العالم

بالخرائط الميدانية.. مَن يقاتل مَن في اليمن وإلى أين ستصل الاشتباكات؟

آخر بوست | دخل اليمن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري مع تجدد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في مأرب وتعز والحديدة والمخا وامتداد التوتر إلى البحر الأحمر. ويعيد هذا التصعيد طرح المخاوف من عودة البلاد إلى حرب واسعة بعد سنوات من الهدوء النسبي.

Image

Image

Image

Image

Image

ويرى مراقبون أن التطورات الحالية تتجاوز كونها جولة عسكرية محدودة، خصوصًا مع تزامن الهجمات على أكثر من جبهة، واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب عودة التوتر إلى البحر الأحمر وباب المندب.

ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه معادلة “اللاحرب واللاسلم” التي استمرت منذ انتهاء الهدنة الأممية عام 2022 أمام اختبار جديد، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى انهيار الترتيبات التي حالت طوال السنوات الماضية دون اندلاع مواجهة شاملة.

مأرب في قلب التصعيد

تأتي مأرب في مقدمة الجبهات الأكثر حساسية، نظرًا إلى موقعها الإستراتيجي وثرواتها النفطية والغازية، فضلًا عن كونها من أبرز معاقل الحكومة اليمنية في شمال البلاد. ولذلك فإن أي تغير في خطوط القتال حول المحافظة قد ينعكس على موازين القوى في بقية الجبهات.

وتشهد مناطق عدة في محيط مأرب مواجهات متقطعة، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين تعمل القوات الحكومية على تعزيز مواقعها ورفع مستوى الجاهزية تحسبًا لاتساع رقعة القتال.

Image

Image

Image

Image

Image

ولا يقتصر التصعيد على مأرب، إذ امتدت التوترات إلى الجوف وحضرموت، حيث تحاول الأطراف المتصارعة تعزيز مواقعها ورفع مستوى الاستعداد على خطوط التماس. ويعكس هذا الانتشار اتساع رقعة المواجهة بدل بقائها محصورة في محور عسكري واحد.

تعز والحديدة.. جبهات تعود إلى الواجهة

وفي تعز، تشهد خطوط التماس تجددًا في الاشتباكات والقصف بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى فتح جبهات إضافية في المحافظة التي ظلت طوال سنوات الحرب واحدة من أكثر المناطق اليمنية تضررًا.

كما تمثل الحديدة محورًا بالغ الحساسية بسبب موقعها على البحر الأحمر، فيما تزداد أهمية المنطقة مع استمرار التوتر حول الموانئ والممرات البحرية القريبة منها.

Image

Image

Image

Image

Image

Image

وتكتسب جبهة الساحل الغربي أهمية إضافية بسبب قربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري هناك قابلًا للامتداد إلى حركة التجارة الدولية وأمن الملاحة في البحر الأحمر.

المخا والبحر الأحمر يدخلان المواجهة

لم تعد تداعيات الحرب في اليمن محصورة داخل الحدود، إذ أصبح البحر الأحمر وخليج عدن جزءًا أساسيًا من المعادلة العسكرية. ويأتي ميناء المخا في مقدمة المواقع التي تكتسب أهمية استراتيجية بسبب موقعه القريب من باب المندب.

وقد أدى استمرار الهجمات البحرية إلى زيادة المخاوف من تحول البحر الأحمر إلى جبهة مفتوحة بالتوازي مع المعارك البرية، خصوصًا أن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة قد تكون له انعكاسات اقتصادية وأمنية تتجاوز اليمن والمنطقة.

Image

Image

Image

Image

Image

ويمنح هذا البعد البحري الحوثيين قدرة على نقل تأثير الصراع اليمني إلى الساحة الإقليمية والدولية، بينما تواجه الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها تحديًا يتمثل في منع تحول الممرات البحرية إلى ساحة دائمة للمواجهة.

هل انتهت مرحلة “اللاحرب واللاسلم”؟

منذ انتهاء الهدنة التي بدأت في أبريل/نيسان 2022، عاش اليمن فترة من الهدوء النسبي مقارنة بسنوات الحرب السابقة، لكن ذلك لم يتحول إلى اتفاق سلام نهائي ينهي الصراع.

ومع عودة العمليات العسكرية وتوسعها إلى أكثر من محور، تبدو صيغة “لا حرب ولا سلم” أمام اختبار حقيقي، خصوصًا أن استمرار التصعيد قد يدفع الأطراف إلى اتخاذ قرارات عسكرية يصعب التراجع عنها لاحقًا.

Image

Image

Image

Image

ويحذر مراقبون من أن انهيار الهدوء النسبي قد يعيد اليمن إلى دورة جديدة من العمليات العسكرية واسعة النطاق، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تداعيات سنوات الحرب والأزمة الإنسانية والاقتصادية.

صراع محلي بأبعاد إقليمية

ولا يمكن فصل التطورات اليمنية عن المشهد الإقليمي، خصوصًا مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتصاعد أهمية أمن الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

ويعتبر الحوثيون أن تحركاتهم العسكرية جزء من موقف إقليمي أوسع، بينما ترى الحكومة اليمنية أن الجماعة تمثل امتدادًا للنفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يجعل أي مواجهة جديدة في اليمن مرتبطة بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية.

Image

Image

Image

Image

Image

ويزيد هذا التشابك من صعوبة الوصول إلى تسوية، إذ لم يعد الصراع مرتبطًا فقط بالخلاف بين الحكومة والحوثيين، بل أصبح متداخلًا مع ملفات أمن الملاحة والطاقة والنفوذ الإقليمي.

هل تقترب المعركة الشاملة؟

تتباين التقديرات بشأن مستقبل الصراع في اليمن؛ فبينما يرى البعض أن التصعيد الحالي يمكن أن يبقى ضمن إطار حرب استنزاف متبادلة، يخشى آخرون أن يؤدي استمرار الهجمات على مأرب وتعز والمخا والبحر الأحمر إلى انهيار القيود التي حالت دون اندلاع حرب شاملة.

وفي حال توسعت المواجهة، فإن تعدد الجبهات قد يجعل أي معركة جديدة أكثر تعقيدًا من الجولات السابقة، خصوصًا مع دخول المنشآت الاقتصادية والمنشآت النفطية والممرات البحرية ضمن دائرة الاستهداف.

Image

Image

Image

Image

Image

Image

وبينما تواصل القوات الحكومية رفع جاهزيتها، ويستمر الحوثيون في الضغط على أكثر من محور، يبقى مستقبل اليمن مفتوحًا أمام احتمالين: العودة إلى مسار سياسي يحد من التصعيد، أو الانزلاق مجددًا إلى حرب واسعة تمتد آثارها من الجبهات الداخلية إلى البحر الأحمر والممرات التجارية الدولية.

ملاحظة: الآراء والتحليلات الواردة في المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لموقع آخر بوست.

زر الذهاب إلى الأعلى