العالم

الخطر الأكبر على الولايات المتحدة في حرب إيران: اتساع نطاق المهمة

اخر بوست | رأى الأكاديمي والباحث التركي عثمان غازي قندمير أن التحدي الأكبر الذي يواجه الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران لا يتمثل في توجيه الضربات العسكرية، بل في تجنب الانزلاق إلى ما يعرف في الدراسات العسكرية بـ”اتساع نطاق المهمة”، وهو المسار الذي قد يحول عملية محدودة الأهداف إلى صراع طويل ومكلف.

وفي مقال نشرته صحيفة إندبندنت تركية، أوضح قندمير أن بقاء الولايات المتحدة في ساحة المواجهة مع إيران يحمل مخاطر استراتيجية لا تقل عن مخاطر الانسحاب، معتبراً أن التاريخ يقدم أمثلة عديدة على حروب توسعت أهدافها تدريجياً حتى فقدت بوصلتها السياسية.

كيف تتوسع الحروب؟

وأشار الكاتب إلى أن مفهوم “اتساع نطاق المهمة” يعني انتقال العمليات العسكرية من أهداف واضحة ومحددة إلى مهام جديدة تفرضها التطورات الميدانية أو الاعتبارات السياسية.

وأوضح أن المشكلة لا تبدأ بإعلان أهداف جديدة، وإنما بتراكم مطالب سياسية تتجاوز المهمة الأصلية، ما يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وزيادة تكلفتها البشرية والاقتصادية.

وأضاف أن كثيراً من القوى الكبرى لم تتعرض للإخفاق بسبب الهزيمة العسكرية المباشرة، بل نتيجة توسيع أهداف الحرب بصورة مستمرة حتى أصبحت الموارد المتاحة غير كافية لتحقيقها.

دروس من فيتنام وأفغانستان والعراق

واستعرض قندمير عدداً من النماذج التاريخية، موضحاً أن الولايات المتحدة دخلت حرب فيتنام بدايةً لتقديم الدعم العسكري، قبل أن تتحول المهمة إلى محاولة تحقيق نصر سياسي شامل، وهو ما انتهى دون تحقيق الأهداف المرجوة رغم التفوق العسكري.

كما أشار إلى أن العملية العسكرية في أفغانستان بدأت بهدف القضاء على تنظيم القاعدة، ثم توسعت لتشمل إسقاط طالبان، وبناء مؤسسات الدولة، وإقامة نظام ديمقراطي، قبل أن تعود الحركة إلى السلطة بعد عقدين من الحرب.

ورأى أن السيناريو ذاته تكرر في العراق، حيث انتقلت الأهداف من إسقاط نظام صدام حسين إلى إعادة تشكيل النظام السياسي وإدارة الصراعات الداخلية والحد من النفوذ الإيراني، إلا أن النتائج جاءت مغايرة لما كان مخططاً له.

الحرب والسياسة

واستشهد الكاتب بأفكار المنظّر العسكري كارل فون كلاوزفيتز، الذي اعتبر أن الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى، مؤكداً أن نجاح أي عملية عسكرية يتطلب انسجاماً دائماً بين الأهداف السياسية والإمكانات العسكرية.

وأشار إلى أن اختلال هذا التوازن يؤدي إلى ظهور أهداف جديدة أثناء سير العمليات، وهو ما يفتح الباب أمام توسع المهمة بصورة تدريجية.

ماذا يحدث في إيران؟

ويرى قندمير أن الصراع الطويل بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اعتباره بحد ذاته مثالاً على اتساع نطاق المهمة، لأنه يندرج ضمن إطار التنافس الاستراتيجي الممتد منذ عام 1979.

إلا أنه يعتقد أن العملية العسكرية الحالية ضد إيران بدأت تُظهر مؤشرات واضحة على هذا النمط، بعدما توسعت أهدافها من استهداف المنشآت النووية والصاروخية إلى ضرب منشآت الصناعات الدفاعية، ومراكز إنتاج الذخائر، وشبكات الإمداد العسكرية، وقدرات زرع الألغام البحرية.

مضيق هرمز يغيّر طبيعة العملية

وأشار الكاتب إلى أن التطورات في مضيق هرمز شكّلت نقطة تحول في مسار العمليات، إذ دفعت الهجمات الإيرانية على الملاحة البحرية الولايات المتحدة إلى تنفيذ مهام إضافية لم تكن جزءاً من الخطة الأصلية.

وأوضح أن هذه المهام شملت إزالة الألغام البحرية، ومرافقة السفن التجارية، وتأمين خطوط الملاحة، وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية، ما وسّع نطاق العملية العسكرية إلى ما يتجاوز أهدافها الأولى.

خلاف حول توصيف المهمة

ولفت قندمير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تعتبر ما يجري اتساعاً في نطاق المهمة، بل تصفه بأنه تعديلات عملياتية فرضتها تغيرات التكتيكات الإيرانية، مع التأكيد على أن الأهداف الأساسية لم تتغير.

في المقابل، يرى عدد من خبراء الاستراتيجية أن اتساع قائمة المهام وتحول العملية المحدودة إلى التزام إقليمي طويل الأمد يمثل نموذجاً واضحاً لما يُعرف في الأدبيات العسكرية بـ”اتساع نطاق المهمة”.

السؤال الحاسم

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن القضية الأساسية لا تتمثل في حجم الخسائر العسكرية التي تكبدتها إيران، بل في قدرة الولايات المتحدة على تحديد نهاية سياسية واضحة للحرب.

وأضاف أن التاريخ يثبت أن كثيراً من النزاعات لم تطل بسبب أهدافها الأولى، وإنما نتيجة المهام الجديدة التي فُرضت خلال مسارها، معتبراً أن الاختبار الحقيقي لواشنطن سيكون قدرتها على منع توسع أهداف الحرب قبل أن تتحول إلى التزام مفتوح يصعب إنهاؤه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى