أثارت غضب ترمب.. ماذا تُخفي تقارير مخزون الأسلحة الأمريكية؟
المتواصل للذخائر والأسلحة إلى كشف حدود القدرة العسكرية الأمريكية، وهو ما دفع الرئيس دونالد ترمب إلى إبداء غضبه من التقارير التي تتحدث عن تراجع مخزون الأسلحة، محذرا من أن تسريب هذه المعلومات قد يُظهر واشنطن في موقف ضعيف خلال مرحلة حساسة من الصراع.
وأعرب ترمب عن انزعاجه من نشر معلومات وصفها بالحساسة، تتعلق بمستويات مخزون الأسلحة الأمريكية، معتبرا أن الكشف عنها في هذا التوقيت قد يبعث برسائل سلبية بشأن قدرة الولايات المتحدة العسكرية، خصوصا في ظل استمرار المواجهة مع إيران ومحاولات واشنطن الحفاظ على موقف قوي في المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات في وقت أشارت فيه تقارير استخباراتية وإعلامية أمريكية ودولية إلى استهلاك الجيش الأمريكي جزءا كبيرا من مخزونه من الصواريخ الدقيقة والأسلحة الدفاعية، وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات بالمستويات الحالية قد يزيد الضغوط على منظومات التسليح الأمريكية.
صورة عن تراجع المخزون
وفي هذا السياق، قالت شبكة “سي إن إن”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، إن ترمب حذر خلال الفترة الأخيرة من أن الكشف عن انخفاض مخزون الذخائر قد يجعل الولايات المتحدة تبدو ضعيفة في مرحلة مفصلية من الحرب والمفاوضات.
وأوضحت الشبكة أن ترمب كان على علم منذ أشهر بالمشكلات المرتبطة بمستويات الذخائر، لكنه أبدى غضبا واضحا من تسريب هذه المعلومات، خصوصا في الوقت الذي يحاول فيه الظهور بموقف قوي أمام إيران وحلفاء الولايات المتحدة وخصومها.
وكشفت “سي إن إن”، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80% من صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة الدفاع الصاروخي “ثاد”، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له منظومات الدفاع الجوي خلال الحرب.
وأشارت الشبكة إلى أن كبار القادة العسكريين حذروا من وصول مخزون الذخائر في وزارة الحرب (البنتاغون) إلى مستويات وصفوها بأنها “خطيرة”، في ظل استمرار الاستهلاك ووجود مخاوف من إمكانية امتداد العمليات العسكرية لفترة أطول.
وأفادت بأن مخزونات أنظمة الدفاع الجوي الرئيسية تراجعت بصورة كبيرة خلال الحرب مع إيران، إذ استهلكت الولايات المتحدة ما يقارب أربعة أخماس مخزونها من صواريخ “ثاد” مقارنة بالمستويات التي كانت متوافرة قبل اندلاع الحرب.
كما ذكرت “سي إن إن”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة استهلكت خلال الحرب التي بدأت قبل أكثر من خمسة أشهر نحو نصف مخزون صواريخ “باتريوت” الاعتراضية.
وأثار هذا التراجع مخاوف لدى حلفاء واشنطن في منطقة الخليج، خصوصا الدول التي تعتمد على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، من أن يؤثر انخفاض المخزون على قدرتها على مواجهة هجمات إيرانية محتملة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
كما رجحت مصادر أخرى، بحسب ما أوردته “سي إن إن”، أن يكون تراجع مخزون الذخائر الأمريكية أحد العوامل التي دفعت ترمب مؤخرا إلى إلغاء هجوم واسع كان يعتزم تنفيذه ضد إيران.
استنزاف متواصل
ومن جهتها، نقلت مجلة “ذا أتلانتيك” عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة أصبحت تقترب من استنزاف مخزونها من الصواريخ والأسلحة بعيدة المدى، بعدما تراجعت الكميات المتاحة إلى مستويات منخفضة للغاية.
وبحسب المسؤولين، فإن الإمدادات المتبقية من بعض هذه الأسلحة لا تتجاوز 20% من المستوى الذي يرغب البنتاغون في الاحتفاظ به، وهو ما قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تهديدات محتملة في مناطق أخرى، ولا سيما في آسيا.
وأشاروا إلى أن مخزونات صواريخ الاعتراض المتطورة، ومن بينها “باتريوت” و”ثاد”، تراجعت إلى مستويات تقلل قدرة واشنطن على تزويد حلفائها بهذه الصواريخ أو استخدامها بكفاءة في مواجهة هجمات صاروخية واسعة.
وأضاف المسؤولون أن القوات الأمريكية باتت مضطرة، عند رصد صواريخ إيرانية، إلى اتخاذ قرارات سريعة خلال “ثوانٍ” بشأن استخدام صواريخ الاعتراض المتاحة، في ظل القلق من استمرار استنزاف المخزون خلال العمليات العسكرية.
وتتوافق هذه المعلومات مع تقرير نشرته وكالة “رويترز” قبل يومين، نقلا عن ثلاثة أشخاص مطلعين على البيانات، تحدثوا عن استهلاك الجيش الأمريكي جزءا كبيرا من مخزونه العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.
وأفادت رويترز بأن هذه الأسلحة تشمل بصورة رئيسية منظومات الصواريخ التكتيكية التابعة للجيش الأمريكي وصواريخ الضربة الدقيقة، فيما قال مصدران إن الولايات المتحدة استخدمت “جميع هذه الأسلحة تقريبا”.
وتعد هذه الصواريخ، التي تتجاوز تكلفة الواحد منها مليون دولار، من الأسلحة المهمة في الترسانة الأمريكية، لأنها تسمح بتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، وتقلل الحاجة إلى تعريض الطائرات والقوات للخطر خلال تنفيذ العمليات.
ويرى محللون أن استمرار انخفاض مخزون هذه الصواريخ قد يدفع الولايات المتحدة، في حال قررت استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، إلى الاعتماد بصورة أكبر على القصف الجوي، وهو خيار يحمل مخاطر أكبر مقارنة باستخدام الصواريخ بعيدة المدى.