دراسة تكشف سرّاً هندسياً عمره آلاف السنين في البتراء
كشف باحثون من الجامعة الألمانية الأردنية عن تفسير علمي للقدرة الاستثنائية لتربة مدرجات البتراء الأثرية على امتصاص كميات كبيرة من مياه الأمطار والسيول، رغم احتوائها على نسب مرتفعة من الطين الذي يُعرف عادة بضعف نفاذيته للمياه.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية “لاند” العلمية، أن التربة خلف المدرجات الأثرية لا تتكون من الطين وحده، بل تحتوي على خليط من الحصى والحبيبات الخشنة التي تخلق شبكة من الفراغات تسمح بتسرب المياه إلى الأعماق بسرعة وكفاءة.
طين بمواصفات خاصة
وأظهرت النتائج أن الطين في البتراء يتكون بشكل أساسي من معدن “الكاولينيت”، وهو معدن لا يتمدد عند البلل، ما يمنع انسداد المسامات ويحافظ على قدرة التربة على تمرير المياه حتى خلال فترات الأمطار الغزيرة.
كما بينت الدراسة أن المدرجات التي شيدها الأنباط لم تكن مجرد منشآت زراعية، بل لعبت دوراً هندسياً متقدماً في إدارة المياه، حيث كانت تحتجز السيول وتولد ضغطاً هيدروليكياً يساعد على دفع المياه نحو باطن الأرض بدلاً من جرف التربة أو فقدان المياه عبر الجريان السطحي.
معدن لا يتمدد
وأكد الباحثون أن التحاليل الكيميائية للتربة أظهرت أدلة واضحة على تسرب المياه إلى الأعماق، من بينها انخفاض مستويات الأملاح وإعادة توزيع العناصر الغذائية داخل طبقات التربة، ما يدل على كفاءة النظام الطبيعي في تغذية المخزون المائي والحفاظ على خصوبة الأرض.
ويرى الفريق البحثي أن نتائج الدراسة تقدم دروساً مهمة لمواجهة تحديات الجفاف والتصحر في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر الاستفادة من تقنيات حصاد المياه الطبيعية وإعادة إحياء أنظمة المدرجات التقليدية التي أثبتت فعاليتها عبر قرون طويلة.
وتشير الدراسة إلى أن الحفاظ على الحصى والمكونات الخشنة داخل التربة يعد عاملاً أساسياً في تعزيز نفاذية المياه ومنع انجراف التربة، ما قد يشكل نموذجاً عملياً للإدارة المستدامة للموارد المائية في المناطق الجافة.