دخلت خلال السنوات الماضية مرحلة من الجمود، رغم تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية منذ عام 2015 بهدف دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً واستعادة مؤسسات الدولة.
تحولات في مسار الصراع
ويرى الكاتب أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات في مواقف أطراف إقليمية من الملف اليمني، مشيراً إلى أن اختلاف الرؤى داخل التحالف انعكس على مسار الحرب، وأسهم في تعقيد المشهد الميداني والسياسي.
وأضاف أن استمرار الانقسامات بين القوى المناهضة للحوثيين أضعف الجبهة المقابلة، بينما حافظ الحوثيون على نفوذهم في أجزاء واسعة من شمال البلاد.
“مخيم الكرامة” يجذب القبائل
وتوقف المقال عند التجمع القبلي الذي أقيم في منطقة الريان بمحافظة الجوف، والذي بات يعرف باسم “مخيم الكرامة” أو “مطارح الكرامة”، حيث شهد مشاركة واسعة من وفود قبلية قدمت من محافظات يمنية عدة.
وبحسب الكاتب، فإن التجمع انطلق استجابة لدعوة قبلية تستند إلى الأعراف والتقاليد اليمنية المتعلقة بحماية المستجير والدفاع عن قيم القبيلة، قبل أن يتحول إلى حدث لافت جذب اهتماماً واسعاً داخل اليمن.
خلفية القضية
وأشار المقال إلى أن التحرك جاء على خلفية قضية امرأة يُطلق عليها في الأوساط العامة اسم “ميرا صدام حسين”، والتي يقال إنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، موضحاً أن الرواية المتداولة تفيد بأنها لجأت إلى أحد شيوخ القبائل طلباً للحماية، قبل أن تُختطف، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط القبلية.
وأضاف الكاتب أن كثيراً من المشاركين ينظرون إلى القضية من زاوية احترام حق الجوار والحماية القبلية، أكثر من ارتباطها بشخصية المرأة نفسها.
استجابة قبلية واسعة
وأوضح المقال أن الدعوة انطلقت من قبائل دهم، قبل أن تلتحق بها وفود قبلية من محافظات الجوف ومأرب وصنعاء وشبوة وحضرموت والبيضاء وذمار وتعز، إضافة إلى عدد من القبائل اليمنية المعروفة.
وأشار إلى أن مراسم استقبال الوفود القبلية، وما رافقها من رموز وعادات تقليدية، عكست حجم التفاعل مع الدعوة، في مشهد وصفه بأنه من أكبر التجمعات القبلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
دلالات اجتماعية
ويرى الكاتب أن الحدث يؤكد استمرار التأثير الكبير للنظام القبلي في المجتمع اليمني، رغم التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.
وأضاف أن الأعراف القبلية ما تزال قادرة على حشد آلاف الأشخاص حول قضايا تتعلق بالشرف والجوار والتضامن الاجتماعي، وهو ما يمنحها حضوراً مؤثراً في المشهد اليمني.
مقارنات تاريخية
وأشار المقال إلى أن بعض اليمنيين شبّهوا هذا التجمع بمعركة ذي قار التاريخية، انطلاقاً من فكرة توحد القبائل للدفاع عن قيم الجوار والكرامة، معتبراً أن هذا التشبيه يعكس البعد الرمزي الذي اكتسبه الحدث في الوعي الشعبي.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن متابعين يمنيين يقيمون في تركيا يرون أن البلاد تشهد مرحلة دقيقة تستحق المراقبة، في ظل التحولات السياسية والقبلية المتسارعة التي قد يكون لها تأثير في مستقبل الأزمة اليمنية.