فلسطيني تستقبله شهادات وفاة أطفاله الستة بدل ضحكاتهم
عاد أحمد السيقلي إلى قطاع غزة بعد غياب فرضته الحرب، لكنه لم يجد أطفاله الستة في انتظاره. بدلا من ذلك، استقبلته زوجته بشهادات وفاتهم، بعدما قضوا في قصف إسرائيلي استهدف المبنى الذي كانت تقيم فيه الأسرة.
بدأت قصة أحمد قبل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما حصل على تصريح للعمل داخل الخط الأخضر، مثل آلاف العمال من قطاع غزة الذين سعوا إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية.
ومع اندلاع الحرب، تعذر عليه العودة إلى القطاع، فانتقل من مكان عمله في إسرائيل إلى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، بينما بقي على تواصل مع زوجته وأطفاله الذين كانوا يقيمون في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
شهران تحت الركام
مع اشتداد القصف على الشجاعية، نزحت الأسرة إلى مدينة غزة، لكن المنزل الذي لجأت إليه تعرض للقصف مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.
وأسفر القصف عن مقتل 120 شخصا، بينهم أطفال أحمد الستة، وهم أربعة ذكور وابنتان، فيما نجا خمسة أشخاص فقط، بينهم زوجته وابنتهما الكبرى.
ويقول أحمد إنه ظل على تواصل مع عائلته، وطلب من زوجته قبل النزوح أن تكتب أسماء الأطفال على أيديهم، حتى يمكن التعرف إليهم في حال تعرضوا لأي مكروه.
لكن الأطفال ظلوا تحت الأنقاض نحو شهرين، قبل أن يتم إخراج جثامينهم ودفنها في فناء المنزل الذي تعرض للقصف. وبعد عامين، أُخرجت الجثامين مرة أخرى ودُفنت في مقبرة المعمداني.
ويقول أحمد، وهو يتصفح صور أطفاله المحفوظة على هاتفه إلى جانب شهادات وفاتهم، إن الخبر كان صدمة قاسية، لكنه لم يجد سوى الصبر أمام ما حدث.
“الأمانة راحت”
وقبل أقل من أسبوعين، عاد أحمد إلى قطاع غزة، بعدما كان قد اعتُقل في مدينة قلقيلية وأُفرج عنه لاحقا، وفق روايته. ويقول إنه تعرض خلال فترة الاعتقال للتحقيق والتعذيب الشديد.
وفي غزة، استقبله أشقاؤه وأقاربه في مستشفى ناصر، بينما كانت زوجته أم مهند تحمل شهادات وفاة أطفاله الستة.
وتروي أم مهند أنها ترددت قبل الاقتراب منه، بعدما أصبحت مضطرة لاستقباله من دون الأطفال الذين تركهم في عهدتها.
وتقول من داخل خيمة النزوح في خان يونس: “كيف أراه وأستقبله وأطفاله ليسوا معي؟”، مؤكدة أنها لا تزال غير قادرة على استيعاب الطريقة التي فقد بها أطفالها.
وتضيف أن ابنتها الكبرى هي الناجية الوحيدة من بين إخوتها، وأنها كانت من المتفوقات في المدرسة قبل أن تتراجع دراسيا بعد فقدان أشقائها دفعة واحدة.
ورغم الفاجعة، تتمسك الأم بالتعليم كوسيلة لمساعدة ابنتها على تجاوز آثار الصدمة، قائلة إنها تريد أن تواصل ابنتها تعليمها، لأنها ترى في نجاحها ومستقبلها أملا وسط هذه المأساة.